"حزب الله" يرفض "إعلان واشنطن" وسقوط معادلة الضاحية والمستوطنات

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ما أعلنه الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم لم يكن مفاجئاً لمتابعي مسار الأحداث في لبنان منذ 2 آذار/ مارس الفائت عندما قرر  حزبه العودة إلى الميدان بعد بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

كل المؤشرات كانت تشي بأن "حزب الله" من خلال مقاربته لما جرى في الجنوب بعد اتفاق 27 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2024 والتزامه لخمسة عشر شهراً، سيرفض اتفاق وقف النار الذي صودف إعلانه في الذكرى الـ59 لنكسة الرابع من حزيران/ يونيو للعام 1967عندما احتلت إسرائيل مرتفعات الجولان السوري والقدس والضفة الغربية ولاحقاً مزارع شبعا.

أدبيات مستعادة

استعاد الحزب أدبيات سبق أن استخدمها خلال رفضه "إعلان بعبدا" الذي أعلنه الرئيس ميشال سليمان في حزيران 2012، وأكد أن اتفاق واشنطن لا يساوي الحبر الذي كتب به.

 

ذلك الموقف كان غير مفاجئ لبيئته التي أبدت حماسة لرفض الاتفاق ولا سيما أنه لم يتضمن انسحاباً إسرائيلياً ولا عودة للنازحين إلى بلداتهم التي دمرها الاحتلال بوتيرة غير مسبوقة في تاريخ الصراع مع لبنان.

 

مصادر الحزب وصفت الاتفاق بـ"إعلان النيات الأميركية-الإسرائيلية، وكان لبنان شاهداً وصامتاً على صياغة اتفاق لا يتضمن أي مطلب من مطالب لبنان التي يتمسك بها رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة، وتبدأ من وقف الاعتداءات، والانسحاب من الأراضي اللبنانية وصولاً إلى إطلاق عملية إعادة الإعمار، مروراً بتحرير الأسرى اللبنانيين من المعتقلات الإسرائيلية".

 

وفي مقاربة الحزب أن البند المتضمن "المربعات التجريبية" ليس سوى تعويض لتل أبيب عن فشل جيشها في التقدم إلى تلك المربعات. وتسأل المصادر "كيف يمكن لبنان إن يقبل أولا بانسحاب أهل الأرض من أرضهم وبقاء الاحتلال مكانهم؟ وكيف يمكن تفسير اختيار المربعات التجريبية في المناطق التي لم يستطع جيش الاحتلال الوصول إليها وخصوصاً في النبطية؟"

 

هل سقطت مقررات 2 آذار؟
رفضُ الاتفاق يعني بصراحة عدم القبول بمسار التسوية المفترضة.
أما عملياً، فإن الحزب الذي أعلن سابقاً أنه يخوض "معركة وجودية" سيواصل تنفيذ عملياته ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وربما داخل مستوطنات الشمال، ما يعني سقوط المعادلة التي سبق أن أعلنتها واشنطن، أي الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل المستوطنات الإسرائيلية، وبالتالي إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 17 نيسان الفائت.

 

في سياق متصل، تفسر بعض الأوساط أن طلب السلطة من الحزب التزام الاتفاق، يعني إفراغ قرار الحكومة الصادر في 2 آذار الفائت من مضمونه، وخصوصاً أنه كان ينص على الحظر الفوري للأعمال العسكرية والامنية لـ"حزب الله"، ودعوته إلى تسليم سلاحه فورا للسلطات اللبنانية.
والسؤال الأساسي: ماذا بعد الرفض؟ وإذا قرر الجيش اللبناني تطبيق بنود الاتفاق في "المربعات التجريبية"، فكيف ينفذ مهماته؟
لا شك في أنها مرحلة معقدة، وليس هناك من حلول ما دام كل طرف يتمترس خلف مواقفه.


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية