درهمان للعبور في أم الربيع.. ممارسات غير قانونية بالفضاءات الطبيعية

في مشهد سوريالي أثار الكثير من علامات الاستفهام، وجد عدد من زوار شلالات عين أم الربيع بإقليم خنيفرة، أمس الجمعة، أنفسهم مطالبين بأداء درهمين مقابل عبور جسر خشبي شيّده أحد الفاعلين بالمنطقة، حسب ما وثّقه فيديو جرى تداوله على نطاق واسع على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي.

ونقلت مصادر متطابقة أن السلطات المحلية تدخلت، السبت، لوضع حد لعملية استخلاص مبالغ مالية من الزوار بشكل عشوائي، مع إزالة التجهيزات التي وُضعت بالمكان.

ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة مظاهر الاستغلال غير القانوني التي تشهدها مختلف فضاءات الاصطياف بالمغرب؛ كما يسلط الضوء على أدوار الجماعات الترابية في تنمية هذه الفضاءات.

من وجهة نظر قانونية، أكد عمر الداودي، محام بهيئة الرباط، أن “فرض إتاوات على المواطنين مقابل عبور قنطرة أو ممر، بدون سند قانوني، هو أمر ممنوع تماما؛ لأنه يشكل عرقلة صريحة لحرية التنقل التي يكفلها الدستور لجميع المواطنين على قدم المساواة، وإن كان الفرد قد سدّ ثغرة كان أولى بالجماعة الترابية أن تعالجها”.

وأوضح الداودي، في تصريح لهسبريس، أن “استغلال الملك العمومي دون سند قانوني يبقى فعلا مخالفا للقانون”، لافتا إلى أن “هذه الممارسات العشوائية توجّه ضربة موجعة للسياحة الداخلية والخارجية على حد سواء دون وعي بعواقبها؛ فبدلا من أن تقوم الدولة بتشجيع الجماعات الترابية على الاستثمار في مشاريع قانونية وجاذبة للسياح، تُترك هذه الفضاءات عرضة لتدبير عشوائي، سواء عبر مبادرات فردية تفتقر إلى الغطاء والسند القانوني رغم حسن نية أصحابها أحيانا، أو من خلال ترك الحبل على الغارب لممارسات خارجة عن القانون تماما”.

وأشار المحامي بهيئة الرباط إلى أن “عمليات استغلال الأملاك العمومية المشكلة لفضاءات الاصطياف بالمغرب منتشرة وشبه معمّمة، لا سيما داخل الشواطئ، حيث يُجبر المواطن على دفع مبالغ مالية تتراوح بين 10 دراهم و20 درهما لمجرد ركن سيارته في مساحات عشوائية وغير مهيأة، تحت طائلة فرض إتاوات قسرية”.

وأضاف المتحدث ذاته: “تنسحب هذه الممارسات الفوضوية أيضا على مواقف السيارات في الشوارع العامة، والتي تعمد السلطات المحلية إلى كرائها بشكل غير قانوني لأشخاص يغلب عليهم سلوك الانحراف، ليقوموا بتحصيل إتاوات غير مشروعة يتم تدبيرها بشكل خفي”.

وعلى العموم، أكد الداودي أن “استغلال ملك عمومي، بدون سند قانوني، يظل فعلا ممنوعا بقوة القانون، ويثير أيضا إشكالية اختصاصات الجماعات المحلية وحدود الوفاء بها”.

من جانبه، أوضح إبراهيم حمداوي، باحث سوسيولوجي، أن “التنمية المحلية في المغرب تفرض على الجهات المسؤولية استثمار المؤهلات الطبيعية والثقافية والتراثية المتنوعة التي تزخر بها المملكة”.

وأكد حمداوي، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “هذا الاستغلال الأمثل يجب أن يوجَّه نحو تطوير منظومة السياحة الثقافية والبيئية والطبيعية بالبلاد؛ مما يتيح صياغة هوية خاصة لكل منطقة، ويساهم في تنميتها بالشكل الذي يضمن الحفاظ عليها كفضاءات طبيعية”.

كما حذّر الباحث سوسيولوجي من “مغبّة ترك أي فراغ تنظيمي قد يستغله بعض المتطفلين والمرتزقة لفرض العشوائية”، مؤكدا أن “غياب المؤسسات المهيكلة والمسؤولة عن تدبير عدد من المناطق السياحية ينعكس سلبا على جاذبيتها”.

وشدد حمداوي على أن “لجوء أشخاص إلى فرض الأمر الواقع بعدد من المناطق يمس بحق المواطنين في الانتفاع بالملك العمومي”، مبرزا أن “الطبيعة تخشى الفراغ؛ وهو ما يحدث عندما تتخلى الجماعات عن اختصاصاتها”.

The post درهمان للعبور في أم الربيع.. ممارسات غير قانونية بالفضاءات الطبيعية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress