حرب الاستنزاف الكبرى... هل تستطيع إيران الصمود؟
iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} بلال مهدي
تدخل المواجهة الأميركية - الإيرانية مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً، بعدما بات واضحاً أن الصراع لم يعد محصوراً بتبادل الرسائل السياسية أو بالمناورات الديبلوماسية التقليدية، بل تحوّل إلى معركة إرادات مفتوحة، عنوانها الأساسي، كسر المشروع النووي الإيراني وإخضاع طهران لشروط التوازن الدولي الجديد في الشرق الأوسط.
القراءة الواقعية للمشهد تشير إلى أن هدف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتبدّل، سواء أجريت مفاوضات أم تعطلت، سواء قُدمت عروض تسوية أم تصاعدت التهديدات. جوهر المقاربة الأميركية يقوم على منع إيران من الوصول إلى موقع الدولة النووية القادرة على فرض وقائع استراتيجية جديدة في المنطقة. لذلك، تبدو واشنطن كأنها تتحرك وفق معادلة ثابتة، لا اعتراف بإيران نووية، ولا قبول باستمرار مشروعها التوسعي تحت حماية الردع النووي.
ضمن هذا السياق، تتحول المفاوضات إلى جزء من أدوات الصراع لا بديلاً منها. فالحوار بالنسبة إلى الإدارة الأميرکية ليس بالضرورة مساراً لإنهاء الأزمة، بل وسيلة لإدارة الضغط وتحديد إيقاع المواجهة. أما الهدف النهائي، فيبقى دفع إيران نحو أحد خيارين، التراجع الكامل عن مشروعها النووي، أو مواجهة استنزاف طويل قد يهدد استقرار النظام نفسه.
تعتمد هذه الإستراتيجية على ثلاثية واضحة، النار، الدمار والحصار. النار عبر التهديد العسكري المباشر وغير المباشر، والضربات التي تستهدف البنية الأمنية والعسكرية ومراكز النفوذ الإقليمي. الدمار عبر إنهاك الاقتصاد الإيراني وشلّ قدرته على تمويل حرس الداخل وفصائل الخارج. أما الحصار، فهو الأداة الأكثر قسوة واستمرارية، لأنه يضرب الطاقة، والتجارة، والقدرة على التنفس المالي.
هنا تحديداً تبرز أهمية الممرات البحرية، وفي مقدمها مضيق هرمز، الذي يتحول مجدداً إلى نقطة اشتباكٍ إستراتيجية. فكل محاولة أميركية لتشديد الرقابة البحرية أو تأمين الملاحة بالقوة، تعني عملياً وضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغطٍ إضافي، فيما يلوّح الإيرانيون دائماً بخيار الرد عبر تهديد أمن الطاقة العالمي. لذلك يبدو البحر اليوم ساحةً موازية للحرب، لا تقل خطورةً عن البر والجو.
التحركات العسكرية الغربية، ومنها اقتراب قطع بحرية فرنسية وأوروبية من المنطقة، تعكس إدراكاً متزايداً أن أي انفجار واسع قد يهدد حركة التجارة والطاقة العالمية. كما تعكس عودة مشاريع قديمة بثوب جديد، قائمة على فرض "حرية الملاحة" بالقوة العسكرية إذا لزم الأمر.
الأخطر أن هذه المواجهة لا تبدو مرتبطةً بسقف زمني واضح. تصريحات التهدئة أو التصعيد الصادرة عن ترامب أو عن طهران قد تغيّر الإيقاع، لكنها لا تغيّر طبيعة الهدف الأساسي. فالإدارة الأميركية تدرك أن الزمن عنصر ضغط على إيران، فيما تراهن طهران على قدرتها على الصمود الطويل واستنزاف خصومها.
لكن السؤال الأهم يبقى، هل تستطيع إيران تحمّل حرب استنزافٍ مفتوحة في ظل العقوبات، والانهيار الاقتصادي، والتململ الداخلي، وتراجع نفوذ فصائلها في أكثر من ساحة؟ أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلةٍ أكثر عنفاً، تُستخدم فيها كل أدوات القوة لإعادة رسم التوازنات؟
الشرق الأوسط يقف اليوم أمام معادلةٍ شديدة الخطورة، مشروع أميركي يسعى إلى تطويع إيران بأي ثمن، ونظام إيراني يعتبر التراجع تهديداً وجودياً له. وبين المشروعين، تقف دول المنطقة وشعوبها على حافة انفجار طويل، قد لا تُرسم نهايته بالمفاوضات، بل بميزان القوة والقدرة على الصمود.
