في لحظة ما من القراءة، يكتشف القارئ أنه لم يعد يسير فوق أرض صلبة، بل داخل ممرات متشابكة، تتفرع دون إنذار، وتعود لتلتقي أو لتفترق في صمتٍ مريب. هناك يتحول النص إلى متاهة تُعاش. متاهة لا جدران لها سوى اللغة، ولا أبواب سوى التأويل، ولا مخرج مضمون سوى ما يصنعه القارئ بنفسه..
لقد غيّر السرد المعاصر موقع القارئ من متلقٍّ إيجابي إلى كائن تائه، يجرّب ويخمن ويضلّ الطريق. لم يعد النص الروائي يقدّم نفسه باعتباره عالماً مغلقاً متماسكاً، بل كفضاء مفتوح، تتقاطع فيه الأزمنة، وتتناسل فيه الأصوات، وتتشظى فيه الذوات.