"حزب السنبلة" يقدّم "التعاقد الحركي" ويعد بإحداث "وزارة العالم القروي"
كشف حزب الحركة الشعبية (رمزه السنبلة)، مساء السبت بمدينة سلا، عن المحاور الكبرى لما أسماه “التعاقد الحركي”، بحضور قيادييه وبرلمانييه ومسؤولين بمنظماته الموازية، وذلك على بعد أربعة أشهر من موعد انتخابات أعضاء مجلس النواب.
يتضمن “التعاقد الحركي” 10 محاور متنوعة، تتفرع عن كل محور ثلاثة إجراءات، تعهّد الحزب بتنفيذها في حال قيادته الحكومة المقبلة، مؤكدا أنها تشكل “تدابير عملية وعلمية ودقيقة قابلة للتنزيل على أرض الواقع في ظرف وجيز”.
علاقة بمحور التنمية الترابية وتقليص الفوارق المجالية، تعهّد حزب الحركة الشعبية بإحداث وزارة مكلّفة بالمجال القروي والجبلي والواحات والشريط الحدودي، مع إنشاء أقطاب قروية توفر الحد الأدنى من الخدمات الأساسية لصالح المواطنين.

ولدى تقديمه هذه التدابير أمام المئات من الحاضرين، وعد محمد أوزين، الأمين العام للحزب، المغاربة بإنجاز ما وصفه بـ”مخطط مارشال للعالم القروي”، موضحا أن “مشاكل المدينة، من إجرام وسرقة وسكن غير لائق، عادة ما تأتي من القرية”.
“محاربة الفراقشية”
في الشق الاجتماعي، تعهّد حزب “السنبلة” خلال اللقاء الذي اعتمد شعار “جا الوقتْ” بخلق منصة وطنية رقمية للأسعار، مع مراعاة تكلفة الإنتاج وهوامش الربح المعقولة، وذلك بهدف حماية المستهلك وضبط السوق الوطنية وحماية القدرة الشرائية.
ووعد الحزب أيضا عموم المواطنين المغاربة بتفعيل “الحساب الضريبي الاجتماعي”، بموجبه يتم تخفيف العبء الضريبي على الطبقة الوسطى، من خلال منح 500 درهم لكل أسرة تدرّس أبناءها بالقطاع الخصوصي، تُحتسب بناء على الضريبة على الدخل التي يتم استخلاصها.

وفي هذا السياق، قال أوزين إن “تدريس كل تلميذ في القطاع العمومي يكلف الدولة 700 درهم شهريا. ولتخفيف الاكتظاظ في المدارس، نقترح منح أرباب الأسر (التي تدرّس أبناءها بالقطاع الخصوصي) 500 درهم من إجمالي الضريبة على الدخل التي تصل إلى 38 في المائة. وهنا تكون الدولة ربحت 200 درهم، مع تجويد التدريس بالقطاع العمومي”، مضيفا أن “هذا الإجراء يحول الضريبة إلى أداة للدعم الاجتماعي”.
ويضم هذا المحور كذلك ما تم توصيفه بـ”الهدنة التصديرية”، من خلال إعادة النظر في تصدير مجموعة من المنتجات الفلاحية خلال فترة اشتداد الطلب الوطني عليها.
في الشق التعليمي دائما، تعهّد حزب الحركة الشعبية بتفعيل مجانية التدريس في الجامعة بالنسبة للموظفين والمأجورين، منتقدا مقاربة الحكومة الحالية، التي أقرت رسوما بالنسبة للطلبة المسجّلين في نظام “التوقيت الميسّر”.

الشباب والتشغيل
في سياق منفصل، تعهّد رفاق محند العنصر بـ”تحويل دور الشباب والفضاءات العمومية إلى قاطرة للتنمية، وإحداث ثورة نوعية في دور الشباب وفي هذه الفضاءات”، فضلا عن تطوير أداء الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية وإطلاق “مسيرة النور”.
وعلاقة بالتكوين، يتطلع الحزب المتموقع في المعارضة إلى “إحداث منصة وطنية للتشغيل تعتمد الذكاء الرقمي، مع تعويض نظام عمل الوكالة الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات، وإطلاق برنامج “فرصة ثانية”، وهو برنامج يروم إدماج فئة “شباب NEET”، وسيوجه لأكثر من 4 ملايين من الشباب المغاربة.
وبخصوص اللغة والثقافة الأمازيغيتين، وعد “السنبلة” بـ”تعميم تدريس الأمازيغية في المنظومة التعليمية وتحويلها إلى رافعة للاقتصاد الثقافي والإبداعي”، فضلا عن العمل على “مأسسة اقتصاد ثقافي أمازيغي”.

أما في الشق المتعلق بالميدان الصحي، فأعلن الحزب دعمه لفتح أنظمة التغطية الصحية بالمغرب أمام القطاع الخاص، وإلغاء المؤشر الرقمي للفئات واضحة الهشاشة، مع تحفيز رقمنة القطاع وإخراج الملف الصحي الرقمي الذي يواكب المواطن المغربي منذ مرحلة الولادة.
“قياس جودة العيش”
لم تتوقف اقتراحات الحزب عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل إحداث “المرصد الوطني لجودة العيش”، بهدف تقييم المدن وفق مؤشرات واضحة تشمل البيئة والنقل والأمن والتعليم والثقافة والمساحات الخضراء.
وحسب ما أعلنت عنه حكيمة الحيطي، عضو المكتب السياسي للحزب وزيرة منتدبة سابقة مكلفة بالبيئة، فإن اقتراحات الحركة الشعبية تشمل أيضا “إعداد خريطة للمخاطر بالمغرب ونظام وطني للإنذار المبكّر، يتم بموجبهما ضبط تهيئة التراب الوطني”.

ولدى حديثه عن هذه التدابير بشكل عام، أكد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن “الحزب تفادى الإعلان عن برنامج انتخابي، سيرا على ما تقوم به مختلف الأحزاب، حيث تبيّن أن هذا النوع من البرامج عادة ما تجد نفسها أمام الفشل وتصطدم بتحديات النمو الاقتصادي الذي يرتبط بالتساقطات المطرية”.
وأوضح أوزين، ضمن مداخلته، أن “التدابير المعلن عنها، في إطار التعاقد الحركي، تعتبر بمثابة إجراءات علمية وعملية دقيقة، جرت صياغتها من قبل ديناميات الحزب، عوضا عن الاستعانة بمراكز للدراسات”.
وتابع قائلا: “الوعود التي تنتهي يوم الاقتراع تعمق الثقة بين السياسي والمواطن… صحيح أن العمل السياسي يعرف عددا من الاختلالات، لكننا لا نريد أن يضيع مستقبل المواطن بـ200 درهم أو قفة مساعدات خلال الخمس سنوات الموالية”.
جدير بالذكر أن عددا من القياديين الحركيين ساهموا، إلى جانب الأمين العام للحزب، في تقديم المحاور العشرة الكبرى لـ”التعاقد الحركي”، ومنهم نواب ومستشارون برلمانيون، فضلا عن مسؤولين بالمنظمات الموازية للهيئة السياسية ذاتها.
The post "حزب السنبلة" يقدّم "التعاقد الحركي" ويعد بإحداث "وزارة العالم القروي" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.