خبير كويتي يحذّر من تصعيد "غير مسبوق" في أمن الطاقة مع تجاوز برنت 100 دولار
قال الشطي إن إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز وإغلاق باب المندب واستهداف الناقلات "تعني في مجموعها أسعار نفط عالية"، مشيراً إلى أن خام برنت تجاوز 100 دولار للبرميل، خصوصاً مع تدنّي مستويات المخزون النفطي عالمياً.

وأوضح أن وضع قيود على الممرات الاستراتيجية يدعم الأسعار لأنه "يعني اتساع دائرة تهديد أمن الطاقة"، الذي يقوم في غالبه على مبدأ حرّية التجارة، بما يبرز أهمّية ضمان حرّية الملاحة البحرية وفق القوانين الدولية المنظمة لها.
وأشار إلى وجود "صمامين" لضمان انسيابية سلسلة الإمدادات: الأول هو المخزون النفطي العالمي، وهو حالياً عند أدنى مستوياته، والثاني هو الطاقة الإنتاجية المتوفرة وغير المستغلة، وهي مقيّدة عالمياً ومتركزة في دول الخليج العربي. وقال إن "استمرار إغلاق المضيق يهدّد أمن الطاقة في العالم"، وإن "كل المرونة المتوفرة حالياً مؤقتة".
ووصف التطورات الراهنة بأنها "في غاية الخطورة"، وتحتاج إلى "وقفة موحّدة من العالم ودول الخليج العربي"، نظراً إلى تأثيراتها على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي. وأضاف أن الأسعار تتحرّك في الأيام الماضية بين 75 و95 دولاراً للبرميل، لكنها دائماً "مرشحة لتجاوز ذلك"، معتبراً أن بلوغ مستويات أعلى من 100 دولار للبرميل "قد وقع" لكنه "لا يمكن أن يستمر" لأنه يؤثر على التضخم ونموّ الاقتصاد العالمي، وأن أيّ تجاوز لعتبة 100 دولار "يواجَه بتحرّك عالمي للحؤول دون ارتفاع الأسعار".
تطوّرات السوق
واصلت أسعار النفط ارتفاعها الخميس لليوم الخامس على التوالي، لتسجل أعلى مستوياتها منذ شهرين، بعد إعلان جماعة الحوثي في اليمن استهدافها ناقلتي نفط سعوديتين، في تطوّر أثار مخاوف من توسّع نطاق تعطل إمدادات النفط العالمية إلى ما هو أبعد من مضيق هرمز، وفق ما ذكرته رويترز.
وسجّل خام برنت 100.48 دولار للبرميل بارتفاع 6.37 دولارات، أو 6.77 بالمئة، متجاوزاً بذلك عتبة 100 دولار التي حذر الشطي من إمكان بلوغها. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 91.66 دولاراً للبرميل بزيادة 4.83 دولارات، أو 5.56 بالمئة، بينما قفز خام مربان الإماراتي إلى 105.40 دولارات بارتفاع 15.93 دولاراً، أو 17.80 بالمئة. وارتفع الغاز الطبيعي إلى 2.936 دولار بزيادة 0.38 بالمئة، وصعد سعر البنزين إلى 3.450 دولارات بارتفاع 1.02 بالمئة.
وقال أحمد عسيري، خبير الأبحاث في شركة بيبرستون، إن آفاق المعاملات الفورية للنفط الخام لا تزال إيجابية، إذ تقيّم الأسواق احتمالاً مقلقاً لحدوث انقطاعات في الإمدادات عبر ممر آخر غير مضيق هرمز، وفق رويترز.
وفتح الحوثيون، المتحالفون مع طهران، جبهة جديدة في الحرب بالتهديد باستهداف السفن الناقلة للنفط السعودي في مضيق باب المندب، وأعلنوا فرض حصار بحري على السعودية. وقالت الجماعة إنها نفذت عملية عسكرية استهدفت ناقلتي نفط سعوديتين، بينما أفادت تقارير للأمن البحري بأن الناقلة "إنسيليا" التي ترفع العلم السعودي تعرّضت لاستهداف في البحر الأحمر. ورغم ذلك، أظهرت بيانات شحن اتجاه ناقلتين صينيتين عملاقتين تحملان أربعة ملايين برميل من النفط السعودي نحو مضيق باب المندب للخروج من البحر الأحمر في اليوم نفسه.
وذكر بنك غولدمان ساكس أن متوسط تدفقات النفط عبر باب المندب بلغ نحو تسعة ملايين برميل يومياً خلال الشهر الماضي، منها قرابة أربعة ملايين برميل يومياً يصعب تغيير مسارها في ظلّ إغلاق عدة ممرات بحرية استراتيجية في المنطقة.
أما في مضيق هرمز، فقال الحرس الثوري الإيراني إن ناقلة نفط اشتعلت فيها النيران إثر انفجار خلال محاولتها المرور عبر ما وصفه بأنه طريق ملغوم جنوب المضيق، مضيفاً أن ناقلتين أخريين عادتا أدراجهما، وأن المضيق "مغلق تماماً" في ظل استمرار العمليات الأميركية، محذراً من أنه لن يسمح لأي ناقلة بالعبور دون التنسيق مع طهران. وقال الجيش الأميركي إنه نفذ هجمات ضد إيران لليلة الثانية عشرة على التوالي، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتدمير جسر أو محطة كهرباء في إيران في كل مرة تُطلق فيها النار على سفينة في المضيق.
توقعات غولدمان ساكس
أبقى بنك غولدمان ساكس الخميس على توقعاته لسعر خام برنت عند 80 دولاراً للبرميل للربع الرابع من عام 2026، مشيراً إلى أن تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط قد يدعم الأسعار إذا هدأت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بحلول نهاية العام. وأوضح البنك أن التوقعات تعكس دعماً من تراجع إنتاج الشرق الأوسط في النصف الثاني من العام، يقابله ضغط هبوطي من إنتاج أقوى من المتوقع في يونيو/حزيران وضعف الطلب في الصين وكوريا الجنوبية والشرق الأوسط.

ويتوقع البنك أن تحافظ الأسعار على معظم مكاسبها خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب، مدعومة باستمرار انخفاض المخزونات العالمية، وتراجع إنتاج الشرق الأوسط، وزيادة الطلب الموسمي على السفر، وتباطؤ دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في سحب احتياطياتها الاستراتيجية من البترول.
ولعام 2027، أبقى غولدمان ساكس على توقعاته بمتوسّط 75 دولاراً لخام برنت و70 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط، بافتراض أن يظل مضيق هرمز مفتوحاً. ورغم توقعه فائضاً بواقع 3.2 ملايين برميل يومياً في 2027، استبعد البنك تراجع برنت دون 60 دولاراً، نظراً إلى عمليات تخزين استراتيجي عالمي بواقع 1.2 مليون برميل يومياً، وحساسية إنتاج النفط الصخري الأميركي لتغيّرات الأسعار.
وسلط البنك الضوء على مخاطر ثنائية الاتجاه: فمن الجانب الإيجابي، يمكن أن يتجاوز برنت 120 دولاراً بحلول الربع الأخير من 2026 ويبلغ متوسطه 100 دولار في 2027 إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز؛ ومن الجانب السلبي، قد ينخفض برنت دون 60 دولاراً بحلول نهاية 2027 إذا فاق العرض التوقعات واستمرّ الطلب في التراجع.