رئيس "توتال إنرجيز" لـ"النهار": ملتزمون مع لبنان ولم نبلغ بعد الاستكشاف
في خضم الحرب الدائرة في المنطقة وعلى الحدود اللبنانية- الإسرائيلية، ووسط غموض حيال التوقعات المتعلقة بمآل هذه الحرب وما إذا كانت ستفتح ملف ترسيم الحدود البرية، لا يزال أفق استكشاف الغاز في المياه اللبنانية غير واضح، وسط تأخر صدور الدراسات الزلزالية التي تعاقدت الحكومة لإجرائها مع شركة "توتال إنرجيز" ضمن تحالف ثلاثي ضم أيضاً كلا من "قطر بتروليوم" و"إني" الإيطالية في كانون الثاني الماضي.
جاءت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان واحتلال جزء من الأراضي الحدودية ليطرحا السؤال عما إذا كانت الأطماع الإسرائيلية تتجاوز تأمين منطقة عازلة لضمان أمن المستوطنات الشمالية وصولاً إلى العمق الإسرائيلي، وإعادة رسم الحدود البحرية بعد تهديدات مسؤولين في تل أبيب بإلغاء اتفاق الترسيم مع لبنان الموقع عام ٢٠٢٢، ما قد يهدد أعمال التنقيب التي يتوقعها لبنان.

على هامش مؤتمر السياسة العالمية في مدينة شانتيي الفرنسية، التقت "النهار" الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجيز" باتريك بويانيه الذي أكد أن شركته لا تزال ملتزمة حيال لبنان مواصلة عملها وأنشطتها الاستكشافية، بقطع النظر عن الاضطرابات الأخيرة التي تؤخر العمل لكنها لا توقفه. وقال: "لقد قمنا بأعمال الحفر في البلوك رقم ٩ ولم نجد شيئاً. والواقع أنه عندما ننظر إلى الخريطة عند البلوك ٨ نجد أن هذا المثلث الشهير لم يخضع لأيّ دراسات زلزالية، لذلك استعدنا الملف ووجدنا من الضروري جداً إجراء هذه الدراسات لنرى إذا كان هناك استمرارية لما تم اكتشافه سابقاً من الجانب الإسرائيلي. حاولنا ذلك في البلوك رقم ٩ ولم نجد شيئاً، وإذا كان هناك أيّ نتائج إيجابية فهي حتماً لم تظهر في البلوك رقم ٩، ولا نعرف إذا كان الغاز متوافراً في البلوك رقم ٨، وهذا ما سنسعى إليه حالياً. لقد وقّعنا في كانون الثاني الماضي مع الحكومة اللبنانية اتفاقا من أجل إجراء المسح الزلزالي الثلاثي الأبعاد، والذي على أساسه يمكن اتخاذ القرار بحفر بئر استكشافية خلال مرحلة لاحقة، بناء على نتائج التحليل التقني والجيولوجي".
وكشف بويانيه أن الإعداد للدراسات يتطلب إجراء دفتر شروط ومناقصة، مشيراً إلى أن "الظروف الراهنة قد لا تسمح بذلك، إذ ليس الوقت ملائماً اليوم. ولكن الدراسات الزلزالية ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها، وكان يفترض وفق الاتفاق أن تنجز نهاية السنة الجارية، إلا أن الظروف الأمنية لم تسمح. من المهم جداً إنهاء حالة عدم اليقين حيال أيّ استثمار مقبل".
وأكد رداً على سؤال عن مصير دفتر الشروط إذا طال أمد الأزمة، أن شركته "ملتزمة التزاماً كاملاً، وقد وقعنا اتفاقاً في هذا الشأن، وندرك تماماً أهمية الموضوع بالنسبة إلى لبنان واللبنانيين، الذين يعتقدون أننا وجدنا الغاز. وعلينا أن نشرح أننا لم نبلغ بعد مرحلة الاستكشاف. المطلوب أولاً التأكد من وجود الغاز قبل أن نبدأ المرحلة اللاحقة المتعلقة بالحفر والتنقيب".
وفي رأي رئيس شركة "توتال" أن "ما يحصل في المنطقة يدفعنا إلى القول إن هذه الحرب فتحت صندوق باندورا ولا نعرف كيف سيقفل"، مشيراً إلى أن "حل أزمة مضيق هرمز أساسي لمعالجة أزمة النفط، وقد بيّنت هذه الحرب مدى أهميته في حياة العالم"، معرباً عن قلقه من أزمة نفط حقيقية في حال استمرار الحصار لأسابيع أخرى.
تجدر الإشارة إلى أن "توتال" تمتلك بموجب الترخيص الممنوح لها من الحكومة اللبنانية حصة تشغيلية بنسبة ٣٥ في المئة، من مجموع التحالف الذي يضمها إلى كل من شركة "إني" الإيطالية (٣٥ في المئة) و"قطر بتروليوم" (٣٠ في المئة).