“حكومة المونديال” وتقْجِيعْ الغضب الشعبي

هذي البداية وما زال.. ما زال..

تضج العوالم الافتراضية هذه الأيام بسجالٍ عارم وسيناريوهات متواترة حول الالتحاق الوشيك للسيد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المكلف بالميزانية، بحزب الأصالة والمعاصرة “البام”، تمهيدا للترشح تحت رمز “التراكتور” في دائرة بركان، في خطوة يقرأ منها في كواليس المشهد السياسي التمهيد المباشر لسلوك الطريق نحو رئاسة الحكومة المقبلة.

دعم حزب “البام” للقجع منذ عام 2021 دون التزام تنظيمي معلن لم يكن محض مصادفة، بل عودة لاستكمال مشروع الحزب الأولي. لكن الواقع يفرض سؤالا جوهريا: إذا كان الرجل قد نجح في إدارة تكتيك الكرة، فهل ينجح في إدارة تكتيك الدولة ورئاسة الحكومة؟

الإجابة الممكنة، على سبيل التهكم السياسي، هي: نعم وبكل تأكيد! بشرط واحد بسيط: أن يعامل الوطن باعتباره مجرد منتخب كروي.. والشعب كجمهور محصور في المدرجات، والأزمات الاقتصادية مثل حالات تسلل يلغيها حكم الفيديو المساعد (VAR).. أما التنمية فهي مجرد مشاركة ناجحة في المونديال…

فما دامت الحكومة القادمة يصفها الإعلام بـ”حكومة المونديال”، والسيد لقجع راكم خبرة قارية ودولية بين الجامعة والـCAF والـFIFA؛ فإن ذلك يجعله الأقدر على تسديد ضربات الترجيح ضد الغلاء والبطالة.. على الأقل من نقطة الجزاء… وما علينا سوى تسليمه مفاتيح الحكومة ونحن مغمضو الأعين…

***

بعيدا عن الميزانيات، يطرح الواقع سؤالا أكثر حرارة: كيف سيتعامل رئيس الحكومة المرتقب مع أمواج الألتراسات الغاضبة؟ تلك الجماهير التي تجاوزت بسقوف هتافاتها المعارضةَ البرلمانية، ورفعت شعارات راديكالية ضد الغلاء والتطبيع.. فهل يملك الجرأة لإشهار البطاقة الحمراء في وجه مدرج كامل، أم سيطلب هدنة سياسية؟

وعلى عكس التوقعات بتفرغه التام للدولة، فالأرجح أن يعيد لقجع نوستالجيا الثمانينيات، يوم كان الوزير الأول الراحل المعطي بوعبيد يوجه فريقه الأثير، نادي الرجاء البيضاوي، من خط التماس… سنرى مشهدا سورياليا يدار فيه المجلس الحكومي بصفارة، أو تؤجل اجتماعاته لالتزام نادي النهضة البركانية بمباراة قارية… فتصبح البطولة بركانية، بينما تتأجج الشوارع خارج الملعب دون إطفائي يملك شجاعة إخمادها.

***

تكتمل الصورة مع التدوينة البليغة للحقوقية لطيفة البوحسيني: “حزب الأصالة والمعاصرة هو من يلتحق بفوزي لقجع!”.. فحزب “الجرار” الذي عانى تاريخيا من عقم الكاريزما، سيجد أخيرا “التراكتور” الحقيقي الموعود، القادر على حرث الأخضر واليابس وتسيير الواجهات السياسية والرياضية بجرأة فتّاكة.

***

بالتوازي مع هذه الشائعات، تفاجأ الرأي العام بفتح تحقيقات مع مدونين دفعهم الإحباط عقب مباراة المغرب وفرنسا إلى إطلاق اتهامات عشوائية طالت وطنية اللاعبين.

والحقيقة الساطعة أن النجوم، كأشرف حكيمي، وياسين بونو، وابراهيم دياز، وعز الدين أوناحي، وعيسى ديوب، لم يلتفتوا لتلك التدوينات ومضوا إلى أنديتهم، بينما تكفلت الجامعة ورئيسها بفتح الملفات القضائية… وهي إشارة مبكرة لمرحلة سيستعمل فيها سلاح القضاء لكسب الدعاوى ضد الغضب الشعبي، والعمل على “تقجيع” كل صوت ناقد…

***  

هَزُلَت!.. وحقّ لها أن تَهزل، وألا تجد من يزرع فيها حبة عقل.. بعدما صار الوطن يدار بصفارة، والتنميةُ تُقاس بحجم ميدالية.. في بلد يُتقن زراعة الأوهام الكروية، ويترك الشوارع تحترق ببركان الغلاء! لننتظر إذن ما ستسفر عنه الأيام.. هل سينتصر “التراكتور” في كل المحاكم السياسية والشعبية، أم أن إدارة الدولة ستثبت أن تسيير الشعوب أعقد بكثير من تنظيم مباراة في كرة القدم؟!

اقرأ المقال كاملاً على لكم