خبراء يشككون في نجاعة التحيين نصف الشهري لأسعار المحروقات بالمغرب
أثار إعلان مجلس المنافسة عن توجّه نحو فتح النقاش حول خاصية التحيين نصف الشهري لأسعار المحروقات مع الفاعلين في المغرب بابَ التساؤلات حول نجاعة هذه الخاصية في ظل الظرفية الحالية.
وقال مجلس المنافسة، في مذكرة حول تطور أسعار الغازوال والبنزين وانعكاسها على محطات الوقود، إنه يعتزم فتح باب مراجعة نظام التعديل نصف الشهري لأسعار المحروقات مع الفاعلين، بهدف تطوير هذه الممارسة، مع الحرص على تعزيز الدينامية التنافسية داخل السوق.
ويرى خبراء اقتصاديون أن توجّه مجلس المنافسة يتزامن مع “الزيادتين القاسيتين في شهر مارس الماضي”، مما يثير مخاوف تضرر القدرة الشرائية للمواطنين في حال استمرار ارتفاع الأسعار بهذا الشكل المضاعف.
وقال محمد جدري، خبير اقتصادي، إن هناك حاجة، خاصة في الظرف الحالي، إلى التخلي عن هذا التحيين نصف الشهري، خاصة لوجود “شبهة اتفاق” تضرب مبدأ المنافسة.
واعتبر جدري، ضمن تصريح لهسبريس، أن حصر تغيير الأسعار في تواريخ محددة يُعد إجراء غير تنافسي؛ إذ يتيح لمحطات البنزين فرصة التوافق مع أسعار المحطات المجاورة بدلا من خفضها. فبمجرد أن تعاين محطة ما سعرا مرتفعا لدى جارتها، فإنها تعمد إلى رفع سعرها آليا لتتساوى معها، مما يضر بمصلحة المستهلك.
ودعا المتحدث إلى إقرار “حرية كاملة” في تحديد الأسعار، بحيث يحق لكل شركة التحيين صعودا أو نزولا في أي وقت تشاء، سواء في بداية الشهر أو وسطه أو نهايته، معتبرا أن هذا التغيير سيمنع المحطات من التنسيق المسبق ويجبرها على تقديم أسعار أكثر تنافسية.
وشدّد على أن نظام التحيين نصف الشهري أصبح من “العهد الماضي” ولا يتماشى مع متطلبات السوق الحرة، مؤكدا أن التكلفة التي تشتري بها الشركات يجب أن تكون المعيار الوحيد لتحديد وقت ونسبة الزيادة أو النقصان، دون التقيد بجدولة زمنية موحدة.
أما الخبير الاقتصادي عمر الكتاني فقال إن ارتفاع أسعار المحروقات “يساهم بشكل مباشر في رفع مداخيل الدولة من الضرائب، نظرا لكون الضريبة تشكل نسبة مئوية من السعر الأصلي”، مشيرا إلى أن الدولة تستفيد من التضخم الحالي وحتى من التحيين نصف الشهري، مما يستوجب التدخل العاجل لخفض الضريبة على التوزيع والبيع في السوق الوطنية.
واعتبر المتحدث أن استمرار الدولة في تحصيل النسب الضريبية نفسها يجعلها مساهمة في التضخم، موضحا أن الضرائب تمثل ما بين 50% و55% من سعر اللتر للمستهلك، مما يستدعي تبني سياسة تقشفية تسمح بخفض الضرائب على المحروقات لتخفيف العبء عن كاهل المواطن.
وذكر الكتاني أن سياسة تحيين الأسعار في منتصف كل شهر من قبل شركات التوزيع، في ظل الظروف الراهنة، تُعد أمرا غير منطقي وغير اجتماعي، نظرا للتآكل التدريجي للقدرة الشرائية للمواطنين.
وحذّر من أن استمرار تضرر الدخل الشهري سيؤدي حتما إلى مطالب اجتماعية بتحيين الأجور، مما سيخلق ضغطا إضافيا. كما انتقد تجميد ملف مصفاة “سامير” التي كان بإمكانها خفض تكلفة الطاقة وتكرير النفط محليا، مما كان سيضمن عودة الأرباح بالفائدة على المستهلك المغربي.
وفي الختام، أشار الخبير الاقتصادي ذاته إلى أن المغرب يعيش نتائج التغاضي عن سياسة الاكتفاء الذاتي في قطاع الطاقة، مبينا أن هذا الأمر يعمّق الأزمة كلما حدث متغير دولي.
The post خبراء يشككون في نجاعة التحيين نصف الشهري لأسعار المحروقات بالمغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.