حكايات مشوّقة من ابن باديس إلى والدة أحلام مستغانمي

تسترجع قسنطينة، في السنوات الأخيرة، بعض عبقِها، بصمت، ولكن بكل تأكيد، ولعل الوفود السياحية القادمة من مختلف قارات العالم، هو تأكيد على أن المدينة، قد مدّت جسورها الحجرية والتاريخية وبالأخص التراثية، نحو بقاع المعمورة، فوجدت الصدى الطيب، الذي عرّف الناس بمدينة تيديس الأثرية وجسورها المعلقة وحلوى الجوزية، وأيضا، عادة تقطير الورد مع حلول فصل الربيع.
المدينة برائحتها الزكية، في زمن ليس ببعيد، بمجرد أن يفتح شهر أفريل أسبوعه الأول، حتى ترى حاسة الشمّ، قد صارت هي الأقوى، ضمن بقية الحواس الخمسة، فإذا دخلت شارع بلوزداد أو حي السويقة ورحبة الصوف، تشدك رائحة العطور، بشكل يثير فيك شهية الحياة والتجوال بين الأزقة، لتنافسها حاسة النظر، وسط الأسواق من رحبة الصوف إلى الجزارية، مزينة بالورود التي هي بلونها أي الوردية، تصنع جمال الأرض أو على طاولات للبيع، هي زهور اللارنج التي تعلن عن المدينة، بل إن أشجارها التي لا تُعطي وردا سوى مرة واحدة في السنة، كانت تسيطر على الأرصفة، وحافة الطرقات وحتى السكنات القديمة والحديثة، وفي فصل الربيع بالذات، لا يمكنك إلا أن تحب قسنطينة كقدَر محتوم، بعد أن تعطيك روعة المنظر وطيب الرائحة.

عندما يُصبح لتقطير الورد… مهرجان
تعيش قسنطينة هذه الأيام تزامنا مع احتفالات شهر التراث، عيد تقطير الورد، بطريقة رسمية وشعبية أيضا، وإذا كانت هناك مهرجانات رسمية أقرّتها السلطات لا تلقى إلا القليل من التجاوب، فإن مهرجان الربيع وتقطير الورد، يجد في قسنطينة زخما شعبيا منقطع النظير، ليس من أهل المدينة فقط، وإنما من زوارها الذين لا يكتفون بالمشاهدة والاستماع، بل إنهم يأخذون وصفة التقطير من خلال تدوينها أو تصويرها، وأيضا اقتناء الأدوات الخاصة بالتقطير وما يعرف بالقطار، وهو آلة نحاسية من قطعتين، لا تختلف كثيرا في شكلها عن “البرمة والكسكاس” المستعمل في مختلف أنحاء الوطن لطهي أو تحضير الكسكسي، المسمى في قسنطينة “النَعمة”.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post حكايات مشوّقة من ابن باديس إلى والدة أحلام مستغانمي appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk