"حزب الله" في مئوية الدستور يجدد لاءاته: هل من مقايضة على حساب تغيير النظام؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لا شك في أن اتفاق الطائف أوقف الحرب في لبنان وأدخل تغييرات جوهرية على بنية النظام وفق موازين القوى المحلية والإقليمية. فالاتفاق الذي بات جزءاً من الدستور أعاد توزيع الصلاحيات في السلطة التنفيذية وناطها بمجلس الوزراء مجتمعا.

لكن الطائف، من دون الخوض في التعديلات الدستورية التي وصفت بأنها "جذرية"، أعاد تأكيد سلسلة ثوابت، ولا سيما لجهة الصراع مع إسرائيل.

هذه الثوابت يستند إليها "حزب الله" في دعوته إلى تطبيق الاتفاق في ظل اشتداد الهجمة الداخلية والخارجية على المقاومة، إلى درجة إصدار الحكومة (ولو من دون إجماع وزرائها) قراراً وصفت فيه الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب بأنها خارجة عن القانون.

"ثمن السلاح تغيير النظام"؟

بعد الخطاب الأخير للأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، لفت الرد الأميركي المباشر والسريع عليه من رئيس الديبلوماسية الأميركية ماركو روبيو الذي اتهمه بخرق اتفاق وقف النار في 2 آذار/ مارس الفائت، وبأنه يقوّض المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، محملاً الحزب تبعات ما يحصل راهناً.

في المقابل، أعاد قاسم ثابتة عدم تسليم السلاح إلا بعد تحرير الأراضي المحتلة، ومن ثم وضع استراتيجية دفاعية انطلاقاً من الطائف ومن خطاب القسم في 9 كانون الثاني/ يناير  2025.
لكن هناك من يعتقد أن الحزب في وارد مقايضة سلاحه بمكاسب سياسية تضمن للشيعة حصة وازنة في السلطة التنفيذية.

تلك المعادلة لا تجد من يتبناها لدى "حزب الله"، على قاعدة أن وظيفة السلاح لا ترتبط بتغيير النظام، أو على الأقل إدخال تعديلات عليه، وإنما بجوهر الصراع مع الاحتلال، وهذا الاحتلال لا يمكن تفسيره بغير حقيقته مهما كان شكل النظام السياسي في لبنان.

أما تطبيق الطائف فليس مطلباً للحزب وحده، وإنما يتردد منذ عقود بسبب عدم التطبيق الكامل للاتفاق، من دون مقاربة جدية لعدم تنفيذه، وخصوصاً أن موادَّ واضحة في الدستور تنص على انتخاب مجلس نيابي  خارج القيد الطائفي وإنشاء مجلس للشيوخ وإلغاء الطائفية السياسية.

هذه البنود أعاد "حزب الله" تأكيدها عبر بيانه في مئوية الدستور، مشدداً على رفض التقسيم والفدرلة والتوطين والوصاية الخارجية، وقبل كل ذلك رفض تسليم سلاح المقاومة ورفض التطبيع.

ربط بين المقاومة والطائف

منذ أن وافقت الحكومة الحالية وسط معارضة شيعية على ما عرف بـ"أهداف الورقة الأميركية" ومن ثم قرار حصر السلاح في القرارات الشهيرة في 5 و7 آب/ أغسطس الفائت، اشتد الكباش السياسي في البلاد بين فريقين: الأول يدعو إلى تطبيق قرارات الحكومة مهما كانت النتائج، والثاني إلى التراجع عنها، واصفا إياها بـ"التنازل المجاني للعدو الإسرائيلي".

لكن اشتداد الانقسام الداخلي يتزامن مع تصعيد غير مسبوق للعدوان على لبنان، هو الأعنف منذ 1948، من دون اتضاح الأفق.

وسط الانقسام، يصرّ رئيس الجمهورية جوزف عون ومعه رئيس الحكومة نواف سلام وأطراف داخلية على الاستمرار في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، فيما يعارض رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله" وآخرون هذا المسار ويدعون إلى مفاوضات غير مباشرة، على أن يكون وقف النار الفعلي هو المدخل.

جوهر تلك المفاوضات يكمن في نزع سلاح "حزب الله" بحسب المطالب الإسرائيلية والأميركية التي تتقاطع مع مطالب لبنانية.

وفي ظل تلك المقاربة، بات الانقسام حادّا ولا مجال للتقاطع بين الطرفين، ما دفع الحزب إلى رفع مستوى خطابه إلى درجة "تخوين من يتماهى مع المطالب الإسرائيلية وسط استمرار المجازر والتدمير الممنهج للبلدات اللبنانية وعدم التزام إسرائيل وقف النار".

بيد أن الحزب الذي سبق أن تبنى رسمياً الطائف من خلال وثيقة رسمية صدرت في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009، وذلك للمرة الأولى بعد "الرسالة المفتوحة" في 16 شباط/ فبراير 1985، أكد شرعية المقاومة استناداً إلى ما ورد في اتفاق الطائف لجهة تحرير الأراضي اللبنانية. فالربط بات واضحاً لدى الحزب بين استمرار الاحتلال وضرورة استمرار المقاومة، ما يعني استمرار الاحتفاظ بالسلاح على الرغم من مواقف عون وسلام وأحزاب أخرى ترفض بقاء السلاح وتنظر إلى المقاومة على أنها غير قانونية.

لهذه الأسباب يربط "حزب الله" شرعية عمل المقاومة باتفاق الطائف وتطبيق القرارات الدولية، ويؤكد باستمرار أن مقاومة الاحتلال حق وطني مشروع.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية