حقوقيون يطالبون بالإفراج عن حوالي 670 معتقلا من “جيل زد” ويستنكرون استمرار انتهاك الحقوق

استنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان استمرار انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تهم فئات واسعة من المواطنين، عبر ارتفاع مؤشرات الغلاء وتدهور المستوى المعيشي، واتساع دائرة الفقر، واستفحال هدم المساكن وأحياء بكاملها دون توفير بدائل تضمن الحق في السكن اللائق.

ونبهت الجمعية في بلاغ لمكتبها المركزي إلى تمدد اقتصاد الريع والمضاربات والاحتكارات، وغياب الشفافية، وتضارب المصالح واستغلال النفوذ، وتخلي الدولة عن مسؤولياتها في ضمان وتوفير هذه الحقوق وحمايتها وإعمالها، مما يؤشر على تعمق الأزمة الاجتماعية واشتدادها، ويقوي من التهميش والحكرة والقهر، ويعكس الفشل الذريع للسياسات العمومية وعجزها عن توفير الحقوق والكرامة.

 

وطالبت النيابة العامة بتسريع وتيرة البحث والتحري، لإقرار الحقيقة كاملة حول مقتل ثلاثة شبان من القليعة، يوم فاتح أكتوبر 2025، وإخبار العائلات بكل الإجراءات والتدابير المتخذة ونتائج التحقيق لوقف معاناة الأسر المتشبثة بلا كلل بإقرار الحقيقة.

ودعا حقوقيو الجمعية لإطلاق سراح معتقلي حراك “جيل زد”، ورد الاعتبار لهم وإنصافهم، على خلفية ما تعرض له العديد منهم من انتهاكات مست حقوقهم في المحاكمة العادلة، وتعريضهم، منذ لحظات التوقيف للمعاملات المهينة، وتقديمهم للمحاكمة استنادا إلى محاضر متشابهة، تفتقد للحجية والأدلة والإثباتات الكافية، فيما جرى إيداع قاصرين بالسجون دون أن تتمكن أسرهم من الاطلاع على محاضر الشرطة القضائية.

وتوقفت الجمعية على حرمانهم من حقهم في التعليم والرعاية الصحية، ومعاناتهم من سوء ظروف الاعتقال، حسب شهادات الأسر والمفرج عنهم بعد قضاء شهور بمختلف السجون، حيث لازال حوالي 670 شابا وبعض القاصرين يقضون عقوبات سالبة للحرية.

وحثت الجمعية الدولة على التجاوب مع الرأي الصادر عن فريق العمل الأممي المعني بالاعتقال التعسفي لفائدة المعتقلة السياسية سعيدة العلمي، والعمل على تنفيذ ما يتضمنه من توصيات؛ وأولها الإفراج الفوري عنها، وجبر ضررها بشكل مناسب، وفتح تحقيق في ظروف اعتقالها، مجددة مطالبتها بإطلاق سراحها وباقي المعتقلين والمعتقلات بسبب الرأي والتعبير وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف.

وتشبثت الجمعية بالكشف عن الحقيقة كاملة في مقتل الطفل محمد بويسليخن الذي وجد مقتولا قبل سنة بمنطقة اغبالو، ومحاسبة جميع من سيثبت تورطه في هذه الجريمة الشنعاء. وعبرت عن تضامنها مع المستشار الجماعي فاروق مهداوي الذي تجري في حقه متابعة قضائية مبنية على أفعال لا يجرمها القانون، بل تدخل ضمن ما تحميه حرية التعبير والحق في إبداء الرأي في قضايا تدبيرية عمومية محضة.

وأدانت الجمعية المنع والقمع والمقاربة الأمنية في التعاطي مع الاحتجاجات السلمية، المطالبة بالحق في توفير أبسط مقومات التنمية والعيش الكريم، ونددت بقمع معتصم الطلبة أمام وزارة التعليم العالي، مطالبة جامعة ابن طفيل بإرجاع كل الطلبة المطرودين والمطرودات إلى مقاعد الدراسة.

واستنكرت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب استمرار حملات التشهير والقذف والتحريض ضد عدد من الناشطات والنشطاء، مطالبة بإعمال القانون وجعل حد للإفلات من العقاب لمواقع التشهير ومحترفيه، وجدد التضامن مع كل الضحايا وفي مقدمتهم النساء، وآخرهن الصحفية هاجر الريسوني التي تعرضت لحملة تشهير عنيفة مؤخرا.

وعبرت الجمعية عن قلقها البالغ من تزايد جرائم الاستغلال الجنسي والاغتصاب التي تستهدف الطفلات والأطفال، وما يصاحبهما من تشهير بالضحايا ووصمهن بالنعوت القدحية، مما يعمق من معاناتهم، داعية مؤسسات الدولة المعنية إلى وضع استراتيجية واضحة للتصدي لهذا الوضع الخطير، وحماية الطفولة وفقا لما تقتضيه الواجبات الأولية الملقاة على عاتق الدولة، بموجب التزاماتها الدولية في مجال حقوق الطفل.

وفي ظل استمرار المحامين في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات، عبرت الجمعية عن تضامنها مع جسم المحاماة، داعمة كل مطالبهم العادلة والمشروعة بشأن مشروع قانون المهنة، واستغربت من تراجع الدولة عن التزامها اتجاه جمعية هيئات المحامين واستبعادها للمنهجية التشاركية والتشاورية في مجال التشريع، والسعي لفرض قانون تحكمي لممارسة مهنة المحاماة، يمس أساسا باستقلالية المهنة وحصانة الدفاع، ويقلص من أدوارها كركيزة وشريك في منظومة العدالة.

اقرأ المقال كاملاً على لكم