دراسة: "جيل زد" المغربي يؤيد المساواة في العمل ويعيد فهم التدين

خلصت دراسة ميدانية أعدّها هشام تيفلاتي، المدير الجهوي لمركز التوعية الدينية المدنية ـ كيبيك كندا، إلى أن “غالبية الشباب المغربي، خاصة الإناث وذوي الشهادات العليا والمقيمين في المدن الكبرى، يُبدون تأييدا قويا للمساواة بين الجنسين في سوق العمل، ودعما لحقوق الأقليات الدينية ولحرية التعبير التي قد تصل إلى انتقاد الدين أو التقاليد”.

واستندت الدراسة إلى ملاحظة رقمية عبر منصة Discord على مدى ستة أسابيع، إلى جانب استبيان إلكتروني ضمّ 3387 استجابة، فضلا عن تحليل موضوعاتي للمحتوى الرقمي. واختيرت هذه المنصة لكونها الفضاء الرئيسي الذي اعتمده الشباب لتنظيم نقاشاتهم وتنسيق تواصلهم الداخلي خلال احتجاجات “جيل زد”.

ومن خلاصات هذه الدراسة أن “هذا الجيل لا يتراجع عن التدين بالضرورة كما قد يظن البعض؛ بل يعيد فهمه وشرحه بغية تحديد موقفه وموقعه في الآن نفسه”، لافتة إلى أن “الدين لم يعد، في نظر كثيرين، نظاما اجتماعيا شاملا يضبط كل تفاصيل وحيثيات الحياة؛ بل أصبح يتحول شيئا فشيئا إلى مرجعية أخلاقية شخصية”.

وتوصّلت الدراسة، التي طالعت هسبريس مضمونها، إلى أن “هؤلاء الشباب لا يزالون يعرّفون أنفسهم كمؤمنين؛ غير أنهم يميّزون بوضوح بين الإيمان والوصاية الدينية. وهكذا، ينتقل الدين من المجال العام إلى المجال الفردي، ويخرج التدين من سلطة الجماعة إلى اختيار الفرد”.

وأضاف المستند سالف الذكر: “هنا، تحديدا تتشكل العلمنة بوصفها سيرورة اجتماعية وثقافية، لا مشروعا إيديولوجيا معلنا”.

وتابعت الوثيقة ذاتها: “الشباب يمارسون ما يمكن تسميته “علمنة منخفضة الصوت”، فهم يختارون، يفاوضون ويؤجّلون الصدام”، ذاكرة كذلك أن “وضعية هذه الفئة تُترجم أزمة ثقة مؤسساتية، حيث يسود شعور عام بعدم الثقة في المؤسسات العمومية وقدرتها على تلبية احتياجات الشباب. ويرتبط فقدان الثقة هذا ارتباطا وثيقا بظاهرة الهجرة، حيث يرى العديد منهم أن مستقبلهم خارج أرض الوطن، ولو بعد حين”.

وبعد تتبّع مرحلي إثنوغرافي لنقاشات “جيل زد 212” على منصة Discord خلال السنة الماضية، كشفت الدراسة التي أنجزها الأستاذ الجامعي المتخصص في سوسيولوجيا الأديان والمجتمعات أن “الشباب المغربي يواجه شبكة معقّدة من القيود الاجتماعية والمؤسساتية تؤثر على خياراته الحياتية، وممارساته اليومية، وطموحاته المستقبلية”.

وجرى تحديد هذه القيود كالتالي: “الأسرة والموروث الديني، والقوانين والسياسات، ثم التفاوتات المجالية والطبقية”؛ وهي المحددات التي وُصفت بـ”الضرورية لتحليل التناقضات بين القيم المعلنة والممارسات الفعلية لدى الشباب فيما يخص الموروث الديني والقوانين الوضعية”.

وأشار العمل المذكور أيضا إلى حدوث “تصدّع واضح بين القوانين وبعض التحوّلات القيمية داخل المجتمع؛ فبينما لا تزال نصوص قانونية عديدة تعكس مرجعية محافظة، تتغير قناعات الشباب بوتيرة أسرع. ونتيجة لذلك، تتسع الفجوة بين ما يراه الشباب ممكنا أخلاقيا وبين ما هو مسموح به قانونيا أو مقبول اجتماعيا”.

وأضاف: “لهذا السبب يلجأ كثيرون إلى ما يمكن تسميته حياة مزدوجة أو “تقية اجتماعية”، حيث تتسع مساحة الحرية في المجال الخاص؛ بينما يظل السلوك العلني أكثر تحفظا”، مؤكدا أن “القانون هنا لم يعد يُنظر إليه بوصفه منظما للحياة العامة فحسب؛ بل بوصفه حاجزا يقيّد حرية التعبير عن التحولات القيمية والسلوكية داخل المجتمع”.

وحول أولويات “جيل زد” المغربي، أوضحت الدراسة الميدانية، بناء على الاستبيانات المعتمدة، أن هذا الجيل يتخذ الاستقرار ومحاربة الفساد كأولوية، ثم تعزيز كل من الديمقراطية الدولة الاجتماعية، وانتهاء بتعزيز المرجعية الدينية في السياسة، بدرجة أقل.

وسجّل العمل عينه، في الأخير، “ارتباطا كبيرا بين ما هو اقتصادي وما هو قيمي، وبين ما هو سياسي وما هو رمزي، حيث يواجه الشباب أزمة فرص وأزمة قيم وانتماء”، مبرزا أن “فهم هذه التحديات يجب ألا يتم من خلال مقاييس الفشل أو النجاح فحسب؛ بل كعملية إعادة صياغة شاملة للمجال الاجتماعي المغربي في زمن العولمة الرقمية”.

The post دراسة: "جيل زد" المغربي يؤيد المساواة في العمل ويعيد فهم التدين appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress