دراسة تختَبر دقة "البيانات الفضائية" في إدارة الموارد المائية بشمال المغرب

خلصت دراسة علمية حديثة نُشرت في “المجلة الإفريقية لعلوم الأرض” (Journal of African Earth Sciences)، شارك فيها فريق بحثي من جامعات مغربية وأمريكية، إلى أن دقة منتجات الأمطار المستمدة من الأقمار الصناعية (بيانات فضائية) في محاكاة الجريان السطحي للمياه “تتباين بشكل ملحوظ” تَبعا للتضاريس والخصائص المناخية لكل حوض مائي.

وأوصت الدراسة، المنشورة رسميا متم مارس 2026، بعنوان: “تقييم دقة بيانات الأقمار الصناعية في النمذجة الهيدرولوجية عبر خمسة أحواض مائية بشمال المغرب”، بـ”ضرورة الاختيار الدقيق لمصادر البيانات الفضائية عند بناء النماذج الهيدرولوجية”، مؤكدة أن “نموذج “TRMM” أثبت كفاءة عالية في “مرحلة المعايَرة”؛ بينما تفوّق نموذج “CHIRPS” في مرحلة التحقق، لا سيما في المناطق ذات المناخ شبه الرطب والمرتفعات الجبلية بشمال المغرب (خاصة في مناطق الحوض المائي اللوكوس).

وعدَّ منجزو الدراسة أن هذه النتائج ترسُم “خارطة طريق للمهندسين المختصين ومدبّري الشأن المائي في المغرب لاستخدام التقنيات الفضائية في التنبؤ بالفيضانات وإدارة السدود بشكل أكثر دقة”.

تكامل ميداني- تكنولوجي

تأتي هذه الدراسة في وقت يواجه فيه المغرب تحديات متزايدة مرتبطة بالإجهاد المائي والتغيرات المناخية. وهدَفتِ الورقة البحثية عينها إلى “إيجاد حلول بديلة ومبتكرة لنقص البيانات الميدانية في بعض المناطق؛ وذلك من خلال الاعتماد على تقنيات الاستشعار عن بُعد”.

واختبَر الباحثون أربعة من أبرز المنتجات المطرية العالمية؛ وهي: (GPM) و(TRMM) و(CHIRPS) و(PERSIANN-CDR). وتم دمج هذه المعطيات الضخمة ضمن النموذج الهيدرولوجي الشهير “HEC-HMS” لـضمان “محاكاة حركة المياه والجريان السطحي” في خمسة أحواض مائية تابعة لوكالة الحوض المائي “اللوكوس” (شمال غرب المغرب)؛ وهي أحواض تتميز بتنوع تضاريسي وغطاء نباتي متباين.

نتائج حاسمة وتوصيات استراتيجية

أظهرت النتائج أن أداء النماذج الرقمية كان أكثر دقة في المناطق الجبلية المرتفعة مقارنة بالمناطق السهلية والمنخفضة. كما كشف التحليل أن اختيار “المنتج المطري” المناسب ليس عملية ثابتة؛ فبينما برزت فاعلية “TRMM” في ضبط المعايير الأولية، قدم “CHIRPS” نتائج أكثر واقعية عند مطابقتها مع البيانات الفعلية في مرحلة التحقق، خاصة في المناطق التي تتميز بتساقطات مهمة.

وبناء على هذه الخلاصات، أوصت الدراسة بضرورة تبني مقاربة “متعددة المصادر” عند التخطيط المائي، مع التشديد على “عدم الاعتماد على مُنتج فضائي واحد لكل الحالات”.

وكشفت التفاصيل التقنية للدراسة، التي استقرأتها جريدة هسبريس الإلكترونية، عن “دقة متباينة للمنتجات الفضائية تِبعا للمؤشرات الإحصائية المعتمدة”؛ فقد سجل منتج “TRMM” أداء متفوقا في محاكاة “ذروة التدفقات” خلال فترات التساقطات الكثيفة، بينما أظهر منتج “CHIRPS” استقرارا أكبر في تمثيل الجريان السطحي طويل الأمد، خاصة في المناطق الجبلية ذات التضاريس المعقدة. ويُعزى هذا التميز لمنتج “CHIRPS” إلى “قدرته العالية على دمج البيانات الفضائية مع المعطيات المناخية التاريخية؛ مما يجعله أداة مثالية للمناطق التي تعاني من نقص في محطات القياس الأرضية بشمال المملكة”.

وعلى صعيد التوصيات الاستراتيجية، شدد الباحثون على أن “نتائج هذه النمذجة توفر قاعدة بيانات حيوية لمُدبري الأحواض المائية (مثل وكالة الحوض المائي اللوكوس) لـ”تطوير أنظمة الإنذار المبكر بالفيضانات”.

كما أكدوا أن “الاعتماد على بيانات الأقمار الصناعية المصححة إحصائيا يمثل حلا مستداما لتجاوز عقبة “الفجوات البيانية” في المناطق النائية؛ مما يساهم في تحسين دقة التنبؤات المائية وتدبير مخزون السدود بشكل أكثر كفاءة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تؤثر على حوض البحر الأبيض المتوسط.

تعاون أكاديمي مثمر

يُذكر أن هذا العمل البحثي المتميز أُنجز في إطار إعداد أطروحة الدكتوراه للطالبة الباحثة شيماء التكاوي، في تخصص “الهيدرولوجيا والاستشعار عن بعد”؛ تحت إشراف الأستاذ جمال الدين ستيتو المساري من كلية العلوم بتطوان (جامعة عبد المالك السعدي)، وبتأطيرٍ مشترك من الأستاذ مراد أقنوي من كلية العلوم والتقنيات بالرشيدية (جامعة مولاي إسماعيل).

كما شهدت الدراسة تعاونا دوليا مثمرا مع قسم العلوم الفيزيائية والبيئية بجامعة “تكساس إيه آند إم – كوربوس كريستي” بالولايات المتحدة الأمريكية؛ مما يبرز انخراط الجامعة المغربية في إنتاج معرفة علمية ذات معايير عالمية تخدُم التنمية المستدامة والأمن المائي للمملكة.

The post دراسة تختَبر دقة "البيانات الفضائية" في إدارة الموارد المائية بشمال المغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress