دراسة توصي دول شمال إفريقيا بالتعاون لامتصاص ارتدادات الأزمات الدولية
أوصت دراسة حديثة نشرها معهد الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاقتصادية تحت عنوان “تأثير الصراع الأمريكي/الإسرائيلي-الإيراني على دول شمال إفريقيا: تحليل متعدد الأبعاد”، دول الشمال الإفريقي بتجاوز الانقسامات الداخلية وتعزيز آليات التعاون الإقليمي بشكل عاجل لتوحيد المواد وتقاسم المخاطر أثناء الأزمات، داعية المجتمع الدولي إلى “سد فجوة التمويل الإنساني بسرعة لمنع انتشار الأزمات في دول مثل السودان إلى مناطق أخرى في المنطقة”.
وسجلت الدراسة ذاتها أن “الدول الأكثر تضررا في المنطقة هي مصر وتونس إلى جانب المغرب، خاصة في ظل اعتمادها المزدوج على واردات الغذاء والطاقة، إضافة إلى ضغوط ارتفاع الأسعار العالمية وتضاؤل احتياطيات النقد الأجنبي”، مبرزة أن “مصر تواجه المخاطر الأكثر حدة، حيث أدى الانخفاض الحاد في إيرادات ‘قناة السويس’ مع قفزة في تكاليف استيراد القمح إلى خلق ‘ضربة مزدوجة’ قاسية على هذا البلد”.
وأوضحت أن “السودان أصبح دولة على حافة الانهيار في المنطقة؛ إذ يعاني من التأثير المشترك للحرب الأهلية وتوقف الملاحة في البحر الأحمر، ما أدى إلى حدوث انقطاع كامل في قنوات المساعدات الغذائية، وهو الآن في خضم كارثة إنسانية”.
وبينت الدراسة أن “تأثير جولة الصراع في الشرق الأوسط على سوق الطاقة العالمي يتجاوز بكثير مجرد اضطرابات الشحن قصيرة المدى؛ فقد تعرضت البنية التحتية الرئيسية للنفط والغاز في منطقة الخليج لهجمات مكثفة، حيث تعطل حوالي 17 في المائة من قدرة تصدير الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر، ومن المتوقع أن تستغرق الإصلاحات من 3 إلى 5 سنوات؛ كما أعلنت مصفاة سترة في البحرين ‘القوة القاهرة’؛ وتم استهداف مصفاة الرياض في السعودية ومجمع حبشان للغاز في الإمارات”.
وتابعت بأنه “بالنسبة لشمال أفريقيا، لا يعد تأثير الصراع ‘صدمة’ ذات اتجاه واحد، بل يتبع نمطا واضحا من التباين”، مشيرة إلى أن “انهيار سلاسل التوريد في الخليج فتح فجوة سوقية غير مسبوقة لمصدري النفط والغاز في شمال إفريقيا، خاصة ليبيا والجزائر اللتين بقيت طرق صادراتهما غير متأثرة تماما بالصراع، إلى جانب قربهما من السوق الأوروبية، ما أدى إلى تكاليف نقل أقل بكثير من البدائل الخليجية”.
وشددت على أن “الوضع المصري يبقى الأكثر خطورة، فيما تواجه الميزانية الحكومية في المملكة المغربية ضغطا هائلا، فرغم كونها مصدرا للأسمدة، إلا أنها تعتمد على الغاز الطبيعي المستورد كمادة خام. وعلى الجهة الأخرى، تواجه تونس هيكلا اقتصاديا هشا واعتمادا شديدا على واردات القمح والطاقة، مما دفع نظام الدعم الوطني إلى حافة التعثر عن السداد”.
وخلصت الدراسة إلى أن “إغلاق مضيق هرمز واضطرابات الشحن في البحر الأحمر أديا إلى رفع تكاليف استيراد الغذاء والأسمدة بشكل مباشر في جميع أنحاء القارة الإفريقية. وتتفاقم هذه الأزمة في دول شمال إفريقيا على ثلاث جبهات: ارتفاع أسعار الغذاء العالمية، وزيادة أقساط التأمين البحري، وارتفاع أسعار الأسمدة الذي أدى إلى خنق الإنتاج الزراعي المحلي”، مؤكدة أن “تعزيز التعاون الإقليمي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة والأمن الغذائي، هما طوق النجاة لدول المنطقة”.
The post دراسة توصي دول شمال إفريقيا بالتعاون لامتصاص ارتدادات الأزمات الدولية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.