داء شاركو-ماري-توث...مرض لا علاج له والحل الوحيد في الدعم
لم يسمع كثيررون عن داء شاركو-ماري -توث فهو قد يبدو لبعضهم من الأمراض النادرة جداً. لكن في الواقع هو من الاعتلالات العصبية الأكثر انتشاراً ويصيب 1 من 2500 حالة ولادة.
هو عبارة عن مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تصيب الأعصاب الطرفية وتسبب تلفاً في الأعصاب التي تربط الدماغ والحبل الشوكي بالعضلات ما يؤدي إلى ضعف وضمور في العضلات في الأطراف وفقدان الإحساس بها. من أول التحديات التي يواجهها المريض التأخر في التشخيص الذي قد يطول سنوات يعيش خلالها حالة من الضياع تماماً وصولاً إلى صدمة التشخيص وغياب العلاج واحتمال التدهور التدريجي للحالة وبلوغ المرحلة التي يجد نفسه فيها على كرسي متحرك. في مثل هذه الظروف، يجد المريض أمامه الأفق مسدوداً، وهذا ما حصل مع الشاب شربل جميل. إلا أنه بدلاً من أن يضعف أمام هذا الخبر ويغرق في حالة من الكآبة، فضل توفير الدعم لغيره ممن يعانون الحالة نفسها، ويواجهون التحديات التي يواجهها أيضاً.

تشخيص طال انتظاره
طيلة عشر سنوات، انتظر جميّل تشخيص حالته على أثر كل ما عاناه من أعراض لعشر سنوات. من قرابة 7 سنوات تم تشخيص إصابته بالـCMT بعد أن عانى من طفولته صعوبات في المشي وأعراضاً معينة لم يكن سببها واضحاً. ما كان يلاحظه، على حد قوله، أنه كان يقع بشكل متكرر وهو طويل القامة، وقد تبين لاحقاً أنها من العلامات الأساسية التي تنتج من الإصابة بالـCMT. بعد أن انتقل من طبيب إلى آخر، وبعد أن لاحظ أن مشكلته تزيد سوءاً، اكتشف أخيراً أنه يعاني من الإصابة وأنها حالة تتطور ببطء لكنها تزيد سوءاً مع الوقت. وقد حصل التشخيص باللجوء إلى التصوير بالرنين المغناطيسي والتخطيط والفحوص السريرية. ورغم أن البعض يتعايشون مع الحالة طيلة الحياة من دون أن يعرفوا، لأن أعراضها تكون بسيطة جداً، ثمة من تتطور لديهم ويصلون إلى مرحلة الجلوس على كرسي متحرك.
في مرحلة أولى، حاول جميّل استيعاب المشكلة التي سببت له صدمة. لكن سرعان ما أدرك أن الأجوبة كثيرة حولها وأنه لا علاج لها ولا بد له من تقبل وضعه كما هو. بعكس كثيرين ممن يغرقون في اليأس، كان له رد فعل عكسي وقرر التحدث أكثر عن الموضوع ونشر الوعي حوله بدلاً من الاختباء والصمت. لا يتحدث جميّل عن معاناته مع المرض لأن الأعراض التي لديه لا تزال متوسطة، لكن ما يؤكده أن الحالة مزعجة وتؤثر على نمط حياة الفرد، والأسوأ يحصل حينما تبلغ مراحل متقدمة مع تدهورها بما أن لا علاج لها حتى لضبط المرض والحد من تطوره. فكانت الحلول الوحيدة المتوافرة له العلاجات الفيزيائية والسباحة وإدارة الألم.
كانت البداية مع إطلاق علامة جوارب خاصة بالحالة Socking Clumsy يعود ريعها لدعم من هم مصابون بها، ويساهم ذلك في الوقت نفسه في نشر الوعي حول المرض. كما أن عائداتها تهدف إلى دعم برامج اجتماعية. لكن في الوقت نفسه، اكتشف شربل جميل كل ما يواجهه المرضى من تحديات وصعوبات في البلد، إضافة إلى كل من هم من ذوي الاحتياجات الخاصة. فهؤلاء جميعاً لا يستطيعون الدخول إلى كل الأماكن ما يزيد من الأمور تعقيداً بالنسبة إليهم ويجعلهم يرضخون لضغوط نفسية إضافية. انطلاقاً من ذلك، بدأ يبادر إلى تجهيز أماكن معينة ومؤسسات بدرابزين مع منحدر لذوي الاحتياجات الخاصة لتسهيل الأمور عليهم، فجهّز قصر العدل ونادي الضباط ومدارس وغيرها من الأماكن ليسهل دخول من هم على كرسي متحرك أو من يعجزون عن صعود السلالم إلى هذه الأماكن، ومنهم أيضاً الحوامل والمسنون إضافةً إلى من يعانون مثل حالته. ويشير إلى أنه وفّر كرسياً متحركاً يوضع في الماء.
استطاع جميّل أن يحوّل مشكلته في اتجاه مختلف لينشر الوعي حول هذه الحالة التي يعانيها كثيرون. ويدخل النشاط الذي أقامه أيضاً وهو عبارة عن مشي ضمن مجموعة بشكل رمزي ليتمكن الكل من خلال ذلك من عيش التجربة نفسها التي يعيشها من هم مصابون بالـCMT. على حد قوله، عاش الكل خلال ساعة ما يعيشه كل هؤلاء المرضى بشكل يومي على مدار الساعة، وأدركوا ما يواجهونه من تحديات، على أن يقام مثل هذا النشاط في أماكن عدة لزيادة الفرص المتاحة أمام المرضى ونشر الوعي حول هذا المرض والتحديات التي يواجهها من يعانونه.

مرض لا علاج له والحل في الدعم
يدخل مرض CMT في إطار النشاف الذي يصيب الأطراف العلوية والسفلى ويسبب ضعفاً في الحركة والإحساس، بخاصة في القدمين واليدين، وفق ما أوضحه الطبيب الاختصاصي في أمراض الجهاز العصبي البروفيسور كمال كلاب. ورغم أن المرض قد يظهر في مرحلة المراهقة إذ يلاحظ أن من يعانيه يتعرض للسقوط بشكل متكرر، هو يتطور مع الوقت ويسبب له المزيد من الإحراج. و في هذه المرحلة يمكن انتعال أحذية خاصة. لا ينكر كلاب أن المرض يتطور ببطء ويمكن التعايش معه مع بعض التعديلات في نمط الحياة، إلا أنه في الوقت نفسه يؤثر على المريض بنسبة عالية ويفقد نشاطات كثيرة يمكن أن يقوم بها خصوصاً فيما يتطور ويزيد انعدام الدقة في حركة القدمين واليدين.
لا يعرف سبب الداء لكن ما هو معروف أنه مرض وراثي, كما أنه لا علاج شافياً له، والأسوأ ان لا علاج يسمح بإبطائه. لذلك، يؤكد كلاب، أنه لا يمكن إلا تقدير كل من يساعد على نشر الوعي حوله وإزالة العوائق من أجله ومن أجل غيره من المرضى طالما أنه ما من علاج بالأدوية وما من حل سوى بالدعم وليس بيد الطبيب سوى تشخيص الحالة وتوجيه المريض، وهنا يتوقف دوره. لذلك، يشدد على دور الجمعيات الأهلية في توفير الدعم. مع الإشارة إلى أنه يلس مرضاً نادراً كما يعتقد البعض بل هو من الأمراض التي يصيب كثيرين هم بأمس الحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي والمواكبة والتوجيه لما يمكن أن يفعلوه في حياتهم والمهن التي يمكن أن يختاروها وتتماشى مع حالتهم.