قد يتذاكى شخص من “ضحايا التنمية” حسب تعبير أحد الأصدقاء ويسأل مُتفزلكاً: عرّف العمل؟!
وربما يحاول هذا الشخص مجاملتي ومواساتي فيقول لي: المقال الذي يُكتَب عمل، القصيدة عمل، القصّة عمل، عشب الحديقة الذي يُعشّب عمل، إطعام القطط عمل، متابعتك لبعض شؤون العائلة ـ بكونك الفاضي والقاعد قاعد – عمل!
من ناحيتي ردّي على مثل هذا الشخص السمج سيكون ببساطة: انطز!
المسألة لا تحتمل فزلكات جماعة البرمجة اللغوية العصبيّة والسوفت سكلز واللايف كوتشنج؛ عيد العمال في الأول من أيّار/ مايو هو ذو جذور يساريّة/ ماركسيّة صميمة، ويساريّاً/ ماركسيّاً العمل هو العمل المأجور حين يضطر البروليتاريّ المسكين إلى بيع قوّة عمله – التي تُعامَل معاملة السلعة – باعتبارها كلّ ما يملك، وبحيث يؤول “فائض القيمة” إلى الرأسماليّ الشجع الذي تُملي عليه رأسماليّته السعيّ الدائم وغير المنتهي – بل المسعور – من أجل التراكم والتراكم والمزيد من التراكم!