حملات تشهير تستهدف نشطاء تونسيين داعمين لقضية الصحراء المغربية

علمت جريدة هسبريس الإلكترونية من مصدر حقوقي تونسي أن “السلطات التونسية صعدت في الآونة الأخيرة المضايقات ضد النشطاء والحقوقيين والنقابيين المعارضين لها، والذين يتبنون أيضا مواقف داعية لإعادة العلاقات مع المملكة المغربية أو ينتصرون لموقفها من قضية الصحراء”، مشيرا إلى أن “التضييق الحقوقي وضرب الحريات في البلاد أصبح اليوم أكثر وضوحا وأشد وطأة”.

وذكر المصدر ذاته أن “هناك مخاوف حقيقية من التلويح بتهمة التخابر مع جهات أجنبية أو العمالة للخارج في مواجهة هؤلاء النشطاء والحقوقيين، لإسكات أصواتهم، خاصة بعد تصريحات قيس سعيد الأخيرة التي ادعت وجود منظمات تعد امتدادا لقوى أجنبية وتنتهك السيادة التونسية، وهو ما يمكن قراءته كمؤشر خطير على استعداد النظام الحاكم لإقبار صوت المعارضين، والذين يتبنون مواقف مناهضة لمواقفه في بعض القضايا الإقليمية، باستعمال هذه التهم الجاهزة”.

وشدد على أن “هذا التضييق الحقوقي المستمر يأتي في سياق هيمنة أطراف خارجية على مراكز القرار والقيادة في تونس، وتحديدا المخابرات الجزائرية؛ إذ يُلاحظ بوضوح أن المدونين التونسيين والنشطاء والفعاليات الحقوقية والنقابية التي تدلي بتصريحات داعمة للمغرب وقضاياه، يتعرضون لحملات سب وشتم ممنهجة تقودها صفحات معلومة تابعة للسلطات الجزائرية، وتعمل على تنزيل أجندتها في تونس”.

وخلص المصدر الحقوقي التونسي الذي تحدث لهسبريس في هذا الشأن إلى أن “هناك أطرافا عديدة ومتنفذة داخل تونس وفي صلب العمل السياسي، تسعى دوما لتعطيل وتوتير العلاقات الثنائية مع المغرب، وهي أطراف باتت معروفة ومكشوفة تماما”.

في سياق متصل، أوضح مصطفى العياش، المنسق الوطني للمنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية، في تصريح لهسبريس، أن “التضييق على النشطاء الداعمين لطرح الرباط في الصحراء المغربية، المدعوم دوليا، هو نتيجة طبيعية وحتمية للموقف التونسي الحالي الذي أكد ميوله إلى الطرح الانفصالي والجزائري، منذ استقبال زعيم البوليساريو بتونس في سنة 2022، وما استتبع ذلك من أزمة دبلوماسية صامتة ما زالت مستمرة إلى الآن”.

وأضاف العياش أن “الممارسات الاستفزازية التي تعرض لها بعض المغاربة في المطارات التونسية من طرف السلطات في هذا البلد المغاربي، تعكس بدورها بوضوح هذا الموقف السلبي المستمر تجاه قضية الصحراء، رغم حسم عدة قوى إقليمية ودولية لموقفها بدعم حل الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية للمملكة، قبل أن يُثبت مجلس الأمن الدولي هذا الحل بشكل رسمي في قراره الصادر في أكتوبر الماضي”.

وتابع بأن “سحب المغرب لسفيره في تونس إثر أزمة استقبال زعيم البوليساريو كان على ما يبدو بناء على مؤشرات تؤكد عدم استعداد ورغبة الطرف التونسي في حل هذا المشكل، خاصة وأن هذا الاستقبال جاء بعد أقل من أسبوع فقط على تأكيد جلالة الملك محمد السادس في خطاب له على أن ملف الصحراء هو النظارة التي يقيس بها المغرب صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”.

وفي ختام تصريحاته، أشار المنسق الوطني للمنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية إلى أن “تونس تشهد تراجعا حقوقيا حادا على كافة المستويات، بما يشمل قمع الصحافي والنقابي وملاحقة النشطاء السياسيين والمحامين، بعدما كانت تُعرف سابقا كونها دولة حداثية ومنفتحة، فيما أصبحت هوامش الحرية والتعبير تضيق يوما بعد يوم في ظل النظام الحالي”.

في سياق متصل، أكدت منظمة العفو الدولية أن “السلطات التونسية صعّدت من حملتها القمعية ضد المنظمات غير الحكومية من خلال قرارات قضائية بتعليق أنشطتها والتهديد بحلها، إلى جانب تعريضها لمضايقات قضائية وإدارية، بذريعة مكافحة التمويل الأجنبي وحماية المصالح الوطنية”، مبرزة أن “السلطات استهدفت خلال العامين الماضيين، وبشكل متزايد، منظمات عاملة في مجالات حقوق الإنسان، والهجرة، ومناهضة العنصرية، ومراقبة الانتخابات، ومكافحة الفساد، وحرية الإعلام، والعدالة الاجتماعية”.

The post حملات تشهير تستهدف نشطاء تونسيين داعمين لقضية الصحراء المغربية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress