خرفان مريضة ونفوق أضاحٍ.. جمعيات تكشف خلاصات زيارات لسوق الماشية

كشفت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك (FNAC) أن تحركاتها الميدانية التي سبقت عيد الأضحى، وكانت تروم “تتبع مدى احترام القرارات المتخذة بمناسبة العيد”، بيّنت “وجود اختلالات حقيقية في تسويق الأكباش قبل صبيحة النحر”، معلنة أنها “سترفع خلاصاتها إلى رئاسة الحكومة والقطاعات الحكومية المعنية؛ منها وزارة الداخلية، ووزارة الصناعة والتجارة، وكذا وزارة الفلاحة”.

وعلمت هسبريس أن “الخلاصات ستصدر مساء الجمعة أو صباح السبت على أقصى تقدير”، مبرزة أن المستند النهائي يتضمن كافة الملاحظات المتوصل بها من جمعيات حماية المستهلك جهويا وإقليميا ومحليا؛ ومنها عدم القدرة على الحسم في تعميم البيع بالكيلوغرام، والاستفادة من الرأي الذي أصدره مجلس المنافسة بهذا الخصوص لتخفيف العبء على المواطن المغربي.

وأكد وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، في تصريح لهسبريس، أن “خلاصات الزيارات الميدانية باتت جاهزة”، موضحا أن “الملاحظة العامة هي أن عمل الحكومة بدا متأخرا جدا، كما أنه لم يلبِّ تطلعات المواطنين والمستهلكين”.

واعتبر مديح أن الهيئة التي يترأسها “تحمّل الحكومة مسؤولية ما وقع في الأسواق، خصوصا خلال اليومين الأخيرين، من نقص في الأكباش في مختلف المدن المغربية، ووجود خرفان مريضة وغير صالحة للنحر”.

يشار إلى أن مجلس المنافسة أصدر رأيا يعلن فيه قبول طلب الرأي الوارد من لدن رئيس الحكومة المتعلق باتخاذ تدابير مؤقتة لتنظيم الأسواق المخصصة لبيع أضاحي العيد؛ وذلك لاستيفائه الشروط القانونية الواردة في المادة الرابعة من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة كما تم تغييره وتتميمه.

كما أكدت الهيئة نفسها، في المستند عينه، موافقتها على اتخاذ الحكومة تدابير مؤقتة قصد تنظيم هذه الأسواق خلال الفترة الممتدة من تاريخ نشر قرار رئيس الحكومة المتعلق بهذه التدابير في الجريدة الرسمية إلى غاية 3 يونيو 2026. وتشمل هذه التدابير إمكانية اعتماد تسقيف أسعار بيع الأضاحي بالكيلوغرام في حال ارتأت الحكومة ذلك.

وشدد مديح في هذا السياق على أن الوثيقة تتضمن مطالب صريحة للجهاز التنفيذي بأن يعتمد في السنوات المقبلة مقاربة استباقية أكبر من أجل التحضير لـ”العيد الكبير”، حتى لا تتكرر مثل هذه الاختلالات.

وأورد الفاعل المدني عينه أن رأي مجلس المنافسة لم يؤخذ به، ولم يستفد منه أحد عمليا؛ لأنه رغم موافقته على تسقيف سعر البيع بالكيلوغرام، فقد جاء القرار في الأيام الأخيرة من عرض الأكباش، أي متأخرا.

وذكر المتحدث أن “معاينات الجمعيات أظهرت صعوبة تحديد ذلك، خصوصا أن الأمر يتطلب تسطير مجموعة من العناصر والشروط لتحديد سقف للثمن”، لافتا إلى أن “البيع بالكيلوغرام لم يتم تعميمه؛ بل ظل منحصرا في المحلات التجارية الكبرى وبعض الضيعات وعدد محدود جدا من الكسابة”.

وتابع رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك: “كان من المفترض أن يشمل هذا النظام جميع عمليات البيع لتسهيل مواكبة العملية، خاصة أن هناك رأيا فقهيا يجيز ذلك”.

ومضى قائلا: “لاحظنا أن الحكومة تركت السوق تدبر نفسها بنفسها، بكل ما صاحب ذلك من فوضى، وسجلنا بوضوح كيف أضرت بحقوق المستهلك الباحث عن أضحية”.

وأورد مديح، وهو يتفاعل مع سؤال هسبريس بخصوص ندرة الأكباش وما إذا كانت مفتعلة بهدف رفع الأسعار أو ناتجة عن تخزين سري، أن “الأمر يتطلب أبحاثا وتحقيقات؛ لكن ما سجلناه ميدانيا هو وجود ندرة حقيقية في السوق”.

ومن بين الملاحظات التي سجلتها الزيارات الميدانية للجمعيات، ومواكبة عمليات البيع للمستهلك في الأسواق، فقد تمت مصادفة “غياب ما يثبت العلاقة التجارية بين البائع والمشتري؛ وهو ما يؤدي إلى مشاكل عديدة”.

وأبرز رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك أنه “تم تسجيل حالات لمستهلكين نفقت أضحياتهم أو ظهرت عليها أعراض المرض، وعند رجوعهم إلى البائع لم يكن لديهم أي دليل يثبت عملية الشراء؛ مما يصعّب حتى تدخل السلطات”.

وتابع المتحدث ذاته: “في المقابل، لاحظنا أن بعض الأسواق كانت أكثر تنظيما، خصوصا في سوق أنفا بالدار البيضاء، حيث كان البائع يسلّم وثيقة إثبات تتضمن اسمه ورقم تعريف الأضحية واسم المشتري، كما كانت السلطات تراقب عملية خروج الأضحية من السوق”.

واستدرك الفاعل المدني سالف الذكر: “غير أنه خلال اليومين الأخيرين، عادت الفوضى والمضاربة بقوة داخل هذا السوق الذي كان يقدم صورة جيدة عن التنظيم”.

وشدد على أن التقرير الذي سيصدر يشير إلى أنه “من الضروري اتخاذ هذه الإجراءات بشكل استباقي وفي وقت مبكر؛ بل ينبغي الشروع من الآن في التحضير للموسم المقبل، مع الحرص على التطبيق الفعلي للقرارات داخل سوق منظمة”، مبرزا أنه “لا يمكن الحديث عن تنظيم فعلي داخل سوق غير مهيكلة أو غير رسمية، ومن ثم يتعين تأهيل هذه السوق كي لا يظل هذا النوع من التجارة يمارس بهذا الشكل العشوائي”.

وأكد مديح أنه “تمت الإشارة إلى ضرورة المضي قدما في ترسيخ حقوق المستهلك، وتفعيل الإجراءات القانونية والتنظيمية داخل هذا القطاع، الذي يمثل جزءا مهما من المعاملات الاقتصادية في البلاد”، موردا أن “الأموال المتداولة في هذا النشاط، من الحظائر إلى البوادي، كبيرة جدا. ولذلك، من الضروري توفير الظروف الملائمة حتى تمر هذه العملية في أفضل الظروف”.

The post خرفان مريضة ونفوق أضاحٍ.. جمعيات تكشف خلاصات زيارات لسوق الماشية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress