خبراء تغذية ينبهون لمخاطر السهر والمشروبات السكرية خلال فصل الصيف
مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف والإعلان عن موجات حر متوالية بعدد من مناطق المغرب، يشدد أخصائيون في التغذية العلاجية والسريرية وأمراض الغدد والسكري على ضرورة الانتباه إلى تغيّر العادات الغذائية اليومية لكثير من الأشخاص، سواء من حيث أوقات النوم وتناول الوجبات أو طبيعة الأطعمة والمشروبات التي يزداد الإقبال عليها خلال هذه الفترة.
ليلى بلهادي بنسامي، أخصائية في أمراض الغدد والسكري والتغذية، قالت إنه “مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تبرز مجموعة من العادات والسلوكيات الغذائية التي قد تؤثر في صحة الإنسان، وأولى النقاط التي ينبغي الانتباه إليها هي شرب الماء، إذ يلاحظ أن الكثير من الأشخاص لا يستهلكون كميات كافية منه ولا ينتبهون إلى حاجة الجسم إلى الماء إلا بعد الشعور بالعطش”.
وأوضحت بنسامي، في تصريح لهسبريس، أن “الإحساس بالعطش قد يكون مؤشرا على أن الجسم بدأ يعاني من نقص السوائل، لذلك من الضروري الحرص على شرب الماء بانتظام وبكميات مناسبة، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة”.
وأضاف الأخصائية ذاتها أن “بعض الأشخاص يلجؤون إلى تعويض الماء بالمشروبات الغازية والعصائر؛ وهو سلوك غير سليم، خصوصا عندما تكون هذه المشروبات غنية بالسكريات. فبدلا من أن تساعد على ترطيب الجسم، قد تزيد من الشعور بالعطش.. وبالتالي لا تعوض الماء الذي يحتاجه الجسم”.
وأفادت بلهادي بنسامي بأن “النقطة الثانية تتعلق بتغيير نمط الحياة خلال فصل الصيف، إذ يميل كثير من الناس إلى السهر وتناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل؛ وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب أوقات الوجبات وعدم انتظامها. ومع السهر، قد يتجاوز البعض وجبة الإفطار أو يؤخرون تناول الطعام إلى وقت متأخر من النهار، ثم يعوضون ذلك بوجبات خفيفة تفتقر إلى التوازن الغذائي”.
وفي هذه الحالة، أوضحت المتحدث عينها: “يزداد الإقبال على أطعمة مثل المثلجات والعصائر والحلويات، على حساب الوجبات الصحية والمتوازنة. لذلك، من المهم الحفاظ قدر الإمكان على انتظام الوجبات خلال الصيف، وعدم التخلي عن العادات الغذائية السليمة التي نعتمدها خلال باقي فصول السنة، بما يضمن حصول الجسم على حاجته من العناصر الغذائية الأساسية”.
وشددت على أنه من المهم أيضا عدم الاعتقاد بأن ارتفاع درجات الحرارة يعني ضرورة الاعتماد على السلطات والخضروات فقط، قائلة: “صحيح أن السلطات والخضروات تعد خيارات مناسبة خلال الصيف، لكن النظام الغذائي المتوازن يجب أن يتضمن كذلك مصادر البروتين؛ مثل البيض واللحوم والأسماك وغيرها، إلى جانب باقي العناصر الغذائية الضرورية. وبالتالي، فإن التركيز على نوع واحد من الأغذية وإهمال بقية المكونات لا يضمن تغذية متوازنة”.
وورد ضمن توضيحات الأخصائية في أمراض الغدد والسكري والتغذية أن “النقطة الثالثة، وهي من المسائل المهمة خلال فصل الصيف، تتعلق باحترام سلسلة التبريد وحفظ الأغذية بشكل سليم”، موضحة أنه “مع ارتفاع درجات الحرارة، تصبح الأغذية أكثر عرضة للتلف وانتشار البكتيريا، خصوصا عندما يتم إخراج الطعام من الثلاجة وإعادته إليها بشكل متكرر”.
وأضافت الأخصائية أن “الخطورة تزداد عندما يتم إخراج كمية كبيرة من الطعام وتركها في درجة حرارة مرتفعة، ثم إعادتها إلى الثلاجة، قبل إخراجها من جديد في وقت لاحق”.
ولتفادي هذه المخاطر، قالت ليلى بلهادي بنسامي: “من الأفضل تحضير الكمية التي يحتاجها أفراد الأسرة لكل وجبة، وعدم إخراج الطعام من الثلاجة إلا بالقدر المطلوب، مع الحرص على عدم ترك الأغذية لفترات طويلة خارج التبريد، واحترام شروط حفظها وسلامتها”.
محمد أدهشور، أخصائي في التغذية العلاجية والسريرية، قال إن “العادات التي قد تؤثر في صحة الإنسان ووزنه خلال فصل الصيف لا تقتصر على النظام الغذائي فقط، وإنما ترتبط أيضا بنمط العيش بشكل عام؛ بما في ذلك النوم، وتوقيت تناول الطعام، وممارسة الرياضة”.
