دفاع زيان: ملف النقيب “خال” من أدلة الاختلاس وتقارير مجلس الحسابات غائبة
قال رشيد أيت بلعربي، المحامي بهيئة القنيطرة وعضو هيئة دفاع النقيب محمد زيان، إن قضية موكله نالت نصيبا وافرا من النقاش العمومي؛ ليس فقط بالنظر لهوية الشخص كوزير سابق لحقوق الإنسان ونقيب سابق للمحامين، بل لما تثيره طبيعة المتابعة ومحتوى الملف من إشكالات قانونية.
وأوضح أيت بلعربي، في تدوينة عبر حسابه على “فيسبوك”، أن النقيب زيان توبع بناء على شكاية من خلفه في الحزب، إسحاق شارية، تتهمه بـ”اختلاس أموال الدعم العمومي” المخصصة للحملات الانتخابية. وأشار إلى أن هذه الشكاية حُفظت في مرحلة أولى قبل أن يتم إخراجها مجددا، ليجد الرجل نفسه متابعا في حالة اعتقال بتهمة “اختلاس وتبديد أموال عمومية”.
وأشار المحامي إلى أن الدستور، في فصله 147، خول للمجلس الأعلى للحسابات حصريا سلطة تدقيق حسابات الأحزاب وفحص نفقات العمليات الانتخابية، كما أن المادة 45 من قانون الأحزاب تحدد بدقة مسطرة الفحص وآليات التسوية والآجال القانونية، وفي حال ثبوت اختلاس، يتولى المجلس إحالة الملف على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.
وأكد أيت بلعربي أن الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، في عروضه السنوية وآخرها عرض فبراير 2026، يشدد على ضرورة التمييز بين “الإخلال” الذي يقود للمحاكم المالية، و”الاختلاس” الذي يقود للقضاء الزجري. وشدد على أن الوضعية المالية للحزب “المغربي الحر” سليمة بشهادة التقارير الرسمية، وأن الحزب ليس مدينا للدولة بأي درهم ويتلقى الدعم بشكل طبيعي.
وانتقد عضو هيئة الدفاع خلو الملف من الوثائق المثبتة لعمليات التحويل البنكي، حيث اكتفت جهة المتابعة بـ”محضر استقراء” لكشوفات حسابية، مؤكدا أن النقاش تركز حول “عدم احترام مساطر الإنفاق” في حين أن الفصل 47 من قانون الأحزاب يحصر مفهوم الاختلاس في صرف الأموال في غير الغرض المخصصة له، وهو ما لم يحدث، إذ قدم الدفاع وثائق تثبت إنفاق الأموال في الحملة الانتخابية.
وسجل أيت بلعربي أن مخالفة الفصل 40 من قانون الأحزاب (مثل الأداء نقدا عوض الشيك لمبالغ تفوق 10 آلاف درهم) تشكل “مخالفة إدارية” لا ترقى لدرجة الجريمة الزجرية. وأضاف: “بعدما شكل قرار محكمة النقض بإلغاء الحكم الاستئنافي بارقة أمل، انتهى المطاف بتأييد الحكم القاضي بسجن النقيب زيان لخمس سنوات، في غياب تام لتقرير فحص من المجلس الأعلى للحسابات أو إحالة رسمية منه”.
وقارن أيت بلعربي في تدوينته أحكام ملف زيان بملفات أخرى لجرائم الأموال، مشيرا إلى أن مسؤولين أدينوا باختلاس الملايير (مثل ملف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي) وصدرت في حقهم أحكام بالحبس موقوف التنفيذ، مما يطرح تساؤلا حول “مبدأ المساواة أمام القانون” ومدى قدرة هذه الفوارق على تعزيز ثقة المواطن في القضاء.
يذكر أن محكمة الاستئناف بالرباط، قضت يوم الأربعاء 8 أبريل الجاري، بالسجن خمسة أعوام بحق النقيب محمد زيان بتهمة “اختلاس وتبديد أموال عمومية”، بعد إلغاء محكمة النقض حكما أول بالسجن ثلاثة أعوام.
ويتواجد زيان رهن الاعتقال منذ العام 2022 لإدانته بالسجن ثلاثة أعوام في قضية أخرى. ومطلع العام 2024 فتحت ضده قضية ثانية تتعلق “باختلاس وتبديد أموال عمومية” حصل عليه في إطار الحملة الانتخابية للحزب الليبرالي المغربي، الذي كان يرأسه العام 2015.