دراسة ترصد لأول مرة ظهور أسماك استوائية نادرة بسواحل الداخلة وتربط الظاهرة بارتفاع حرارة البحر
كشفت دراسة علمية حديثة عن تسجيل ثلاث فصائل من الأسماك الاستوائية وشبه الاستوائية لأول مرة في خليج الداخلة جنوب المغرب، في مؤشر على توسع نطاق انتشار هذه الأنواع نحو الشمال على طول الساحل الأطلسي، وهو ما يرجحه الباحثون نتيجة التغيرات المناخية وارتفاع درجات حرارة سطح البحر.
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في مجلة “جورنال أوف فيش بيولوجي” في أبريل 2026، أن الأنواع المسجلة تشمل سمكة “البومبر الأطلسي”، وسمكة “الفراشة رباعية الأشرطة”، إضافة إلى سمكة” الببغاء الغينية”، حيث تم رصدها جميعا لأول مرة داخل خليج الداخلة الواقع في الصحراء الأطلسية المغربية.
واعتمدت الدراسة على مجموعة من أساليب الرصد الميداني التي شملت مسوحات بصرية مباشرة، واستخدام كاميرات تحت الماء، فضلا عن ملاحظات موثقة من طرف أحد الصيادين المحليين، حيث جرى تحديد الأنواع اعتمادا على تحليل الخصائص الشكلية (المورفولوجية) من الصور ومقاطع الفيديو الملتقطة، ما أتاح توثيقا دقيقا لهذه المشاهدات الجديدة .
وبحسب المعطيات الواردة في الدراسة، فإن عمليات المسح الميداني أُنجزت خلال فترة امتدت لثمانية أيام، ما بين 1 و8 شتنبر 2024، وشملت مواقع متعددة داخل الخليج، خاصة بالقرب من شعاب صخرية تقع في وسطه على مسافة تقارب 3.6 كيلومترات جنوب شرق جزيرة “دراغون”، حيث تم استخدام كاميرات “غو برو هيرو 10” مثبتة بالحبال من القوارب، بعضها مزود بطُعم وبعضها الآخر دون طُعم، إضافة إلى الغوص باستخدام معدات خاصة وتصوير الأنواع بكاميرا “أوليمبوس أو إم 1“.
وأشارت الدراسة إلى أن هذه الشعاب الصخرية، المحاطة بهضاب رملية، تُعد مواقع معروفة لدى الصيادين المحليين نظرا لغناها بالكائنات البحرية من أسماك ورخويات، وهو ما يجعلها بيئة مناسبة لرصد التنوع البيولوجي البحري وتوثيق التغيرات التي تطرأ عليه .
وفي تفسيرها لهذه النتائج، ربطت الدراسة بين ظهور هذه الأنواع في خليج الداخلة وبين الارتفاع المسجل في درجات حرارة سطح البحر خلال العقدين الأخيرين، حيث أظهرت أبحاث سابقة أن هذه الزيادة الحرارية تساهم في دفع الأنواع التي تعيش عادة في المياه الاستوائية بشرق المحيط الأطلسي إلى التوسع شمالا، ما يؤدي إلى تسجيلها في مناطق لم تكن ضمن نطاق انتشارها التقليدي .
كما أوضحت أن خليج الداخلة، الذي يمتد على طول 37 كيلومترا وبعرض يتراوح بين 10 و12 كيلومترا، ويصل عمقه الأقصى إلى نحو 20 مترا، يوفر مجموعة متنوعة من المواطن البحرية مثل مروج الأعشاب البحرية والشعاب الصخرية والهضاب الرملية، وهو ما يجعله بيئة غنية قادرة على استضافة أنواع جديدة، خاصة في ظل التغيرات البيئية والمناخية .
وتقع هذه المنطقة بين المحيط الأطلسي غربا والصحراء شرقا، وتبعد نحو 648 كيلومترا شمال رأس بلان في موريتانيا، و588 كيلومترا عن خنيفيس، كما أنها مصنفة ضمن مواقع “رامسار” ذات الأهمية البيئية والإيكولوجية، ما يعزز من أهمية هذه الاكتشافات في فهم ديناميات التنوع البيولوجي البحري في المنطقة .
وخلصت الدراسة إلى أن تسجيل هذه الأنواع الثلاثة، من خلال الأدلة المصورة والتحليل العلمي، يمثل مؤشرا واضحا على تغير أنماط توزيع الأسماك في شرق المحيط الأطلسي، ويعكس تحولات بيئية أوسع مرتبطة بالتغير المناخي، مع توقعات بإمكانية رصد مزيد من الأنواع الاستوائية في المنطقة مستقبلا.