خلف الأضواء... أحزان لا تراها الجماهير

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بين أدغال القارة السمراء، حيث الرطوبة العالية وصخب الجماهير الجزائرية استعداداً لذهاب نهائي الكونفيدرالية، وبين أضواء ملعب كامب نو في كاتالونيا حيث يشتعل صراع الكلاسيكو لحسم لقب "لا ليغا"، ثمة خيط رفيع وحزين يربط بين القاهرة وبرشلونة.

في مشهدين متطابقين زمنياً ومختلفين جغرافياً، كان على محمد شحاتة، لاعب الزمالك الشاب، وهانسي فليك، مدرب برشلونة، مواجهة الحقيقة الأكثر قسوة في الوجود: الموت. رحل والد كل منهما في ذروة الصخب الكروي، وبدلاً من حقائب السفر نحو بيوت العزاء، اختار الاثنان البقاء في الميدان.

هذا الأمر يأخذنا إلى زاوية معقدة في سيكولوجية الاحتراف، حيث يتحوّل العمل إلى "آلية دفاعية" ضد الانهيار. فالانضباط الصارم الذي توفره كرة القدم، من تدريبات ومحاضرات فنية، يعمل كعازل موقت يمنع العقل من الانغماس في التفكير بمراسم الدفن والوداع الأخير. هنا، يتحوّل المستطيل الأخضر من مجرد مساحة للعب إلى "محراب" لتفريغ الحزن المكتوم في صورة ركض وصراع على الكرة، كأنما يحاول اللاعب أو المدرّب الهرب من واقع لا يُحتمل إلى واقع يمكن التحكم فيه بلمسة قدم أو لمسة فنية خاصة.

بالنسبة إلى محمد شحاتة، ربما لم يكن البقاء مجرّد تمسّك بمباراة، بل كان محاولة للاحتماء بـ"المعنى"؛ فكرة أنّ الاستمرار هو التكريم الأسمى لروح والده الذي رآه يوماً بطلاً.

 

لاعب الزمالك محمد شحاتة. (وكالات)

 

وعلى الجانب الآخر، كان هانسي فليك يدرك أنّ غيابه عن "الكلاسيكو" قد يُفسّر إنسانياً، لكنه تقنياً قد يربك منظومة كاملة تسعى خلف اللقب. الصمود هنا يُنظر إليه كبطولة "رومانسية" تضاف إلى رصيد النجم عند الجماهير؛ فالجمهور يعشق القصص التي يمتزج فيها العرق بالدموع، ويمنح مثل الذين "يضحّون" بمشاعرهم قدسية خاصة ترفعهم إلى مرتبة الأساطير الأوفياء.

كرة القدم تظل أحد "أهم الأشياء الثانوية في الحياة"، لكنها بالنسبة إلى شحاتة وفليك وأمثالهما، تحوّلت في ليلة الحزن إلى "الحياة نفسها"؛ فقد اختاروا أن يكون وداعهم بالعمل، وأن تكون صلاتهم على أرواح أحبائهم تحت الأضواء الكاشفة، لتظل الحقيقة ثابتة: "خلف كل انتصار كبير، جرح لا تراه الكاميرات، وحزن لا تداويه منصّات التتويج".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية