حموني: المغرب بحاجة إلى انفراج سياسي وحقوقي قبل الانتخابات
انتقد رشيد حموني، رئيس الفريق النيابي لحزب “التقدم والاشتراكية”، المنهجية التي اعتمدها رئيس الحكومة عزيز أخنوش في عرضه للحصيلة الحكومية؛ معتبرا أنها افتقدت لسنة مرجعية موحدة، واعتمدت على “خلط السنوات”، مما سمح بـ”التلاعب بالأرقام وتلميعها”.
وقال حموني، خلال جلسة مناقشة حصيلة الحكومة بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، إنه لا يمكن القول إن الحكومة كانت في حالة جمود أو لم تبذل مجهودات، فالرفع من ميزانيتي الصحة والتعليم مجهود مقدر، وكذلك المجهود المبذول لدعم القدرة الشرائية في بعض الجوانب، “لكن يبقى السؤال: ما هي النتيجة؟”.
وأضاف حموني: “النتيجة هي دعم كبار مستوردي المواشي (الفراقشية) بحوالي 13 مليار درهم كإعفاءات ضريبية وجمركية، و400 مليون درهم لعيد الأضحى، لكن في النهاية أسعار اللحوم بلغت 150 درهما، إذن نحن هنا أمام تبذير للمال العام”.
واعتبر رئيس فريق “الكتاب” أنه لا يمكن إنكار صعوبة التدبير في الظروف الحالية المرتبطة بالحروب، والتوترات الإقليمية، والجفاف، وتداعيات الزلزال والفيضانات، “لكن دور الحكومات هو إيجاد الحلول”؛ مشيرا إلى أنه عقب ارتفاع أسعار المحروقات، قُدمت للحكومة عدة مقترحات للتخفيف من الغلاء لكنها لم تُطبق أبدا.
وتساءل حموني عن سبب “تهرب” الحكومة من حقيقة أن إجراءاتها تفتقر للأثر الملموس على المعيش اليومي للمواطنين، مؤكدا أن تقارير المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تكشف أن التغطية الصحية لم تُعمم بعد، وأن ما بين 8 و11 مليون مواطن لا يستفيدون منها.
وتابع: “أين نحن اليوم من السيادة الغذائية؟ أموال ضخمة صُرفت في القطاع الفلاحي، والخضر متوفرة لكن بأسعار غير مسبوقة في تاريخ الحكومات المنصرمة. والمعيب أن الحكومة تتحجج بالمضاربين، علما أننا قدمنا مقترح قانون يتضمن حلولاً لمواجهة هذه الإشكالية، وعلى رأسها إنشاء وكالة تشتري من خلالها الدولة المنتجات من كبار الفلاحين لتبيعها في الأسواق، وبذلك تضبط احتياجات السوق الداخلي والكميات المسموح بتصديرها”.
وأكد حموني أن العجز التجاري الكبير المسجل اليوم يستدعي التساؤل عن واقع شعار “صنع في المغرب”، مشددا على أنه رغم وجود صناعات مثل السيارات وأجزاء الطائرات، إلا أنه لا بد من الاعتماد على البحث العلمي والصناعات التكنولوجية لبناء صناعة حقيقية.
وأشار إلى تراجع تصنيف المغرب في مؤشرات إدراك الفساد إلى المرتبة 99 عالميا سنة 2024، متسائلاً عن التدابير الوقائية التي اتخذتها الحكومة، ومؤكداً في الوقت ذاته أن أبعادا حيوية كالديمقراطية وحقوق الإنسان والأمازيغية ظلت خارج دائرة اهتمام الحكومة.
وشدد حموني على ضرورة إحداث “انفراج سياسي وحقوقي” قبل موعد انتخابات 2026، واستعادة الثقة في السياسات العمومية من خلال القطيعة مع مقاربات هذه الحكومة، متسائلا: “لمصلحة من تُشرع الحكومة؟”، ومنبها إلى تأخر خروج مراسيم تطبيقية مهمة، كالهيئة العليا للصحة المنوط بها مراقبة القطاع الخاص ومنح التراخيص.
كما نبه إلى استنزاف صناديق التأمين من قبل بعض المصحات الخاصة، مشيرا إلى أن عمليات جراحية تُكلف 5000 درهم يتم فوترتها بـ 30 ألف درهم، مشددا على ضرورة المراقبة الصارمة خشية إفلاس هذه الصناديق وضياع حقوق المواطنين.
وخلص حموني إلى أن التخوف الحقيقي اليوم ليس من “تصدر الانتخابات”، بل من مدى ثقة المواطنين في العملية السياسية، وفي الفاعل السياسي بشكل عام.