دراسة ترصد تحولات العائلة المغربية.. ارتفاع الطلاق والعزوف عن الزواج مقابل تراجع الخصوبة والدائرة العائلية
رصدت المندوبية السامية للتخطيط في “البحث الوطني حول العائلة 2025” وجود تحول عميق في النموذج التقليدي للعائلة بالمغرب، خاصة مع بروز هياكل عائلية تتمحور حول الوالدين، مقابل تراجع العائلة الممتدة، ناهيك عن تسجيل تحوّلات في مسارات الحياة من الزواج، والطلاق، والخصوبة، وظروف العيش…، مع ملاحظة تمسّك المغاربة بمؤسسة العائلة باعتبارها دعامة للروابط الاجتماعية والتضامن السوسيو-اقتصادي ونقل القيم بين الأجيال.
وكشفت نتائج الدراسة التي جرى تقديمها اليوم الأربعاء بالرباط، أن الدائرة العائلية باتت محدودة، حيث يبلغ متوسط حجم الدائرة العائلية المقربة 17 فردا، كما أن الأسر النووية باتت هي النمط السائد، وتشكل 73% من مجموع الأسر، مقابل 60,8% سنة 1995.
وبينت نتائج البحث أن متوسط سن الزواج الأول يبلغ 33,3 سنوات لدى الرجال، و26,3 لدى النساء، مع تسجيل أن 58,4% من الزيجات تتم بوساطة من العائلة.
وتعكس هذه الأرقام ارتفاع معدل العزوف عن الزواج وعدم إقبال شباب المغرب عليه، فـ51,7% من العزاب البالغين لا يبدون رغبة في الزواج، مع تمديد أمد العزوبة في كنف العائلة؛ فحتى سن 35 سنة، لم يغادر 16,5% من الأفراد منزل الأبوين ولم يسبق لهم الزواج.
وأكدت نتائج البحث تراجع معدل الخصوبة، الذي يبلغ 1.98 طفلا لكل امرأة، مع تسجيل أن 72,8% من النساء المتزوجات يعتمدن وسيلة من وسائل منع الحمل.
وتوقفت ذات الدراسة على دور المرأة في إعالة العائلة، فغالبية العائلات أحادية الوالد تقودها النساء، حيث إن 90,7% من هذه العائلات تكون المرأة هي المسؤولة عن إعالة العائلة.
ولفت البحث إلى تنامــي ظاهــرة الطلاق فــي ســنوات الــزواج الأولى، وغالبــا بمبــادرة مــن النســاء، وبتكفل مــن المحيــط العائلــي، حيث يبلــغ متوســط المعــدل الســنوي للطلاق 3,6% علــى المســتوى الوطنــي، ويبلغ 4,3% في الوسط الحضري، مقابل 2,5% في الوسط القروي. ويُسجل خطر الطلاق ذروتــه خلال العاميــن الأولين مـن عمـر الـزواج، حيـث يبلـغ معدلـه 26,8% أي مـا يعـادل أكثـر مـن خمـس مـرات المعـدل الوطنـي.
كما أفاد ذات المصدر أن 59,3% من كبار السن يقيمون مع واحد على الأقل من أبنائهم، وترى 75% من الأسر أن العائلة تلعب دورا محوريا في نقل القيم إلى الأطفال، كما أن 56,3% من المغاربة يعتبرون أن التكنولوجيا تساعد على تقوية الروابط العائلية.