حين يجفّ الوطن العربي... من يحمي لقمة الغد؟ - ملفّ خاص من "النهار"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} ليست الحرب وحدها ما يُعيد رسم خريطة الشرق الأوسط، فالمناخ يفعل ذلك أيضاً. ففي صمت، تتراجع الأمطار، وتشتد موجات الحر، وتتمدد رقعة الجفاف، فيما تتحوّل الأراضي الزراعية تدريجاً إلى أكثر جبهات المنطقة هشاشة.

 

وبينما تنشغل الحكومات بأزماتها السياسية والاقتصادية، يقترب تهديد آخر من الأمن الغذائي، قد تكون تداعياته طويلة الأمد وأكثر تعقيداً.

 

أرقام للجفاف في العالم العربي.

 

وفي هذا السياق، يُحذّر البنك الدولي من أن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب أفغانستان وباكستان، مرشحة للتحول إلى مناطق تعاني جفافاً شديداً بحلول منتصف القرن، وهو تحول يهدد بخفض الإنتاج الزراعي، ورفع أسعار الغذاء، وتراجع دخول المزارعين، ودفع مزيد من السكان إلى الهجرة من الريف.

 

وتتقاطع هذه التقديرات مع دراسة لـ"غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، أظهرت أن المنطقة ترتفع حرارتها بوتيرة تقارب ضعف المعدل العالمي، ما يزيد الضغوط على الموارد المائية ويضع الأمن الغذائي أمام تحديات غير مسبوقة.

 

من لبنان وسوريا والأردن وتونس وليبيا ومصر، يرصد هذا التحقيق كيف بدأ الجفاف يغيّر وجه الزراعة العربية، وما إذا كانت المنطقة تملك الوقت الكافي للتكيف قبل أن تتحول أزمة المناخ إلى أزمة غذاء.


إليكم أبرز مواد الملفّ:


1- ليلي جرجس: لبنان بلد الأنهار على حافة العطش؟

إذا كان الجفاف يرسم اليوم ملامح أزمة عربية تتجاوز نقص المياه إلى تهديد الأمن الغذائي، فإن لبنان ليس بمنأى عن هذا المسار. فالبنك الدولي يضع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صدارة المناطق الأكثر عرضة لتفاقم موجات الجفاف نتيجة تغير المناخ، محذراً من تداعياتها على الزراعة والاقتصاد وسبل العيش.

 

مزارعون يستخدمون مياه الصهاريج في البقاع لريّ المزروعات (لينا اسماعيل- النهار).

 

2- من سوريا، مروى البرغش: سوريا بين عطش الأرض وإرث الحرب: نصف المحصول مهدّد

لم يعد الجفاف في سوريا مجرد تحذير يرد في تقارير المناخ والتنمية أو سيناريو مستقبليّ تحذر منه الدراسات، بل أصبح واقعاً يترجم يومياً في الحقول الجافة، والآبار المتراجعة، والمحاصيل التي تفقد قدرتها على الصمود. 

ويحذر البنك الدولي من أن تغيّر المناخ وتراجع الموارد المائية يدفعان سوريا نحو أزمة زراعية متفاقمة، في حين تعكس شهادات المزارعين والمسؤولين صورة أكثر قسوة على الأرض؛ وآثار هذه الأزمة باتت ملموسة في مختلف المناطق الزراعية، حيث تداخل شح الأمطار مع الدمار الذي خلّفته الحرب ليشكّلا واحدة من أعقد التحدّيات التي تواجه القطاع الزراعي منذ عقود.

 

أرض متشققة من جراء الجفاف في جنوب سوريا (أ ف ب).

 

 

3- من عمّان، محمد الرنتيسي: الجفاف يختبر الزراعة الأردنية... من الحقول البعلية إلى أزمة زيت الزيتون

لم يعد الجفاف في الأردن أزمة موسمية عابرة، إذ فرض التحول المناخي نفسه على القطاع الزراعي وأعاد رسم ملامح الإنتاج والعيش في الريف، كما يُعيد تشكيل علاقة الإنسان بالأرض والماء. فمع تراجع انتظام الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وتعاظم شحّ الموارد المائية، يجد المزارعون ومربّو الثروة الحيوانية أنفسهم في مواجهة معادلة أكثر تعقيداً: إنتاج أقلّ، وكلفة أعلى، ومخاطر يصعب التنبؤ بها.

 

بحيرة اصطناعية تُستخدم في ريّ المزروعات وسط الصحراء في الأردن عام 2017 (رويترز)

 

4- من القاهرة، ياسر خليل: مصر... حين يصبح كل متر مكعب من المياه معركة من أجل الغذاء

تقف مصر اليوم على خط المواجهة الأول مع أزمة المياه في المنطقة، بعدما دخلت مرحلة الندرة المائية المطلقة، في ظل تزايد الضغوط على مواردها المحدودة نتيجة النمو السكاني السريع، وتداعيات التغير المناخي، والتحديات المرتبطة بحصة البلاد من مياه نهر النيل. وتُصنَّف مصر اليوم من ضمن الدول التي دخلت مرحلة الندرة المائية المطلقة، بعدما تجاوزت خط الفقر المائي العالمي بسنوات. 

 

محاصيل زراعية في مصر (الصورة: وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر).

 

5- من القاهرة، أحمد مصطفى: في ليبيا التي لا تزرع سوى 1% من أرضها... الجفاف يهدّد أمنها الغذائي

لم يعد التغير المناخي في ليبيا قضية بيئية هامشية، بل تحول إلى تحدٍ يهدد الأمن المائي والغذائي والاستقرار الاقتصادي، في ظل تصاعد الظواهر المناخية المتطرفة منذ إعصار "دانيال" الذي ضرب شرق البلاد في سبتمبر (أيلول) 2023، وتفاقم أزمة شح المياه واتساع رقعة التصحر.

وتصنف الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي 2050، التي أُعدت بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ليبيا بين أكثر دول المنطقة تعرضاً لشح المياه، محذرة من أن الاعتماد شبه الكامل على المياه الجوفية غير المتجددة، إلى جانب تداعيات التغير المناخي، يهدد استدامة الموارد المائية.

 

منظر طبيعي جاف وصخري في منطقة جبل نفوسة في ليبيا، والتي تواجه جفافاً شديداً بسبب تغير المناخ ( ف ب).

 

6- من تونس، كريمة دغراش: تونس... حين كشف الجفاف هشاشة منظومة المياه

خلال الأعوام الأخيرة تحول الجفاف في تونس من أزمة موسميةً مرتبطة بشح الأمطار، إلى تحدٍ يفرض نفسه على مستقبل الأمنين المائي والغذائي، في وقت تؤكد فيه تقارير دولية أن البلد يُعد بين أكثر دول حوض البحر الأبيض المتوسط تعرضاً لتداعيات التغير المناخي، ويدق فيه المجتمع المدني ناقوس الخطر محذراً من التداعيات المحتملة على الاقتصاد والمجتمع.

وفيما لايزال البلد يعاني من تداعيات مواسم متتالية من الجفاف، تصاعدت في الأسابيع الأخيرة الاحتجاجات في عدد من المناطق التونسية، بعضها يقع شمالاً حيث السدود الكبرى، بسبب الانقطاعات المتكررة لمياه الشرب أو عدم توافرها حيث عمد السكان الى إغلاق الطرق والتظاهر، تزامناً مع تجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية.

 

أرض متصدعة بالقرب من سد سيدي البراق مع استنزاف مستويات المياه، في نفزة بغرب العاصمة تونس في 7 كانون الثاني 2023 (رويترز).

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية