حلم البقاء في الدوري الإنكليزي يشعل القاع بسباق الأمتار الأخيرة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في كرة القدم، لا يُقاس الجنون بعدد الأهداف فقط، بل بلحظات فقدان المنطق، حين تتحوّل الدقائق الأخيرة إلى فوضى تغيّر مصير المباريات في ثوانٍ.

هذا هو الدوري الإنكليزي بطبيعته الفريدة؛ بطولة بلا قواعد متوقعة، حيث يصبح صراع البقاء بشراسة القمة نفسها، ولا وجود فيها لمنطقة آمنة أو حسابات مضمونة حتى النهاية.

في قاع الترتيب، يحتدم الصراع على البقاء، حيث تقترب فرق مثل وست هام يونايتد (36 نقطة) وتوتنهام هوتسبير (34 نقطة) من الخطر في سباق لا يحتمل الأخطاء، بينما تبدو مسافات نوتينغهام فورست وليدز يونايتد ونيوكاسل يونايتد أكثر أماناً، لكنها قد تكون خادعة.

ما حدث لم يكن مجرّد نتائج، بل تحوّلات درامية أعادت صياغة الحسابات بالكامل، فخلال دقائق قليلة تبدّل المشهد من تفوّق واضح إلى صراع متكافئ، ثم إلى حالة من الأمل المتجدد، وكأنّ مصير البقاء يُحسم خارج منطق الموسم نفسه.

لم تكن لحظات النهاية عادية، بل تحوّلت إلى سباق محموم بين فريقين في لندن؛ ففي ملعب وست هام أمام إيفرتون بدا هدف التقدم طوق نجاة يسبق احتفالاً مؤجلاً، بينما ظل التعادل السلبي في ملعب توتنهام أمام ولفرهامبتون وكأنه مصير معلّق ينتظر لحظة الحسم.

ثم جاءت العاصفة، حين سجّل توتنهام هدفاً متأخراً أعاد إشعال الصراع وفتح أبواب الأمل من جديد، محطّماً الفارق الضئيل وإبقاء كل الاحتمالات قائمة، وفي اللحظة ذاتها تلقّى وست هام هدف تعادل في الدقيقة 88 أعاده إلى نقطة البداية بشكل صادم.

في تلك اللحظات الحاسمة، لم تعد المباريات مجرّد صراع على النقاط، بل اختبار حقيقي للأعصاب والقدرة على تحمّل الضغط حتى آخر ثانية.

ومع ذلك، لا يكتفي الـ"بريميرليغ" بكسر التوقعات مرّة واحدة؛ ففي اللحظة التي بدا فيها التعادل نتيجة نهائية، عاد وست هام ليسجل هدفاً قاتلاً في الدقيقة 92 أعاد له الحياة، وفتح فجوة جديدة بين الهبوط والنجاة، لتتحوّل المدرجات إلى انفجار من المشاعر بين اليأس والفرح.

خلال عشر دقائق فقط، تبدّل كل شيء تبدلاً درامياً أعاد تعريف الفوضى الكروية في الدوري الإنكليزي، ففارق النقاط الأربع تقلّص إلى تعادل، ثم عاد ليتسع مجدداً بفارق نقطتين، في إيقاع زمني يتجاوز منطق اللعبة، وكأنّ الدقيقة الواحدة تحمل ما لا تحمله مباريات كاملة.

لكن القصة لا تتوقف عند توتنهام ووست هام، فالصراع يمتد إلى فرق أخرى تطارد البقاء بقلق مستمر؛ نوتينغهام فورست في المركز الـ16 برصيد 39 نقطة، وليدز يونايتد في المركز الـ15 برصيد 40 نقطة، بينما يملك نيوكاسل 42 نقطة تبدو مريحة نسبياً لكنها لا تمنح أي أمان حقيقي في دوري متقلب حتى اللحظة الأخيرة.

 

لاعبو وست هام يونايتد. (أ ف ب)

 

لم يتبق سوى أربع مباريات فقط قادرة على قلب كل الموازين، فالفارق بين المراكز من 14 إلى 18 يبدو هشاً كسراب موقت، ينتظر لحظة واحدة من الجنون ليتلاشى بالكامل.

في الدوري الإنكليزي، لا يكفي امتلاك القوة، بل يتطلب النجاح صموداً في لحظات الفوضى، حيث يصبح لكل هدف في القاع قيمة مضاعفة قد تحسم موسماً أو تقلب موازينه، وخطأ واحد كفيل بإعادة تشكيل الصورة بالكامل.

وسط هذا الجنون، تتحوّل معركة البقاء إلى إنجاز بحد ذاته، في دوري لا يمنح راحة مبكرة ولا يعترف بحسم سهل، حيث لا ينجو أحد من دون معاناة، ولا يسقط أحد من دون مقاومة حتى اللحظة الأخيرة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية