رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يعتزم إرسال حنطة وشعير إلى لبنان؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يدّعي أنَّ "رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي صرّح بأنَّه عازم على إرسال حنطة وشعير إلى لبنان قريباً". إلا أنَّ هذا التصريح مختلق، ولم تتخذ حكومة العراق قراراً مماثلاً. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، صورة لللزيدي، مع خبر (من دون تدخّل): "علي الزيدي: سيتم ارسال مساعدات وحنطة وشعير إلى لبنان قريبا".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- لم يعلن علي الزيدي عن اتخاذ حكومته قراراً بشأن إرسال تبرعات أو حنطة وشعير إلى لبنان، إذ لم تشر إلى ذلك المصادر الرسمية المتمثّلة في المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقية، وصفحة الزيدي على إكس. بدورها لم تعلن وسائل الإعلام العراقية الرسمية عن قرار مماثل.
2- بالنسبة إلى الجلسة الاعتيادية الثانية لمجلس الوزراء العراقي الجديد، والتي انعقدت برئاسة الزيدي، أمس الثلاثاء، فقد تضمّنت حزمة من القرارات والتوجيهات الخدمية والبيئية والاقتصادية. وأقرت عطلة عيد الأضحى من 26 مايو/أيار الجاري إلى 30 منه، وعطلة عيد الغدير في 4 يونيو/حزيران المقبل، وتشكيل لجنة لاستكمال البرنامج الحكومي، وفق توقيتات محدّدة كوثيقة ملزمة.
وبعد التحقق من جميع المقرّرات والتوجيهات الصادرة في الجلسة، لم يتم العثور على أي قرار أو توجيه يخص لبنان.
في جلسته الأولى، السبت الماضي، أصدر مجلس الوزراء العراقي توجيهات لرسم سياسة اقتصادية شاملة، وتحويل القطاع النفطي نحو الإنتاج ذي القيمة المضافة، وإيجاد حلول سريعة وبعيدة المدى لقطاع الكهرباء وتفعيل الضمان الصحي، فضلاً عن تسريع التحوّل الرقمي ومشاريع النقل الاستراتيجية مثل "طريق التنمية".
وعلى الصعيد الإداري والرقابي، ألزم الزيدي وزراءه بكشف ذممهم المالية خلال أسبوع، وتحديد أولوياتهم للبرنامج الحكومي، مع منع التغييرات الهيكلية الفورية، والتشديد على مكافحة الفساد، وتبسيط إجراءات المواطنين، وتفعيل العمل الميداني بعيداً عن التجاذبات السياسية.
كذلك، لم تتضمّن جميع التوجيهات التي وردت أي توجيه محدّد يتعلق بلّبنان، واقتصرت التوجيهات الدبلوماسية على الإيعاز لوزارة الخارجية بتفعيل العلاقات العراقية بالمحيط العربي والإقليمي والدولي عموماً من دون تخصيص دولة بعينها أو عبر إجراء معين.
المساعدات العراقية للبنان
في عهد الحكومة العراقية السابقة، تلقّى رئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزاف عون اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في 12 أبريل/نيسان الماضي، أبلغه فيه تقديم العراق مساعدات عاجلة للتخفيف من معاناة الشعب اللبناني، بينها محروقات ومواد غذائية وإغاثية.
وكانت الحكومة العراقية السابقة أعلنت، في 17 مايو/أيار 2025، خلال القمة العربية التي عقدت في العاصمة بغداد، تقديمها 20 مليون دولار للبنان مساهمة من الدولة العراقية في مسيرة التعافي وإعادة الإعمار فيه.
قبل ذلك، في 6 مايو/أيار 2025، نقلت وسائل إعلام لبنانية عن وزير المالية اللبناني ياسين جابر شكره للعراق على المساعدة في الظروف الصعبة التي مرّ بها لبنان. وأشارت إلى أنَّ جابر كشف عن عزم العراق إرسال 320 ألف طن من القمح تتسلمها وزارة الاقتصاد اللبنانية.
إضافة إلى ذلك، كشفت وسائل إعلام لبنانية في أبريل/نيسان 2025، أنَّ المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير اطّلع على تفاصيل موافقة الحكومة العراقية على إرسال 150 ألف طن من القمح المخصّص للطحن، وأنه حصل على تفاصيل التعاون مع العراق لتأهيل المستشفيات المتضرّرة في الجنوب من جراء الاعتداءات الإسرائيلية وترميمها.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قرّر مجلس الوزراء العراقي اقتطاعاً طوعياً من رواتب الموظفين بنسبة 1%، ولمدة 6 أشهر فقط، ابتداءً من 1 كانون الأول 2024،وللراغبين فقط في التبرّع، وذلك لدعم الشعبين الفلسطيني واللبناني.
حكومة السوداني: دعم للدول للشقيقة
في 29 يونيو/حزيران 2025، أعلنت وزارة التخطيط العراقية إهداء الحكومة العراقية أجهزة لوحية "تابلت" إلى الأردن، لدعم جهودها في تنفيذ التعداد العام للسكان. وأوضحت أنَّ الجانب الأردني طلب استعارة 12 ألف جهاز لوحي لاستخدامها في تنفيذ التعداد السكاني، غير أنَّ الحكومة العراقية قرّرت إهداء هذه الأجهزة، في إطار التعاون الثنائي وتعزيز العلاقات بين البلدين.
وفي 6 مايو/أيار 2025، أعلن مجلس الوزراء العراقي التبرع للجمهورية التونسية بكمية 50 ألف طن من الحنطة، كـ"هدية من الشعب العراقي إلى الشعب التونسي الشقيق".
وقبلها في 26 أبريل/نيسان، نقلت الوكالة الرسمية العراقية أنَّ الحكومة السورية تسلّمت 220 ألف طن من القمح كهدية مقدمة من العراق إلى الشعب السوري، في مبادرة جاءت "نتيجة انفتاح الحكومة الجديدة في سوريا على جميع الدول وإعادة تصحيح العلاقات بالدول الشقيقة وانتهاج علاقات حسن الجوار بالدول المجاورة".
وولّدت هذه القرارت المتتالية جدلاً في الأوساط الشعبية العراقية منذ ذلك الحين، خصوصاً وسط مخاوف اقتصادية انتابت المواطنين ولا تزال، في ظل الحرب وتأخّر تسليم الرواتب في مناسبات عدّة، إذ يعتمد الاقتصاد العراقي على النفط بشكل أساسي، ما سبّب تأثيراً مباشراً على الواقع العراقي بعد أزمة مضيق هرمز والحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.
وهذا ما يجعل تداول هذا الخبر الخاطئ خلال هذه الفترة، مضلّلاً، ومن شأنَّه إثارة التوتر الشعبي مع تشكيل الحكومة الجديدة.