خلاف تجاوز حدود التكتيك السياسي... علاقة ترامب بنتنياهو أمام اختبار صعب

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

يُنظر داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الاتفاق الإطاري مع إيران باعتباره خطوة نحو إنهاء الحرب واحتواء تداعياتها الاقتصادية، غير أن قراءات صادرة عن صحف أميركية وإسرائيلية بارزة تعكس رؤية أكثر تعقيداً، ترى في الاتفاق اختباراً جديداً للعلاقة بين واشنطن وتل أبيب ولمقاربة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه الملف الإيراني.

وتُظهر تحليلات نشرتها صحف "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" و"هآرتس" أن الاتفاق يثير قلقاً متزايداً في الأوساط الإسرائيلية، حيث يعتبره عدد من المراقبين محطة قد تضع الاستراتيجية التي اتبعها نتنياهو حيال إيران أمام تحديات غير مسبوقة.

وتتفق الصحف الثلاث على أن الاتفاق، الذي لم تُكشف تفاصيله الكاملة حتى الآن، يترك العديد من الملفات الأساسية من دون إجابات واضحة، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، ومصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وبرنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى طبيعة علاقات طهران بحلفائها في المنطقة.

وبحسب "نيويورك تايمز"، فإن ملامح الاتفاق الأولية تبدو بعيدة عن الأهداف التي سعت إسرائيل إلى تحقيقها خلال الحرب، إذ لا تتضمن مؤشرات واضحة على تقييد الدعم الإيراني لحلفائها الإقليميين، مثل "حزب الله" في لبنان و"أنصار الله" في اليمن، كما أنها لا تقدم ضمانات حاسمة بشأن إنهاء القدرات النووية الإيرانية، وهي القضية التي شكلت محوراً رئيسياً في خطاب نتنياهو السياسي طوال سنوات.

 

امرأة إيرانية تلوح بعلم البلاد في ساحة فالياسر بطهران (أ ف ب)

 

مخاوف إسرائيلية

وفي السياق ذاته، أشارت "وول ستريت جورنال" إلى وجود مخاوف داخل المؤسستين السياسية والأمنية في إسرائيل من أن يؤدي تخفيف العقوبات المفروضة على إيران إلى منحها فرصة لاستعادة قوتها الاقتصادية والعسكرية وتعزيز نفوذها الإقليمي.

ونقلت الصحيفة عن السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايكل أورن قوله إن تدفق الأموال إلى إيران قد يتيح لها إعادة تمويل برامجها وقدرات حلفائها، وهو ما قد يقلص المكاسب التي كانت إسرائيل تأمل تحقيقها من الحرب.

ولا يقتصر الجدل، وفق ما أوردته "هآرتس"، على مضمون الاتفاق فحسب، بل يمتد أيضاً إلى طبيعة العلاقة بين ترامب ونتنياهو، والتي شهدت خلال الأسابيع الأخيرة مؤشرات توتر غير مسبوقة مقارنة بالمراحل السابقة.

وترى الصحيفة أن نتنياهو اعتمد طويلاً على قناعته بقدرته على فهم أسلوب ترامب السياسي أكثر من غيره من القادة، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت، بحسب تحليلها، أن هذا الرهان لم يترجم إلى نفوذ أكبر داخل الإدارة الأميركية، وربما أسهم في تراجع مستوى التأثير الإسرائيلي في بعض الملفات.

وتشير الصحف الثلاث إلى أن إحدى أبرز محطات التوتر جاءت عقب الضربة الإسرائيلية التي استهدفت بيروت رداً على هجمات "حزب الله"، في وقت كانت فيه واشنطن تعمل على تثبيت التفاهمات مع طهران.

 

#Analysis#

 

حدود التكتيك السياسي

ووفقاً لـ"نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال"، اعتبر ترامب أن التصعيد الإسرائيلي جاء في توقيت حساس وكاد يهدد فرص نجاح الاتفاق، ما دفعه إلى توجيه انتقادات علنية نادرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

كما رأت "هآرتس" أن الخلاف تجاوز حدود التكتيك السياسي ليعكس تبايناً أعمق في المصالح والأولويات، إذ بدا ترامب أكثر تركيزاً على إنهاء الحرب وتخفيف الضغوط الاقتصادية الداخلية، بينما واصل نتنياهو الدفع باتجاه تشديد الضغط على إيران وحلفائها، ولا سيما في الساحة اللبنانية.

وأضافت "وول ستريت جورنال" أن هذا التباين يرتبط أيضاً بالاعتبارات السياسية الداخلية لدى الطرفين، فبينما يواجه ترامب تحديات مرتبطة بالاقتصاد وأسعار الطاقة، يتعامل نتنياهو مع انتقادات متزايدة بشأن إدارة الحرب ومستقبل علاقته بالولايات المتحدة.

في المقابل، لا تتبنى جميع الأوساط الإسرائيلية رؤية متشائمة تجاه الاتفاق. فقد نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين وخبراء أمنيين إسرائيليين تقديرهم بأن الحرب، رغم عدم تحقيق جميع أهدافها، ألحقت أضراراً اقتصادية وعسكرية بإيران ووضعت إسرائيل في موقع أفضل مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاعها.

وفي المحصلة، ترى الصحف الثلاث أن النقاش لم يعد يتركز على تقييم نتائج الحرب فحسب، بل بات يدور حول ما إذا كان الاتفاق الجديد سيعيد إنتاج الخلافات التي رافقت الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بصيغة مختلفة، وما إذا كانت العلاقة بين ترامب ونتنياهو قادرة على تجاوز اختبار جديد تفرضه تباينات المصالح بين واشنطن وتل أبيب.  

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية