حين تتحول المصالحة إلى غطاء لإعادة بناء الشبكات

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

عادل اسماعيل

 

 

 

عندما أعاد أمين عام حزب الله الحالي نعيم قاسم فتح قنوات التواصل مع شخصيات ومؤسسات كان الحزب قد أقصاها في مراحل سابقة، سارع كثيرون إلى تفسير الخطوة بأنها محاولة لاحتواء الانقسامات ورأب الصدع داخل البيئة الحاضنة بعد ما عُرف بـ"مقتلة الإسناد". لكن هذا التفسير يبدو، في نظر منتقدي الحزب، قاصراً عن تفسير توقيت الانفتاح وحجمه وطبيعة الجهات التي شملها.

فالتحولات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، إلى جانب تشديد العقوبات المالية وتراجع عدد من مسارات التمويل التقليدية، تجعل من الصعب ـ بحسب هذه القراءة ـ التعامل مع ما يجري بوصفه مجرد "مصالحة اجتماعية". فالمسألة، في جوهرها، قد تكون إعادة بناء شبكة اقتصادية ومالية جديدة، تستفيد من شخصيات ومؤسسات لا تحمل العبء السياسي والأمني الذي بات يثقل الكيانات المرتبطة بالحزب بصورة مباشرة.

ومن هذا المنظور، فإن من جرى إقصاؤهم بالأمس لم يعودوا لأن الخلافات انتهت، بل لأن الظروف تغيّرت، وأصبحت الحاجة إليهم أكبر من الحاجة إلى استمرار القطيعة معهم. فالمطلوب ليس إعادة الاعتبار إلى أشخاص، بل إعادة توظيفهم ضمن شبكة أكثر قدرة على الحركة وأقل عرضة للملاحقة والعقوبات.

ويستند أصحاب هذا الرأي إلى وقائع يعتبرونها مترابطة، من بينها بروز مؤسسات يُشتبه في استخدامها كواجهات لأنشطة مالية وتجارية، واتهامات بتسهيل عمليات تبييض الأموال أو إعادة تنظيم شبكات التهريب التي تضررت بفعل المتغيرات الإقليمية، ولا سيما بعد إغلاق عدد من معامل المخدرات في سوريا. كما يشيرون إلى قضايا حديثة رأوا فيها نمطاً متكرراً يقوم على تحميل أفراد محسوبين على الحزب المسؤولية القانونية، بينما تبقى المؤسسات أو القائمون عليها بمنأى عن الملاحقة.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا حصلت المصالحة؟ بل: لماذا حصلت الآن؟ ولماذا عاد تحديداً أولئك الذين كانوا حتى وقت قريب خارج الدائرة، أو في خانة المغضوب عليهم؟

في نظر منتقدي الحزب، لا تبدو الإجابة اجتماعية بقدر ما هي سياسية واقتصادية. فـ"المصالحة" ليست سوى الواجهة، أما الهدف الحقيقي فهو إعادة ترميم منظومة النفوذ، وإيجاد قنوات جديدة للتمويل والحركة بعد أن أصبحت القنوات القديمة أكثر انكشافاً وأكثر كلفة. وعندئذٍ، لا يعود العائدون شركاء في مصالحة، بل أدوات في إعادة تشكيل شبكة نفوذ تسعى إلى التكيف مع واقع إقليمي ومالي جديد.

     
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية