خبراء يطمئنون المغاربة بعد تسجيل إصابة بإنفلونزا الطيور في أوروبا
طمأن مختصون وخبراء في الشأن الصحي بشأن الوضع الوبائي في المغرب غداة إعلان السلطات الصحية في إيطاليا تسجيل “أول إصابة بشرية” بفيروس إنفلونزا الطيور من “نوع H9N2” في أوروبا، إثر حالة شُخّصت في 25 مارس الماضي.
وبحسب تقرير لموقع “ScienceAlert” نقلا عن “The Conversation”، فإن الأمر يتعلق بحالة طفل “كان قد أصيب خارج أوروبا قبل عودته إلى شمال البلاد”. ووفق البيانات، فالطفل يعاني “مشكلات صحية سابقة، وقد تم عزله في المستشفى رغم أن الأعراض لم تكن شديدة”.
وفيروس “H9N2” ينتمي إلى فيروسات “الأنفلونزا A”، وهي العائلة نفسها التي تضم فيروسات موسمية تصيب البشر، لكنه يصنف ضمن الفيروسات منخفضة الضراوة؛ أي إنه غالبا ما يسبب “أعراضا خفيفة”، خصوصا لدى البشر.
وفي هذا الشأن، أوضح البروفيسور مولاي المصطفى الناجي، مدير مختبر الفيروسات بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن فيروسات الأنفلونزا تتسم بظاهرة معروفة هي “إعادة التشكّل الجيني” أو “الطفرات المتكررة”، إلا أنه طمأن بأنه “لا يوجد ما يستدعي القلق أو الهلع بين المواطنين”، مشددا على أن “المغرب يفرض مراقبة صارمة ودقيقة، سواء على مستوى الحدود أو في الداخل، وهي مراقبة تشمل أيضا سلاسل إنتاج الدواجن لضمان السلامة الصحية”.
وفي تصريح لهسبريس، تحدث البروفيسور المتخصص في الفيروسات عن طبيعة “أنفلونزا الطيور” (Influenza Aviaire)، مبيّنا أنها “عدوى فيروسية تصيب الطيور والدواجن بشكل أساسي”، مذكرا بأن هذا الفيروس “قد ظهر في الصين، ثم انتشر لاحقا في دول إفريقية وآسيوية عدة، وصولا إلى تسجيل حالات في القارة الأوروبية”.
وفيما يخص الحالة التي تم تسجيلها مؤخرا في إيطاليا، أفاد البروفيسور عينه بأن المصاب يتلقى الرعاية الطبية اللازمة داخل المستشفى، مشيرا إلى أن هناك احتمالات بأن تكون الحالة وافدة من إفريقيا، رغم أن التدقيقات لا تزال مستمرة لتحديد المصدر بدقة. وطمأن العموم بأن الأدوية المضادة للفيروسات متوفرة، وأن الحالات المصابة توضع تحت الملاحظة الطبية الدقيقة حتى تماثلها للشفاء.
أما بخصوص الوضع الوبائي في المملكة، فقد أكد الناجي أن “المغرب لا يزال بعيدا عن هذا الخطر ولم تسجل فيه أي حالة حتى الآن، خاصة وأننا في شهر أبريل الذي يمثل نهاية ذروة موسم الأنفلونزا”، مختتما بـ”ضرورة التوجه للطبيب فور ظهور أي أعراض، مع الحرص على تجنب الاختلاط بالأشخاص الذين تظهر عليهم علامات الإصابة بالزكام كإجراءٍ احترازي”.
بدوره، أوضح الدكتور الطيب حمضي، طبيب باحث في النظم والسياسات الصحية، أن تسجيل حالة بشرية بفيروس أنفلونزا الطيور “يأتي في سياق تنبيهي يستوجب المتابعة”، مشيرا إلى أن “هذا الفيروس ينتقل أساسا من الطيور المصابة إلى الإنسان نتيجة الاحتكاك المباشر والوثيق، ولا ينتقل حاليا بين البشر بشكل مستدام”.
وأكد حمضي، ضمن تصريح لهسبريس، أن المنظمة العالمية للصحة “تُراقب هذه الحالات بدقة لضمان عدم حدوث أي طفرات جينية قد تمكن الفيروس من الانتقال بين البشر، وهو الأمر الذي قد يشكل خطرا وبائيا عالميا”.
وأشار حمضي إلى أن “الخطورة تكمُن في قدرة الفيروس الكبيرة على الفتك بالمصابين، حيث تصل نسبة الإماتة في الحالات البشرية المسجلة تاريخيا إلى مستويات مرتفعة جدا مقارنة بأنواع الأنفلونزا الأخرى. وذكر أن الحالات التي تظهر بين الفينة والأخرى في مناطق مختلفة من العالم، مثل جنوب شرق آسيا، تذكّرنا بضرورة الحذر والالتزام بمعايير السلامة الصحية في التعامل مع الطيور الدّاجنة والبرية”.
وفي سياق الوقاية، شدد الباحث في السياسات الصحية على “أهمية تعزيز نظم اليقظة الوبائية، سواء على مستوى الصحة الحيوانية أو الصحة البشرية، وتفعيل مبدأ ‘الصحة الواحدة'”. كما دعا إلى تجنب استهلاك أو لمس الطيور التي تبدو عليها علامات المرض، والتبليغ الفوري عن أي نفوق غير طبيعي للطيور لدى السلطات المختصة، مؤكدا أن “المراقبة المستمرة هي الصمام الوحيد لمنع تحول هذه الحالات الفردية إلى تهديد صحي أوسع نطاقا”.
The post خبراء يطمئنون المغاربة بعد تسجيل إصابة بإنفلونزا الطيور في أوروبا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.