وأوضح أدهشور، في تصريح لهسبريس، أنه “من بين الأمور التي تتغير خلال الصيف، تراجع مستوى النشاط البدني لدى بعض الأشخاص”، موردا أن “هناك من يعتقد أن الذهاب إلى البحر أو المسبح والسباحة يعوضان ممارسة الرياضة بشكل منتظم، بينما تكون الحركة اليومية المعتادة أقل مقارنة بباقي الفصول. وحتى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام قد يتراجع نشاطهم خلال العطلة الصيفية، بعدما يكونون قد حضّروا أجسامهم لفصل الصيف، ما يجعل مستوى الحركة والنشاط أقل خلال هذه الفترة”.
أما العامل الثاني، وفق الأخصائي ذاته، “فيتمثل في ارتفاع درجات الحرارة؛ وهو ما يدفع الناس إلى البحث عن الأطعمة والمشروبات التي تمنحهم شعورا بالانتعاش والبرودة، مثل المثلجات والعصائر وغيرها من المنتجات الباردة”، مستدركا أن “العديد من هذه المنتجات قد يكون غنيا بالسعرات الحرارية؛ ما يزيد احتمال اكتساب الوزن، خصوصا عند استهلاكها بشكل يومي وبكميات كبيرة”.
وبخصوص العامل الثالث، فقد ربطه محمد أدهشور بنوعية الطعام، موضحا أن “فترة الصيف تتزامن في كثير من الأحيان مع العطلة؛ ما يجعل الإنسان يبحث عن بعض الأطعمة التي تمنحه المتعة. وغالبا ما تكون هذه الأطعمة غنية بالسكريات والدهون. وعندما تدخل هذه الأغذية بشكل متكرر في النظام الغذائي اليومي، فإنها قد تساهم في زيادة الوزن، خصوصا عند الجمع بين كميات مرتفعة من السكريات والدهون في الوجبة نفسها”.
وقال الأخصائي في التغذية العلاجية والسريرية: “عندما يحصل الجسم على سعرات حرارية تفوق حاجته، يتم تخزين الفائض على شكل دهون داخل الجسم. لذلك، فإن الجمع المتكرر بين السكريات والدهون بكميات كبيرة يُعد من العادات الغذائية غير الصحية؛ وهو أمر قد يتكرر خلال فصل الصيف، من خلال تناول وجبات تحتوي على الخبز أو النشويات، إلى جانب اللحوم أو غيرها من الأطعمة الغنية بالدهون والبروتينات”.
ومن العادات الأخرى التي ينبغي الانتباه إليها خلال الصيف، ذكر أدهشور “الإفراط في استهلاك الفواكه الموسمية”، مشيرا إلى أنه “مع وفرة الفواكه خلال هذه الفترة، قد يميل بعض الأشخاص إلى تناولها بكميات كبيرة. وعلى الرغم من أهمية الفواكه وفوائدها الغذائية، فإن الإفراط في تناولها قد يسبب بعض الاضطرابات على مستوى الجهاز الهضمي، مثل الإسهال”، منبها في الوقت ذاته إلى أن “استهلاك الفواكه على شكل عصائر يزداد خلال فصل الصيف؛ وهو ما يستدعي الانتباه أيضا إلى الكمية المستهلكة، خصوصا عندما تكون العصائر غنية بالسكريات أو يتم تناولها بكثرة”.
ومن جهة أخرى، قال محمد أدهشور: “هناك خطر مهم يرتبط بتخزين الأغذية خلال فصل الصيف، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة. فقد نضع بعض الأطعمة داخل الثلاجة؛ لكن قدرة التبريد قد لا تكون فعالة بالشكل الكافي، ما قد يؤدي إلى عدم حفظ الأغذية في ظروف مناسبة”.
وأضاف الأخصائي في التغذية العلاجية والسريرية أنه “عندما لا تُحفظ الأغذية في درجة حرارة ملائمة، يمكن أن تتكاثر فيها البكتيريا بشكل كبير.. وبالتالي يصبح استهلاكها مصدرا للخطر. لذلك، من الضروري التأكد بشكل دائم من أن الثلاجة تعمل بكفاءة، وأنها تحافظ على درجة التبريد المناسبة”.
وبعدما شدد على ضرورة تجنب ترك الأغذية سريعة التلف خارج الثلاجة لفترات طويلة، أكد المتحدث عينه أنه “في الأجواء الباردة يمكن أن تكون مدة بقائها خارج الثلاجة أطول نسبيا؛ لكن خلال فصل الصيف، ومع ارتفاع درجات الحرارة، تتكاثر البكتيريا بسرعة أكبر.. وبالتالي ينبغي الحرص على إعادة الأغذية القابلة للتلف إلى الثلاجة في أقرب وقت ممكن”.
وختم محمد أدهشور توضيحاته بالإشارة إلى أن “العامل الأخير والمهم يتعلق باضطرابات النوم خلال فصل الصيف”، موضحا أنه “مع ارتفاع درجات الحرارة وتأخر مواعيد النوم، قد يجد الكثير من الأشخاص أنفسهم لا ينامون مبكرا. وعندما يتأخر النوم، قد يشعر الإنسان بالجوع خلال الليل؛ ما يدفعه إلى تناول وجبات إضافية في وقت متأخر”.
The post خبراء تغذية ينبهون لمخاطر السهر والمشروبات السكرية خلال فصل الصيف appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.