تدخل المواجهة الأميركية - الإيرانية مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً، بعدما بات واضحاً أن الصراع لم يعد محصوراً بتبادل الرسائل السياسية أو بالمناورات الديبلوماسية التقليدية، بل تحوّل إلى معركة إرادات مفتوحة، عنوانها الأساسي، كسر المشروع النووي الإيراني وإخضاع طهران لشروط التوازن الدولي الجديد في الشرق الأوسط.
القراءة الواقعية للمشهد تشير إلى أن هدف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتبدّل، سواء أجريت مفاوضات أم تعطلت، سواء قُدمت عروض تسوية أم تصاعدت التهديدات. جوهر المقاربة الأميركية يقوم على منع إيران من الوصول إلى موقع الدولة النووية القادرة على فرض وقائع استراتيجية جديدة في المنطقة. لذلك، تبدو واشنطن كأنها تتحرك وفق معادلة ثابتة، لا اعتراف بإيران نووية، ولا قبول باستمرار مشروعها التوسعي تحت حماية الردع النووي.
ضمن هذا السياق، تتحول المفاوضات إلى جزء من أدوات الصراع لا بديلاً منها. فالحوار بالنسبة إلى الإدارة الأميرکية ليس بالضرورة مساراً لإنهاء الأزمة، بل وسيلة لإدارة الضغط وتحديد إيقاع المواجهة. أما الهدف النهائي، فيبقى دفع إيران نحو أحد خيارين، التراجع الكامل عن مشروعها النووي، أو مواجهة استنزاف طويل قد يهدد استقرار النظام نفسه.
تعتمد هذه الإستراتيجية على ثلاثية واضحة، النار، الدمار والحصار. النار عبر التهديد العسكري المباشر وغير المباشر، والضربات التي تستهدف البنية الأمنية والعسكرية ومراكز النفوذ الإقليمي. الدمار عبر إنهاك الاقتصاد الإيراني وشلّ قدرته على تمويل حرس الداخل وفصائل الخارج. أما الحصار، فهو الأداة الأكثر قسوة واستمرارية، لأنه يضرب الطاقة، والتجارة، والقدرة على التنفس المالي.
هنا تحديداً تبرز أهمية الممرات البحرية، وفي مقدمها مضيق هرمز، الذي يتحول مجدداً إلى نقطة اشتباكٍ إستراتيجية. فكل محاولة أميركية لتشديد الرقابة البحرية أو تأمين الملاحة بالقوة، تعني عملياً وضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغطٍ إضافي، فيما يلوّح الإيرانيون دائماً بخيار الرد عبر تهديد أمن الطاقة العالمي. لذلك يبدو البحر اليوم ساحةً موازية للحرب، لا تقل خطورةً عن البر والجو.
التحركات العسكرية الغربية، ومنها اقتراب قطع بحرية فرنسية وأوروبية من المنطقة، تعكس إدراكاً متزايداً أن أي انفجار واسع قد يهدد حركة التجارة والطاقة العالمية. كما تعكس عودة مشاريع قديمة بثوب جديد، قائمة على فرض "حرية الملاحة" بالقوة العسكرية إذا لزم الأمر.
الأخطر أن هذه المواجهة لا تبدو مرتبطةً بسقف زمني واضح. تصريحات التهدئة أو التصعيد الصادرة عن ترامب أو عن طهران قد تغيّر الإيقاع، لكنها لا تغيّر طبيعة الهدف الأساسي. فالإدارة الأميركية تدرك أن الزمن عنصر ضغط على إيران، فيما تراهن طهران على قدرتها على الصمود الطويل واستنزاف خصومها.
لكن السؤال الأهم يبقى، هل تستطيع إيران تحمّل حرب استنزافٍ مفتوحة في ظل العقوبات، والانهيار الاقتصادي، والتململ الداخلي، وتراجع نفوذ فصائلها في أكثر من ساحة؟ أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلةٍ أكثر عنفاً، تُستخدم فيها كل أدوات القوة لإعادة رسم التوازنات؟
الشرق الأوسط يقف اليوم أمام معادلةٍ شديدة الخطورة، مشروع أميركي يسعى إلى تطويع إيران بأي ثمن، ونظام إيراني يعتبر التراجع تهديداً وجودياً له. وبين المشروعين، تقف دول المنطقة وشعوبها على حافة انفجار طويل، قد لا تُرسم نهايته بالمفاوضات، بل بميزان القوة والقدرة على الصمود.