حظائر مع التكفل التام لرعاية الخرفان المستوردة إلى يوم العيد

تتواصل رحلة أضاحي العيد المستوردة حتى بعد خروجها من نقاط التوزيع، لتبدأ مرحلة أخرى لا تقل أهمية عن عملية الاقتناء نفسها، عنوانها الكبير: “أين نضع الخروف؟”. فبعد الإقبال الواسع الذي سجلته منصة اقتناء الأضاحي، وجد آلاف المواطنين أنفسهم أمام ضرورة ملحة، تتعلق بكيفية الاحتفاظ بالأضحية خلال الأيام التي تسبق عيد الأضحى المبارك، خاصة بالنسبة للعائلات القاطنة وسط المدن والعمارات والطوابق الشاهقة، حيث تغيب الإسطبلات والمساحات المناسبة، وتتحول رعاية الخروف إلى عبء يومي يتطلب خبرة ووسائل خاصة.
وفي ظل هذا الواقع، برزت مبادرات ميدانية غير مألوفة قادها بعض الفلاحين ومربي المواشي، تتمثل في فتح إسطبلاتهم أمام المواطنين لاحتضان الأضاحي المستوردة مقابل مبالغ مالية، في تجربة تجمع بين الخدمة الفلاحية والحل الاجتماعي، وتخفف الحيرة التي رافقت الكثير من العائلات منذ شروعها في استلام خرفانها القادمة من الخارج.
وللوقوف على العملية ميدانيا، تنقلنا إلى أحد هذه الإسطبلات بمدينة سطيف، بالقرب من سوق المواشي المحاذي لسوق السيارات والمذبح، حيث قرر المربي إسحاق تحويل جزء من نشاطه إلى فضاء خاص لاستقبال أضاحي العيد المستوردة فقط دون الأضاحي المحلية. وبمجرد الوصول إلى المكان، بدت الصورة غير بعيدة عن الإسطبلات التقليدية، فالمكان منظم، وروائح العلف والفضلات الحيوانية تسيطر على المحيط، فيما كانت الخرفان المستوردة موزعة داخل حظائر نظيفة تخضع لرقابة دائمة.
إيواء وإطعام وحتى “الفسحة” مضمونة
استقبلنا إسحاق بابتسامة عريضة، قبل أن يقودنا في جولة داخل الإسطبل الذي يصفه من دون تردد بأنه “إسطبل 5 نجوم”. يقول وهو يشير إلى الخرفان: “الأمر ليس مجرد مكان لوضع الخروف وتركه، نحن نوفر له كل ظروف الراحة والعناية. هناك علف متوازن، نظافة يومية، متابعة صحية، وحتى التلقيح يدخل ضمن الخدمة”.
ويشرح محدثنا أن تكلفة الاحتفاظ بالخروف محددة بـ300 دينار لليلة الواحدة، وتشمل الإيواء والعلف والحراسة والرعاية البيطرية، مضيفا أن الخروف المستورد يحتاج معاملة خاصة بسبب الرحلة الطويلة التي قطعها قبل وصوله إلى الجزائر. ويؤكد في هذا السياق: “الخروف جاء عبر الباخرة وقطع مسافات طويلة، لذلك يستفيد مباشرة من دواء ضد الإجهاد ليساعده على التأقلم مع البيئة الجديدة، كما نقدم له لقاحا ضد مرض المرّارة، وهذه أمور ضرورية للحفاظ على صحته”.
ولا تتوقف الخدمة عند حدود الإيواء والإطعام والتلقيح، بل تمتد إلى ما يسميه إسحاق مازحا “تحويسة الخروف”، إذ يتم إخراج الخرفان إلى المراعي المجاورة، للاستفادة من الرعي والتفسح في الهواء الطلق، وهي تفاصيل يراها صاحب المبادرة جزء من “الخدمة الممتازة” التي يقترحها على الزبائن.
ورغم أن التجربة لا تزال في بدايتها، إلا أن الإقبال مرشح للارتفاع بعد توسيع عمليات الاستلام بولاية سطيف وما جاورها، خاصة من طرف العائلات التي لا تملك أي خبرة في تربية المواشي. أحد المواطنين الذين التقيناهم بعين المكان قال إنه لم يجد أي حل آخر للاحتفاظ بخروفه داخل شقة بالطابق الخامس، ولمدة زمنية ليست بالقصيرة، مضيفا: “لا أستطيع وضعه في الشرفة ولا داخل البيت، والخروف يحتاج عناية وأكلا ونظافة، لذلك فضلت تركه عند أهل الاختصاص إلى غاية يوم عرفة”.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post حظائر مع التكفل التام لرعاية الخرفان المستوردة إلى يوم العيد appeared first on الشروق أونلاين.