رؤساء جماعات في "صيف ساخن"

شرع عُمّال عمالات وأقاليم بعدد من جهات المملكة، بدءًا بجهات الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي وبني ملال-خنيفرة، في تحويل دفعة جديدة من الاستفسارات الواردة عن لجان المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية إلى رؤساء جماعات ونوابهم ومنتخبين ورؤساء مصالح، قصد الإجابة عنها داخل آجال محددة، على خلفية افتحاصات وزيارات ميدانية سابقة همّت ملفات وصفقات ومشاريع تقنية وإدارية، ما ينذر بصيف ساخن داخل الجماعات الترابية.

وكشفت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس عن استباق موجة الاستفسارات الجديدة دفعة مرتقبة من قرارات التوقيف والعزل ستستهدف رؤساء جماعات حضرية وقروية ونوابهم ومستشارين في مجالسهم قبل شتنبر المقبل، موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة؛ وذلك استنادًا إلى نتائج تقارير لجان التفتيش المركزية، التي أخضعت مصالح جماعية للافتحاص والتدقيق، ووثّقت خروقات خطيرة في تقاريرها النهائية.

ولفتت المصادر ذاتها إلى أن هذه الاستفسارات، التي حملت عشرات الأسئلة الموجهة إلى رؤساء مجالس، ركّزت على اختلالات في تدبير الصفقات والنفقات الجماعية وخروقات في تحصيل المداخيل الجبائية، إضافة إلى تجاوزات قانونية في معالجة معاملات التعمير، مؤكدة أن السلطات ستتجاوز إحالة ملفات منتخبين على القضاء الإداري إلى المتابعة أمام محاكم “جرائم الأموال” بناءً على شبهات جنائية تتعلق بتبديد أموال عمومية و”الغدر الضريبي” والتزوير في محررات رسمية.

وأكدت مصادر الجريدة أن رؤساء مجالس ونوابا لهم بادروا، تحسّبًا للمتابعة والإدانة بالحبس والغرامة ومصادرة الممتلكات، إلى تفويت عقارات ومنقولات في ملكيتهم إلى أشقاء وأقارب خوفًا من مصادرتها بعد إدانتهم بالتجاوزات القانونية المذكورة، مشددة على أن رئيس جماعة سابقا بإقليم ضواحي الدار البيضاء حرص على تفويت ممتلكات باسم شقيقته المهاجرة في الديار الكندية لغاية تحصينها ضد حجوزات محتملة.

وجاءت الاستفسارات الجديدة، حسب المصادر نفسها، تمهيدًا لتوقيف وعزل ومحاكمة رؤساء جماعات، ضمنهم أسماء بارزة في الساحة السياسية، بناءً على تقارير أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات؛ وهي التقارير التي تضمّنت مجموعة من الخروقات والاختلالات التي تستوجب تفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 المنظم للجماعات الترابية.

وتوقّعت المصادر المطلعة، في السياق ذاته، تواصل سقوط رؤساء جماعات جدد، خاصة بعد تحذيرات وزير الداخلية في البرلمان، وإنجاز المفتشية العامة للإدارة الترابية ما يقارب 50 مهمة تتعلق بالبحث والتحري بشأن شكايات مرتبطة بقضايا مختلفة، من قبيل التعمير وتدبير أراضي الجماعات الترابية، مؤكدة أن هذه المهام شملت تقديم الدعم والاستشارة للولاة والعمال في مراقبة شرعية قرارات ومقررات المجالس المنتخبة، والتأشير على رخص السكن الفردية وغيرها من الملفات التي تكشف حجم الخروقات القائمة.

ووفق مصادر هسبريس أطاحت تقارير وأبحاث لجان التفتيش التي همّت كيفية توزيع التراخيص الممنوحة لإحداث التجزئات وقرارات التقسيم والبناء بعدد من المنتخبين الكبار، ممن كانت تربطهم علاقة قوية بعُمّال ورجال سلطة سابقين وحاليين، نجحوا في استقطاب ملايين الدراهم بفضل علاقاتهم داخل المديرية العامة للجماعات المحلية، من أجل برمجتها في مشاريع “تنموية” استفادت منها شركات ومقاولات مقرّبة، من ضمنها وحدات مشبوهة أعلنت إفلاسها في ظروف غامضة بعد ذلك.

The post رؤساء جماعات في "صيف ساخن" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress