حقوقيون: السلطات المغربية لا تقوم بأي مجهود لانتشال جثث ضحايا “مأساة سبتة” وظروف المعتقلين صعبة
أكد نشطاء حقوقيون، اليوم الجمعة، أن التعاطي مع “مأساة سبتة” كان كارثيا، وتميز بانتهاك حقوق المهاجرين؛ حيث تُركوا للغرق أمام أنظار السلطات المغربية والإسبانية، وتم تعنيفهم واعتقالهم في الجانبين، مع حرمانهم من الغذاء والماء والرعاية الصحية، وإرجاعهم قسرا وضدا على القانون، في وقت لا تزال عشرات العائلات تبحث عن خبر عن أبنائها، دون أي جدوى أو تواصل رسمي.
وقالت سعاد لبراهمة، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خلال ندوة حول “الأحداث المأساوية بسبتة ومليلية المحتلتين”، إن أكثر من أسبوع مر على المأساة التي كانت تفرض الإعلان عن حداد وطني، دون أن تخرج الحكومة أو أي جهة رسمية بأي موقف أو كلمة، باستثناء تصريح وزارة الداخلية الذي يتحدث بمنطق المؤامرة، معتبرة أن ما حدث لا يمكن إلا أن يكون مقصودا، ويؤكد ألا قيمة للإنسان في المغرب، في وقت قوبل به العائدون بالاعتقال بدل الرعاية.
وقال أشرف ميمون رئيس فرع الجمعية الحقوقية بتطوان، خلال مداخلته، إن السلطات المغربية لا تقوم بأي جهد لانتشال جثث الأشخاص الذين توفوا، وتكتفي بإخراج ما طفا منها على سطح الماء.
وأكد أن المهاجرين، ومن بينم الأطفال والنساء، تُركوا لمصيرهم، لأن عملية الغرق، وفق الشهادات، كانت أمام السلطات المغربية والإسبانية. وفي اللحظة التي كان فيها هؤلاء الأشخاص يغرقون، لم تتدخل أي جهة لتحمل مسؤوليتها، وبذل أي مجهود من أجل تقليل هذه الحصيلة الكارثية.
واعتبر ميمون أن أرقام الوفيات التي قدمتها الداخلية غير محينة، ففي تطوان كانت توجد جثث لـ11 مغربيا، و10 من جنسيات عربية أخرى، وهناك معطى آخر، غير مؤكد، يشير إلى وجود 17 جثة بتطوان، فضلا عن عشرات الجثث في سبتة، كما شوهدت حركية لسيارات الإسعاف بين المغرب وسبتة، يُحتمل أنها تحمل جثثا.
وأضاف المتحدث أن هناك شهادات موثقة لمهاجرين يقولون إنهم كانوا يسبحون فوق الجثث في المعبر البحري الذي لا يتعدى عرضه تقريبًا 40 مترًا، والذي تجمع فيه الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، وتوفي هناك شباب وأطفال ونساء ومرضى ونساء حوامل وأشخاص في وضعية إعاقة، بل هناك من يؤكد في شهادته أنه إلى جانب الجثث التي كانت تطفوا، كانت هناك جثث أخرى تحت الماء.
ووصف الحقوقي الوضع بالكارثي، والذي يصعب الحديث عنه، لأن هؤلاء ليسوا مجرد أرقام أو حالات؛ بل بشر، ومغاربة، وبينهم أطفال وشباب، وأشخاص كانوا يحلمون بالكرامة والعيش الكريم.
وبخصوص المفقودين، أكد ميمون أن العشرات من العائلات لا تزال تبحث عن معلومة تتعلق بأبنائها، في وقت يصعب فيه الوصول إلى أخبار حولهم، فمنهم من لا يزال مختبئا في غابات سبتة وأحيائها وشواطئها في أوضاع مزرية، ومنهم من يوجد رهن الاعتقال بالمدينة المحتلة، ومنهم من تم ترحيلهم، ومنهم من هم رهن الاعتقال بالمغرب، سواء بتطوان أو طنجة…، فتعدد فضاءات البحث تصعب الوصول للمفقودين.
وأكد ميمون أن الكثير من المهاجرين تعرضوا للعنف من طرف الحرس المدني والجيش الإسباني، وبعد العودة لم يتم استقبالهم ولا رعايتهم في الجانب المغربي، كما لم يتم التواصل ولا التنسيق مع الأسر.
وانتقد المتحدث الترحيل غير القانون للمهاجرين، وتبريره بكونه “عودة طوعية”، في خرق للقانون، وخرق لحقوق الإنسان، مؤكدا أن هذه المسؤولية تتحملها السلطات الإسبانية والسلطات المغربية على حد سواء. علما أن عمليات الإرجاع تمت في ظروف خطيرة، وشملت حتى الأطفال الذين لم تقدم لهم الرعاية وقُطع عنهم الطعام والماء.
وفيما يخص الاعتقالات، فقد أفاد رئيس فرع الجمعية بتطوان، أنه لا يوجد رقم مضبوط، مع حديث عن وجود 160 معتقلا، لكن الأكيد هو وجود قاصرين وفتيات، وقد بدأت بالفعل محاكمة 50 شخصا. إلى جانب الحكم الصادر في حق سائقي الطاكسيات أمس الخميس.
وأكد الحقوقي أن الأمور المتعلقة بالمعتقلين صعبة جدًا، خاصة وأن المحامين في إضراب عن العمل، وهو ما يجعل من الصعب تتبع ملفاتهم، ومعرفة معطياتهم وأعدادهم، وسط تتيم رسمي.
ونبه ميمون إلى أن هناك دعوات تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي، من قبيل الدعوة إلى التحرك يوم 15 غشت، والدخول الجماعي إلى مدينة سبتة المحتلة.