دمشق تهاجم مظلوم عبدي بسبب زيارته لأوروبا؟ النهار تتحقق Factchek
تداولت حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي بياناً منسوباً إلى وزارة الخارجية والمغتربين السورية أكد "عدم شرعية زيارة القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) مظلوم عبدي لعدد من الدول الأوروبية". لكن تحقّق "النهار" خلص إلى أنّ هذا الخبر غير صحيح، ولم تصدر وزارة الخارجية السورية بياناً مماثلاً. Factchek#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
جاء في البيان المنسوب إلى الوزارة أنّ زيارة عبدي لأوروبا تمت (من دون تدخل) "من دون أي تنسيق أو إذن مسبق"، وعبدي "لا يحمل أي صفة رسمية أو تفويض قانوني" يتيح له القيام بلقاءات ذات طابع سياسي أو ديبلوماسي مع أطراف دولية.
واعتبر البيان أنّ استقبال بعض الأطراف الدولية لعبدي "يُعدّ تجاوزاً واضحاً للأعراف الديبلوماسية ويمثّل تدخلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية"، مشدّداً على أنّ التمثيل الخارجي للدولة السورية "حقّ حصري لمؤسسات الدولة الشرعية"، وأيّ تعامل مع جهات غير مخوّلة يُعدّ انتهاكاً للسيادة ووحدة الأراضي".


حقيقة الخبر
لكن هذا البيان المتداول ملفّق، ولم تصدره وزارة الخاجية السورية.
فبالعودة إلى موقعها الرسمي وحساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي، لم نعثر على بيان مماثل، ولم نجد اي إشارة إلى موقف شبيه. 
وبالتعمّق أكثر في البحث، تبيّن أنّ أصل الخبر يعود لمنشور في صفحة "سوريا الآن"، في 19 حزيران 2026، نقلت فيه تصريحات مماثلة عن "ديبلوماسي سوري" لم تُسمّه، وبالتالي عن مصدر مجهول الهوية، وليس عن وزارة الخارجية السورية ذاتها.

وتضمّن كلام "الديبلوماسي السوري" المجهول العبارات ذاتها تقريباً عن "غياب التنسيق مع وزارة الخارجية"، و"انتفاء الصفة الرسمية" لعبدي مظلوم.
ويبدو ان صفحات أعادت تداول كلام هذا المصدر المجهول، لتنسبه في شكل مضلل الى وزارة الخارجية السورية.
مظلوم عبدي في أوروبا
وبدأ مظلوم عبدي جولة دبلوماسية في أوروبا منذ منتصف حزيران/يونيو الجاري، شملت إيطاليا حيث عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين أوروبيين، ثم توجّه لاحقاً إلى فرنسا.
وتعدّ هذه الزيارة الثالثة له لأوروبا، بعد زيارتين سابقتين شملتا جنيف وميونيخ.
وقد رافقته في هذه الزيارة الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد. والتقى الطرفان في فرنسا مسؤولين في وزارة الخارجية الفرنسية، للبحث في ملفات سياسية وأمنية مرتبطة بالوضع السوري، إضافة إلى العلاقات بالدول الأوروبية والتطورات الإقليمية.
ومن أبرز الملفات التي حملها عبدي، مناقشة سبل تعزيز الاستقرار الأمني في سوريا والمنطقة، ومتابعة التفاهمات المتعلقة بعملية الاندماج بين "قسد" والحكومة.
وأثارت الجولة نقاشاً واسعاً حول دلالاتها, إذ يرى مراقبون أن بقاء مظلوم عبدي خارج الأطر الوظيفية الرسمية للحكومة السورية يمنحه هامشاً للتحرك وحشد الدعم الدولي والإقليمي لمطالب "قسد" خلال المرحلة الانتقالية المرتبطة بالاندماج.
ويتفق بعضهم على أن نجاح الاندماج بين "قسد" والحكومة يبقى عاملاً أساسياً لتعزيز الاستقرار، مع ملاحظة أن قضايا الدفاع والسياسة الخارجية تبقى من اختصاص الحكومات المركزية.
من جهته، اعتبر الصحافي الكردي السوري زانا العلي، في تصريح لـ"النهار"، أنّ زيارة عبدي لفرنسا وإيطاليا "اعتيادية" للقاء بعض المسؤولين الغربيين. وأاشار أنّ "الجنرال يسعى من خلالها إلى كسب الرأي العام الغربي لصالح القضية الكردية في سوريا".
وقال: "من الملفات المطروحة، دعم عملية الدمج مع الحكومة السورية، وضرورة الحفاظ على الحقوق الكردية في الدستور، إضافة إلى ملفّ مكافحة الإرهاب الذي يحتلّ أولوية في الخطاب الموجّه إلى الغرب".
وأشار العلي إلى أنّ تنظيم "داعش" لا يزال يشكّل خطراً حقيقياً، مشيراً إلى عمليات إرهابية وقعت الشهر الجاري، بينها استهداف مقرٍّ للأمن الداخلي في الرقة، وهجمات متكرّرة في دير الزور.
وبحسب قراءته، "يحاول مظلوم عبدي إقناع الرأي العام الغربي بضرورة الإبقاء على قواته الخاصة لمحاربة الإرهاب ضمن المنظومة الأمنية لـالجيش السوري، لا سيما في المناطق التي ما زالت "قسد" تسيطر عليها، إلى جانب الحصول على دعمٍ غربيّ يرافق مسار الدمج ويضمن تثبيت الحقوق الكردية".
وفي تقييمه لزيارة عبدي الأوروبية، رأى الصحافي روج موسى أنها تأتي "في توقيت شائك للغاية بالنسبة للملف السوري"، وسط تطورات إقليمية متسارعة وحديث عن احتمالات تدخل سوري في لبنان.
وقال موسى إن الزيارة "متأخرة نسبياً، وكان من الأفضل أن تتم قبل عام على الأقل"، مشيراً إلى أن الهدف يجب أن يكون تأمين دور أوروبي ضامن لمراقبة الاتفاقات بين "قسد" والحكومة السورية.
وأشار إلى أن "التجربة أظهرت أن الاعتماد على واشنطن وحدها لم يكن كافياً لضمان تنفيذ متوازن ومستقر لبنود الاتفاق"، مشدداً على أن الاستعجال الأميركي في التنفيذ "ساهم في خلق مشكلات ميدانية وأمنية".
لكن موسى لم يغلق الباب أمام الدور الأوروبي، وأكد أنه "لا يزال من المهم جداً أن تكون أوروبا شريكة وداعمة وضامنة لهذه الاتفاقات"، بخاصة أن سوريا كانت مصدراً رئيسياً للاجئين إلى أوروبا.
وقال إن الزيارة قد تكون "خطوة استباقية لبناء شبكة دعم أوروبية قبل الدخول في الاستحقاقات السياسية الكبرى" المتعلقة بصياغة الدستور السوري الجديد.