"حزازير" جنبلاط على "إكس"... رسائل مشفّرة أو قراءة مختلفة للسياسة؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

يصعب المرور بحساب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على منصة "إكس" من دون التوقف عند الصور والرسوم التي ينشرها على نحو شبه يومي. فالرجل الذي يُعدّ من أكثر السياسيين اللبنانيين نشاطاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لا يكتفي بالتعليق على الأحداث أو إعادة نشر الأخبار، بل اختار منذ زمن أسلوباً خاصاً في التعبير يقوم على الصور والرموز، حتى باتت منشوراته أشبه بـ"حزازير" سياسية وفكرية تنتظر التفسير.

في ظل الأوضاع الراهنة، لا بدّ من السؤال: ماذا يخبّئ وليد بك وراء منشوراته الغريبة؟ من أين يأتي بها؟ وهل الالتباس فيها مقصود؟

سفن وأمواج

قبل أشهر من اتساع المواجهة الإقليمية الأخيرة، نشر جنبلاط صوراً لسفن تتخبط في أمواج عاتية أو تبدو مهددة بالغرق، وهو ما فُسّر على أنه تحذير من مخاطر أمنية تقترب من لبنان والمنطقة... وهذا ما حدث، حتى باتت صوره لا تقلّ أهمية عن التصريحات السياسية التي يطلقها الزعماء اللبنانيون.

 

 

pic.twitter.com/vOQQetnCru

— Walid Joumblatt (@walidjoumblatt) February 13, 2026


البك، تارةً يطلّ بصور تاريخية تستحضر أحداثاً وشخصيات من الماضي، وتارةً ينشر رسوماً أو لوحات فنية ذات أبعاد رمزية. وفي أحيان أخرى يشارك صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي، أو مشاهد مستوحاة من أفلام الرسوم المتحركة، وغيرها من الصور الغامضة، من دون إرفاقها بأيّ تعليق مكتوب، ما يفتح الباب أمام تأويلات متعددة ويجعل من كل صورة مادة للنقاش، فتتحول هذه المنشورات إلى مساحة قراءة مفتوحة، يفسّرها كل متابع وفق خلفيته الثقافية والسياسية، وكأنها أقرب إلى اختبارات نفسية تذكّرنا بحصص الفلسفة في المدرسة.
وبينما تبدو بعض هذه الصور جمالية أو ساخرة للوهلة الأولى، يعتقد كثيرون أنها تحمل قراءات استباقية للأحداث أو رسائل سياسية ترتبط غالباً بالسياق السياسي أو الفكري الذي تُنشر فيه.

وفق أوساط مقربة من جنبلاط، تتنوع مصادر هذه الصور بين مجلات عالمية أبرزها "The New Yorker"، أو يتلقّاها من أصدقاء ومقرّبين، أو يعثر عليها خلال قراءاته في التاريخ والحضارات والأديان، أو خلال مشاهدته لأسرار الكون عبر "اليوتيوب". وأحياناً تكون الصورة انعكاساً مباشراً لكتاب يطالعه أو لفكرة تستوقفه في لحظة معينة، تعكس حالته التهكمية.

إشارة... أو فكاهة

حين ينشر جنبلاط صورة سفينة في بحر هائج، فهي قد تُقرأ كإشارة إلى مخاطر اقتصادية أو جيوسياسية. وفي حالات أخرى، تعكس الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي شيئاً من الفكاهة أو السخرية السياسية، أو تعبّر عن حالة نفسية أو موقف سياسي من دون تصريح مباشر. وتلاحظ أوساط أخرى أن "وليد بك يعطي تلميحة أكثر مما يقدّم موقفاً مباشراً ومنشوراته غالباً ما تعكس قراءته لما قد تحمله المرحلة المقبلة".

 

 

A peaceful deal #oil pic.twitter.com/HNW1CeRJFu

— Walid Joumblatt (@walidjoumblatt) May 25, 2026

 

هذا الغموض المقصود، بحسب أوساطه، يخفف حدة ردود الفعل المباشرة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، إذ يتيح إيصال الفكرة من دون الوقوع في فخ السجالات السياسية التقليدية.
ولا يمكن فصل هذا الأسلوب عن شخصية جنبلاط المعروفة باهتمامها بمطالعة التاريخ والفلسفة والأدب والفكر الديني، ما ينعكس على طريقة تعبيره، وعلى قراءته للأحداث. وربما لهذا السبب يصعب أحياناً حصر منشوراته في إطار سياسي ضيق، لأن بعضها يحمل أبعاداً ثقافية أو روحية، وبعضها الآخر يجمع بين الفكاهة والتأمل والتلميح السياسي.
في مرحلة شديدة التعقيد ترتفع فيها حدة الخطابات السياسية والطائفية، يواصل الزعيم الدرزي اعتماد لغة الرمز والتلميح بدل المواجهة المباشرة والتصريح. وربما في هذا الغموض المتعمّد ما يفسّر جانباً من دوره التقليدي كشخصية لبنانية تمثّل ركناً أساسياً من التوازنات الداخلية، وتسعى بطريقتها الخاصة إلى إبقاء مسافة بينها وبين الاصطفافات الحادة التي قد تدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية