خبراء يربطون استقرار أسعار المحروقات بالمغرب بصمود هدنة الشرق الأوسط

قال محللون في الاقتصاد إن أسعار المحروقات في المغرب قد تشهد استقرارا خلال النصف الثاني من شهر أبريل الجاري، في أحسن الأحوال، وذلك إذا صمد اتفاق وقف إطلاق النار “المؤقت” بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من أخرى.

ويرى المحللون أنفسهم، في قراءاتهم لتأثيرات الاتفاق الذي يشمل فتح مضيق هرمز بما ينعش تصدير النفط من الشرق الأوسط مجدداً، أنه من المستبعد أن تشهد أسعار المحروقات في المغرب أي انخفاض خلال الأسبوعين المقبلين، وذلك لسببين رئيسيين: أولاً وجود “شواهد سابقة في المنطقة” ترجح سيناريو خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وثانياً غياب الشفافية في آلية تحديد الأسعار داخل المغرب.

وكانت الولايات المتحدة وإيران توصلتا، ليلة الثلاثاء-الأربعاء، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور على منصة “تروث سوشال”، أن طهران وافقت على “الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز”.

وعقب إعلان ترامب عن الاتفاق سجلت أسعار النفط هبوطاً ملحوظاً. وأفادت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية للأنباء بأن العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي انخفضت بنسبة 18% لتصل إلى نحو 92.60 دولارا للبرميل، بينما تراجعت عقود نفط برنت بنحو 6% لتصل إلى 103.40 دولاراً للبرميل.

يُذكر أن المغرب، الذي شهد زيادتين في أسعار المحروقات منذ اندلاع “حرب إيران” أواخر فبراير الماضي، كان يتوفر، حتى 30 مارس الماضي، على مخزون يزيد عن 47 يوماً من الغازوال، وأكثر من 52 يوما من البنزين، وحوالي 38 يوما من غاز “البوتان”.

شواهد سابقة

رشيد ساري، رئيس المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة، قال إن “من السابق لأوانه الاعتقاد بأن وقف إطلاق النار المؤقت الذي تمّ الإعلان عنه أمس بين أمريكا وإسرائيل، من جهة، وإيران من جهة ثانية، سوف يدفع في اتجاه انخفاض أسعار المحروقات في المغرب”.

واستحضر ساري، في تصريح لهسبريس، “سيناريوهات حروبٍ سابقة في المنطقة، حيث لم يتمّ احترام وقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة”، وكان آخرها خرق الهدنة الأولى بين إسرائيل وحركة حماس، مبرزاً أن “تحرّك أسعار المحروقات في المغرب يبقى رهيناً باحترام القرار المذكور”.

ولم ينف الخبير نفسه أنه “منذ الإعلان عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت هبطت أسعار النفط على المستوى الدولي بنحو 15 في المائة، إلى ما دون 100 دولار للبرميل”، لكنه أشار إلى “البعد الإعلامي” لهذا الانخفاض.

ومع ذلك شدد المتحدث على “عدم الاعتقاد بأن وقف إطلاق النار سوف ينعكس على أسعار المحروقات بشكل كبير، لأننا لا نمتلك احتياطات إستراتيجية من المحروقات”؛ أما السبب الآخر بحسبه فيتمثل في “سياسة تحرير أسعار المحروقات وما يصاحبها من ضبابية على صعيد تحديد هذه الأسعار”، مشيراً إلى “شواهد سابقة، خاصة خلال فترة كورونا، حيث شاهدنا مفارقات تدعو إلى الاستغراب، إذ ترتفع أسعار المحروقات بوتيرة سريعة بالمغرب عند ارتفاعها دولياً، لكن أي انخفاض على الصعيد الدولي يظهر بشكل بطيء ومتأخر في البلاد”.

الاستقرار “سقف”

على النحو نفسه سار تدخل خالد حمص، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط، الذي قال إنه “يجب التريث بدايةً لرؤية ما إذا كان سيتم احترام وقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة، طيلة مدة الأسبوعين القادمين، كما تمّ الاتفاق عليه”.

فإذا تمّ احترام الاتفاق، يتابع حمص في تصريح لهسبريس، “لن يظهر أي انخفاض في أسعار النفط عالمياً كنزول في أسعار المحروقات بالمغرب حتى بداية شهر ماي”، متوقعاً أن “تظل هذه الأسعار، في غضون ذلك، مستقرةً طيلة شهر أبريل”.

وأضاف أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط أن “عدم احترام أطراف الصراع وقف إطلاق النار سينعكس بشكل سلبي على أسواق المحروقات”، مبرزاً أن “أي اضطرابات سوف تدفع الجميع إلى الشراء، ما يعني رفع الطلب أكثر من العرض، وهو ما سيتبعه ارتفاع في الأسعار دولياً”.

وشدد المتحدث بدوره على أن “تحقق السيناريو الإيجابي”، أي تثبيت الاستقرار في الشرق الأوسط، “لن يساهم في تسجيل انخفاض في الأثمان خلال النصف الثاني من الشهر الجاري”.

The post خبراء يربطون استقرار أسعار المحروقات بالمغرب بصمود هدنة الشرق الأوسط appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress