رئاسة النيابة العامة تدعو لتفعيل الصلح والوساطة بديلا عن الدعوى العمومية
دعت رئاسة النيابة العامة الوكلاء العامين ووكلاء الملك بمختلف المحاكم إلى الحرص على تفعيل مسطرة الصلح بديلا عن الدعوى العمومية، مع إمكانية اللجوء للوساطة لإنجاح الصلح، مبرزة أن عدد حالات الاستفادة من هذه المسطرة انتقل من 8219 مستفيدا خلال سنة 2023 إلى 15862 خلال سنة 2024، ثم 21963 في سنة 2025، مع تسجيل تخلف بعض النيابات العامة في اللجوء للصلح.
وأبرزت رئاسة النيابة العامة في دورية جديدة أنه وبعد المستجدات القانونية المرتبطة بالمسطرة الجنائية، أضحى مخولا لوكلاء الملك أن يقترحوا الصلح بصفة تلقائية على الطرفين، والسعي إلى تحقيقه بينهما أو إمهالهما لذلك، مع إمكانية اللجوء إلى الوساطة لإنجاح مسطرة الصلح، بأن يُعهد به إلى وسيط أو أكثر يقترحه الأطراف أو يختاره وكيل الملك.
وأضافت الدورية أنه يمكن في حالة عدم وجود مشتك، أو في حالة عدم حضور المتضرر وثبوت تنازله كتابة، اقتراح صلح يتمثل في أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونًا، أو إصلاح الضرر الناتج عن الفعل الجرمي، مع تحرير محضر بذلك والسهر على التحقق من تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وأبرزت رئاسة النيابة العامة أن القانون وسع من نطاق الجرائم القابلة للصلح، إذ لم يعد الأمر مقتصرا على الجنح الضبطية، بل امتد ليشمل مجموعة من الجنح التأديبية التي تتجاوز العقوبة المقررة لها سنتين حبسا، كالضرب والجرح والسرقة والنصب وخيانة الأمانة وغيرها من الجنح…
وتوقف ذات المصدر على الدور المركزي للصلح في ترشيد إقامة الدعاوى العمومية أمام القضاء الزجري، وأشاد بتفاعل النيابات العامة مع هذه المسطرة، مقابل تسجيله كون بعض النيابات العامة الأخرى لا زالت تسجل حالات محدودة لا تتناسب مع عدد القضايا المعروضة أمامها، وهو ما يقتضي منها بذل المزيد من الجهود.
ودعا رئيس النيابة العامة الوكلاء إلى استحضار الصلح كأولوية مركزية في تنفيذ السياسة الجنائية، وكهدف أساسي في تدبير القضايا الزجرية من خلال المبادرة إلى اقتراحه على الأطراف أو الاستجابة لطلب إجرائه كلما تبين توفر مبرراته القانونية، وإذا كان الأمر يتعلق بطفل في نزاع مع القانون؛ مع تفعيل الوساطة بين الأطراف وفقا للغايات التشريعية، وتخويل الوسطاء المهلة الكافية لإنجاح محاولات الصلح بين الأطراف، وذلك بما يضمن حقوق الجميع ويساهم في تعزيز مبادئ العدالة التصالحية.
كما دعت المذكرة إلى تقدير قيمة الغرامة التصالحية وفق الضوابط القانونية، وتتبع تنفيذ التزامات الصلح المتفق عليها داخل الآجال المحددة، واتخاذ المتعين قانونا عند الإخلال بها أو عند ظهور عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية.