درس موديمبي .. لماذا تستمر هيمنة الأجنبي على تنقيط الإنجاز الإفريقي؟

لليوم الثاني، يهتم باحثون بأكاديمية المملكة المغربية بالرباط، من أنحاء متعددة بالقارة الإفريقية وخارجها، بفكر المفكر والأكاديمي الكونغولي البارز الراحل فالنتين إيف موديمبي، في ذكرى رحيله الأولى.

وفي الندوة التي نظمها كرسي الآداب والفنون الإفريقية التابع لأكاديمية المملكة، قال إيمانويل يانيويزيز، أستاذ بجامعة لوبومباشي بالكونغو الديمقراطية، إن المكرم فالنتين إيف موديمبي “مفكر غير منغلق على مجاله”؛ بل “عالم مركب (…) كان أستاذا للفيلولوجيا واللسانيات، وشارك في بلده الكونغو في تأسيس الدراسات اللاتينية الزايّيرية”.

وسلط يانيويزيز، ضمن مداخلته في الفعالية العلمية سالفة الذكر، الضوء على أهمية دور موديمبي في “كشف النظام المعرفي الذي يحكم رؤية افريقيا”، في إطار “أنظمة للتراتبية”؛ وهو ما يمكن من “فهم إفريقيا” و”ميكانيزمات الهيمنة”.

وتابع المتحدث عينه: “موديمبي بيّن كيف صارت إفريقيا موضوعا للبحث العلمي، واستجابة لأية تطلعات علمية أوروبية وإفريقية (…) وكشف الهيمنة العملية، التي هي جزء من المهمة ‘التحضيرية’ التنصيرية والتعليمية بالمدرسة الحديثة (…) للإدخال إلى النظام الاستعماري الذي يغيّر حتى المدينة وعلاقاتها، ويجعل الفرنسية في قمة الهرم اللغوي، ويرمي باللغات المحلية إلى الفضاء الخاص للحياة الاجتماعية”.

ولفت الأستاذ الجامعي ذاته إلى أن هذا النظام “خلق ذاكرات جديدة” في إطار “عملية التغريب، والإخضاع، المهيكلة”، و”الدينامية المفترسة للتملك المعرفي”، الذي يتطلب من الباحث “تحديثا منهجيا للحدس، والتملك والعمل الفحصي (…) وهدم أنظمة المعرفة المهيمنة، التي تستمر معها المسبقات المعرفية في الوجود، ويتكرّر فيها نموذج التصنيف باستمرار (…) وأوهام إنسان ذي نقاوة مطلقة من الآخرية”.

ونبه المتحدث، بأدوات موديمبي، إلى أن عقيدة “المخلّص” تستمر في “المؤسسات الاقتصادية الدولية (…) التي تستمر في انتهاك السيادة، وتبرير الاستعمار الأخضر والمنطق الاستغلالي للثروات (…) وإضعاف الدولة بتواطؤ الفاعلين المحليين”.

أما أمين مرتاح، أستاذ بجامعة القاضي عياض، فقارن بين موديمبي وبين إدوارد سعيد، ودور “نزع السحر عن كل البناءات الاجتماعية” التي تستبطن “رؤية الآخر التي تؤسس لرؤية الذات، وتشرعنها”.

وسجل مرتاح أن المفكر والأكاديمي فالنتين إيف موديمبي يمزق “الحجاب الكولونيالي، وإفريقياهُ التي اخترعها”؛ وهو ما يطال “علومه المتوهمة للموضوعية، والموبوءة برؤية سابقة”.

وذكّر الباحث عينه بأن عملي الأكاديميين “اختراع إفريقيا” و”الاستشراق” كان “الرد عليهما عنيفا”؛ لـ”تعاملهما النقدي مع المعرفة والعلوم الغربية (…) من لدن حراس معبد هذه المعرفة الغربية؛ الملكية الخاصة، التي يمكن فقط اقتباسها”.

 

ثم تطرق الأستاذ بجامعة القاضي عياض بمراكش إلى الانتقال من “خلق الآخر الذي لا يمكن أن يكون إلا سلبيا” مما يبرر “الهيمنة المادية والمعرفية”، إلى “عصر العولمة”، الذي تستمر فيه “القابلية للاستعمار”، و”الحق في تقييم إفريقيا”، حتى خلال تنظيمها مثلا كأسها الكروية، حيث “يعطي البعض لنفسهم حق تنقيط سلوكنا وتنظيمنا، والحكم عليها (…) لكن بأي شرعية”. وهنا خلص إلى دور موديمبي وسعيد في كشف ما يسمح باستمرار هذه “التراتبية”؛ بل و”يرهن لا الماضي فقط، بل حاضرنا ومستقبلنا”.

The post درس موديمبي .. لماذا تستمر هيمنة الأجنبي على تنقيط الإنجاز الإفريقي؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress