حرب المفاوضات

“عندما لا تتمكَّن من إسقاط الخصم بالضربة القاضية في الجولة الأولى، فادّخر جهدك للفوز بالنقاط”، قاعدة ذهبية، ينتهجها اليوم الخصمان في مضيق هرمز، لاسيما “الخصم والحكم”، الذي بادر بالاعتداء الثنائي على بلد لم يهدده في وجوده يوما ولا حتى في مصالحه، مما أوضح للجميع بأن حرب الولايات المتحدة على إيران، كانت ولا زالت حرب الكيان بالمطلق، تخطيطا وتآمرا وإقناعا وجرّا، حتى لا نقول إرغاما وضغطا، وهو كذلك.

اكتشف منفذو العدوان، لاسيما في نسخته الثانية “ذات الأربعين”، أن التقديرات بالفوز بالضربة القاضية القاصمة لظهر البعير، لم تفلح في قصم ظهر البعير، و”انقصمت القشة” وبقي البعير كما هو، واقفا إلا من ندوب على كامل جسده، سرعان ما تتعافى مع الأيام وتعاقب الليل والنهار. عرفوا وفهموا، خاصة الجانب الأمريكي، الذي دخل الحرب ليس كحرف جرّ، بل كمجرور بالكسرة الظاهرة في آخره، أن إسقاط الخصم أعقد من “ذنب الضب” عند العرب المستعربة، وأن وعود الكيان، “أخلف من وعود عرقوب”، وأنه بعد الضربة المباغتة، التي كان أي حكم عادل على الحلبة، كان سيعتبرها ضربة خارج قانون اللعبة، تستوجب توبيخا منه حتى قبل البدء: فلقد كانت المفاوضات جارية في جنيف، وغادر المفاوض الأمريكي القاعة والتفاؤل سيّد الموقف، لاسيما من الجانب الإيراني، لكن اللكمة، سرعان ما باغتت الخصم من دون سابق إنذار ولا حتى  إعلان صافرة البدء. الكل كان يرى أن الضربة الأولى كانت من موقع “تسلل”، وأن الهدف يرد ولا يعد، إلا في مباراة يكون فيها الخصم هو الحكم.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post حرب المفاوضات appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk