حقوق عمال التطبيقات والمنصات في لبنان: خطوة قريبة لحماية الآلاف
في وقت لا يزال يواجه فيه عدد كبير من العاملين في لبنان إحدى أسوأ مراحل التراجع في حقوقهم وظروف عملهم مع استمرار الأزمة التي ظهرت نتائجها الأولى في عام 2020، يتجه النقاش اليوم إلى فئة جديدة من العمال فرضها التحول الرقمي: العاملون عبر المنصات والتطبيقات.
هذا الموضوع كان محور لقاء عُقد في بيروت تحت عنوان "أثر انضمام لبنان إلى اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقميةط، بحضور ممثلين عن الجهات المعنية وخبراء ونقابيين وفاعلين، بحيث طُرحت تداعيات انضمام لبنان إلى الاتفاقية على سوق العمل المحلية، وخصوصاً على آلاف العاملين الذين يعتمدون على المنصات الرقمية كمصدر أساسي أو إضافي لدخلهم.
تكتسب المسألة أهمية خاصة في لبنان، حيث تشير المعطيات إلى وجود أكثر من 50 ألف عامل في اقتصاد المنصات. معلومات "النهار" تشير إلى أن وزارة العمل منفتحة على الانضمام إلى هذه الاتفاقية، بما قد يشكل خطوة باتجاه إدخال العاملين في هذا الاقتصاد إلى منظومة الحماية العمالية والاجتماعية.
على ماذا تنص الاتفاقية؟
وضع قواعد تضمن للعاملين عبر المنصات الرقمية حقوقاً وظروف عمل لائقة، بعدما باتت التكنولوجيا جزءاً أساسياً من تنظيم علاقة العمل، هذا هو العنوان العريض الذي يشكل أساس الاتفاقية. وتشمل العاملين عبر منصات النقل والتوصيل والعمل الحر وغيرها من المنصات التي تربط العمال بالزبائن أو الشركات.
وتتناول مجموعة من الحقوق الأساسية، بينها الحق في التنظيم النقابي والحماية من العمل الجبري إضافة إلى السلامة والصحة المهنية والحماية الاجتماعية والأجور وظروف العمل العادلة.
كما تطرح مسألة الخوارزميات التي باتت تتحكم بجزء أساسي من علاقة العامل بالمنصة، من توزيع المهمات وتقييم الأداء وصولاً إلى تحديد الدخل أو تعليق الحساب.
عن تنامي المنصات في لبنان
خلال السنوات الأخيرة، توسع اقتصاد المنصات في لبنان بصورة لافتة، مدفوعاً بـ الأزمة الاقتصادية وانخفاض قيمة الأجور وتراجع فرص العمل التقليدية. وأصبح العمل عبر التطبيقات خياراً لعدد كبير من اللبنانيين والعمال الأجانب، خصوصاً في قطاعات النقل والتوصيل والخدمات والعمل الحر، وبات هذا العمل خياراً جدياً لحملة الشهادات أيضاً، لكن أن هذا القطاع لم يرافقه حتى الآن تطور مماثل في الحماية القانونية والاجتماعية.
ومن المعلوم أن كل هذه الشركات تصنف عمالها على أنه "عامل" أشبه إبمياوم وليس موظفاً، أي أنه فعلياً خارج قانون العمل.
لذا، فإن الانضمام إلى هذا الاتفاقية وتعديل قانون العمل اللبناني بما يتناسب مع مبادئها وبنودها قد يجيب على التساؤل الواسع: كيف يمكن حماية آلاف العاملين في سوق عمل تتغير بسرعة وتتنامى يوماً بعد يوم؟