"دي مانشافت 2026"... عندما انتحرت "أمة كرة القدم"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

هو العجز، أو الانتحار الكروي، هكذا يمكن وصف حال منتخب ألمانيا في نهائيات كأس العالم 2026، استمرت الصفحات القاتمة لأعظم تجربة كروية في التاريخ، وودع "دي مانشافت" من الدور الـ32 للمرة الثالثة توالياً والفارق أن هذه المرة بالأدوار الإقصائية.

لم يكن جوناثان تاه يتقدم نحو نقطة الجزاء في ملعب بوسطن حاملاً كرةً فحسب، بل كان يحمل تاريخاً كاملاً، وهو تاريخ منتخب لم يخسر يوماً بركلات الترجيح في كأس العالم، ومنتخب بنى جزءاً من هيبته العالمية على أعصابٍ لا تهتز في اللحظات التي ينهار فيها الآخرون. الكرة من علامة الجزاء الترجيحية علت العارضة، لتسقط معها آخر حصون الشخصية الألمانية، أما منتخب دخل المباراة بفارق 31 مركزاً في التصنيف العالمي، لكنه خرج منها بفارق هائل في الإيمان والشخصية.

من تابع الكرة الألمانية خلال العقد الأخير، يدرك أن ما حدث لم يكن مفاجأة، بل النهاية المنطقية لمسار طويل من التراجع، خرجت ألمانيا من الدور الأول في نسختي روسيا وقطر، وفشلت في استعادة هيبتها في "يورو 2024" على أرضها، وها هي اليوم تغادر مونديال 2026 من أول مواجهة إقصائية، والنتيجة "ألمانيا لم تعد منتخباً يخشاه العالم... بل منتخب يخشى تاريخه".

 

الصدمة لدى جمهور ألمانيا بعد الإقصاء. (مونتاج)

 

بعد الإقصاء، قال المدرب يوليان ناغلسمان متحدياً: "لن أستقيل. وإذا أراد الاتحاد رحيلي فعليه أن يبلغني بذلك". كلام يوضح أن الأزمة لن تنتهي برحيل المدرب الشاب، الذي قدّم منتخباً يشبه كل شيء إلا "الماكينات"، حوّل المنتخب إلى مختبر تكتيكي مفتوح، كثرة الأفكار قتلت الفكرة الأساسية، وكثرة الرسوم الخططية محَت الوضوح الذي كان يميز ألمانيا. امتلك الكرة بنسبة 75.4%، وهي ثالث أعلى نسبة استحواذ في تاريخ الأدوار الإقصائية للمونديال منذ 1966، لكن هذه النسب لا ترجح الكفة.

المفارقة أن ناغلسمان "وضع أصبعه على الجرح" عندما أعلن أنه يريد استعادة "العقلية الألمانية التقليدية والروح القتالية، لكنه لم ينجح في إيجاد العلاج.

منتخب درجة ثانية!

لخّص اللاعب كاي هافيرتز بعبارة قاسية بعد المباراة حال "المانشافت"، قائلاً: "يبدو أننا أصبحنا من منتخبات الصف الثاني".

 

ناغلسمان متحسراً. (وكالات)

 

وبعدما كانت تُقاس به المنتخبات، أصبح فريق "الماكينات" يقيس نفسه بالحد الأدنى من الطموح الذي أضحى تجاوز دور المجموعات، أو بلوغ ثمن النهائي، أو تجنب كارثة جديدة أقصى الأهداف، وما يشي بأن ما يحدث ما هو إلا مجرد انهيار في سقف الطموح نفسه. فسابقاً كانت ألمانيا تلعب لتفوز، وحالياً تلعب لتقنع فقط.

انتحار مشروع البطل!

بعد كارثة يورو 2000، اعترف الألمان بتأخرهم عن العالم، وأعادوا بناء كرة القدم من جذورها، عبر فرض الأكاديميات، وتطوير أساليب التكوين، وربط المنتخبات بفلسفة واحدة. اعتقد المنتخب الألماني حينها أنه وصل إلى النموذج الكامل، بينما كانت كرة القدم تتغير بسرعة، فتخلى "المانشافت" تدريجاً عن الشخصية التي صنعها، وبحث عن كرة أكثر جمالاً، وأكثر استحواذاً، وأكثر تعقيداً، بحيث أراد ان يصبح نسخة من الآخرين، بعدما كان النموذج الذي يحتذى به.

"بوندسليغا" يخفي الأزمة؟

قد يبدو غريباً الحديث عن أزمةٍ في بلد يملك أحد أقوى الدوريات الأوروبية، لكن الـ"بوندسليغا" أصبح جزءاً من المشكلة، إذ تعمل الأندية على تطوير المواهب ثم تصدرها، بينما يعتمد بايرن ميونيخ، واجهة الكرة الألمانية، على نخبة من النجوم الأجانب لصناعة الفارق قارياً. أما المنتخب، فيجمع مواهب فردية لامعة، لكنه يعجز عن صناعة فريق يملك شخصية واحدة. لقد استبدلت الكرة الألمانية صناعة القادة بصناعة اللاعبين، وهذا أخطر تحول أصابها منذ عقود.

الاعتراف بالفشل سابقاً أشعل الثورة التي انتهت بكأس العالم في البرازيل، أما الآن فإن الخطر الحقيقي يكمن في أن الكرة الألمانية ما زالت تبحث عن شماعة، بينما الأزمة تسكن داخلها.

 

 

باراغواي أجبرت "أُمّة كرة القدم" على اكتشاف الحقيقة التي هرب منها الألمان منذ 12  عاماً: "لقد بقي القميص... أما الشخصية، فاختفت".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية