خبراء يحذرون من مضاعفات درجات الحرارة المرتفعة على الأطفال
مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي تعرفه عدة مناطق بالمغرب خلال الأيام الأخيرة تتزايد تحذيرات الأطباء والخبراء من المخاطر الصحية المرتبطة بموجات الحر، خاصة بالنسبة للأطفال والفئات الهشة، وسط دعوات إلى الالتزام بإجراءات وقائية بسيطة لكنها ضرورية لتفادي مضاعفات قد تصل في بعض الحالات إلى فقدان الوعي أو الوفاة.
وأكد عبد الإله مدني، أخصائي طب الأطفال، أن الأطفال يُعتبرون أكثر الفئات عرضة لمخاطر الحرارة المرتفعة، بسبب طبيعة أجسامهم التي تحتوي على نسب مرتفعة من الماء مقارنة بالبالغين، موضحاً أن نسبة الماء لدى الأطفال قد تصل إلى ما بين 60 و70 في المائة، ما يجعلهم أكثر عرضة للجفاف السريع.
وأوضح مدني، ضمن تصريح لهسبريس، أن الجفاف لدى الأطفال، خاصة من تقل أعمارهم عن سنتين، قد يؤثر بشكل خطير على مختلف أعضاء الجسم، وعلى رأسها الدماغ، محذراً من أن فقدان الجسم كميات كبيرة من الماء قد يؤدي إلى اضطرابات عصبية خطيرة، وقد يصل الأمر إلى الغيبوبة.
ودعا المتحدث ذاته الأسر إلى الحرص على تزويد الأطفال بالماء بشكل مستمر طوال اليوم، وعدم انتظار شعورهم بالعطش، مع التأكيد على ضرورة حمل قنينات الماء باستمرار خلال التنقلات أو أثناء التواجد بالشواطئ والمسابح.
كما حذر الطبيب نفسه من مخاطر التعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة أثناء السباحة، موضحاً أن بقاء رأس الطفل معرضاً للشمس لفترات طويلة قد يؤدي إلى الإصابة بضربات شمس خطيرة قد تصل مضاعفاتها إلى الوفاة.
وشدد مدني على ضرورة توفير مظلات أو أماكن مظللة للأطفال بالشواطئ، مع الحرص على عدم بقائهم داخل الماء أو تحت الشمس لساعات طويلة، داعياً إلى تبليل شعر الطفل ورأسه بشكل متكرر للتخفيف من تأثير الحرارة.
وفي السياق نفسه نبه الأخصائي إلى تزايد حالات الحروق الجلدية الناتجة عن أشعة الشمس، مؤكداً تسجيل إصابات بحروق من الدرجة الثانية لدى بعض الأطفال، ما يفرض استعمال كريمات واقية من الشمس بدرجة حماية مرتفعة تصل إلى “50+”، خاصة لدى الأطفال ذوي البشرة الحساسة.
وأشار الطبيب عينه إلى أهمية اغتسال الأطفال مباشرة بعد الخروج من البحر أو المسبح، لإزالة الأملاح والرمال والجراثيم التي قد تتسبب في تهيج الجلد، مبرزا أن الحرارة المرتفعة تجعل الجلد أكثر هشاشة وقابلية للتشقق والالتهابات.
كما حذر المتحدث من مخاطر أشعة الشمس على العينين، خاصة لدى الأطفال، مؤكداً أن التعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية قد يضر بشبكية العين، ودعا إلى استعمال نظارات شمسية طبية ذات جودة عالية تتوفر على معايير الحماية الضرورية، بدل النظارات التقليدية غير المطابقة للمواصفات.
وفي ما يتعلق بالتنقل والسفر خلال موجة الحر شدد أخصائي طب الأطفال على ضرورة استعمال التكييف داخل السيارات بشكل معتدل، مع تهوية السيارة بانتظام وفتح النوافذ قليلاً إذا لم يكن التكييف متوفراً، إضافة إلى التوقف بشكل دوري خلال السفر لتزويد الأطفال بالماء وتفادي الجفاف.
كما حذر مدني من ترك الأطفال داخل السيارات المغلقة، ولو لفترات قصيرة، بسبب الارتفاع السريع والخطير لدرجة الحرارة داخل المركبات، وهو ما تسبب، وفق تعبيره، في وفيات عديدة لأطفال خلال السنوات الماضية.
ودعا المتحدث الأسر إلى اختيار الأوقات المناسبة للذهاب إلى الشواطئ أو المسابح، مبرزاً أن الفترات الممتدة من العاشرة صباحاً إلى الرابعة عصراً تُعتبر الأكثر خطورة بسبب قوة أشعة الشمس، ومفضلاً السباحة في ساعات الصباح الباكر أو خلال المساء.
من جهته أكد مولاي سعيد عفيف، الطبيب الاختصاصي في طب الأطفال، أن الانتقال المفاجئ من الأجواء الباردة داخل السيارات المكيفة إلى الحرارة المرتفعة بالخارج قد يتسبب في مشاكل صحية للأطفال، داعياً إلى إطفاء المكيف وفتح نوافذ السيارة قبل النزول منها، لتسهيل تأقلم الجسم مع الحرارة الخارجية.
وشدد عفيف، ضمن تصريح لهسبريس، على أهمية ارتداء الأطفال القبعات والملابس القطنية الخفيفة، مع الحرص على استعمال كريمات الوقاية من الشمس وتجديدها كل ساعتين، خاصة أثناء التواجد بالشاطئ أو في الأماكن المفتوحة.
كما دعا المتحدث إلى الحرص على شرب الماء بانتظام، سواء بالنسبة للأطفال أو الكبار، مؤكداً أن كثيراً من الأشخاص لا ينتبهون إلى أهمية الترطيب خلال موجات الحر، رغم كونه الوسيلة الأساسية لتفادي الجفاف والإجهاد الحراري.
وفي الجانب الغذائي حذر الطبيب ذاته من استهلاك الأطعمة المعرضة للحرارة أو المحفوظة بشكل غير صحي خلال السفر أو الرحلات، مشيراً إلى أن موجة الحر الحالية ترفع من خطر التسممات الغذائية، خاصة مع الأطعمة التي تحتوي على الصلصات أو التي تُعرض خارج التبريد.
ودعا عفيف إلى حفظ المأكولات داخل ثلاجات محمولة أثناء السفر، مع تجنب شراء الأطعمة من الباعة الذين يعرضونها في ظروف غير صحية أو تحت أشعة الشمس؛ كما أوصى بالتركيز على بعض الفواكه الخفيفة والمغذية للأطفال، مثل الموز والتفاح والإجاص، مع تفادي الإفراط في استهلاك بعض الفواكه الموسمية خلال فترات الحر الشديد.
ويجمع الخبراء على أن احترام قواعد الوقاية البسيطة، من شرب الماء وتفادي التعرض المباشر للشمس واعتماد التغذية السليمة، يبقى السبيل الأنجع لتفادي المضاعفات الصحية المرتبطة بموجات الحر، خاصة في ظل استمرار درجات الحرارة المرتفعة بعدد من مناطق المملكة.
The post خبراء يحذرون من مضاعفات درجات الحرارة المرتفعة على الأطفال appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.