حرب إيران: نتنياهو يتحدى ترامب

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

مع تبادل الضربات العسكرية بين إسرائيل وإيران، أمكن ملاحظة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول الإفلات من قبضة واشنطن. الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرك ذلك.

 

لم يكن التوتر بين ترامب ونتنياهو خلال إحدى المكالمات الهاتفية الأسبوع الماضي مفاجئاً. في إيران، وإلى حد كبير في لبنان، بدا ترامب يلوي ذراع نتنياهو على أبواب الانتخابات الإسرائيلية. بالتالي، كان تمرده على الرئيس الأميركي مسألة وقت.

 

ترامب ونتنياهو: خفضٌ موقّت للتوتر؟

 

بعد ظهر الأحد، استهدفت إسرائيل بنية تحتية لـ"حزب الله" في ضاحية بيروت الجنوبية كما قالت، عقب إطلاق الحزب صواريخ على الشمال الإسرائيلي. خرق نتنياهو "الخط الأحمر" الذي رسمه ترامب بعدم استهداف تلك المنطقة. مع ذلك، كانت الضربة "موضعية" بشكل كبير عند المقارنة مع معظم الضربات السابقة. من هنا، بدت الضربة رسالة إلى الداخل الإسرائيلي بأن نتنياهو محتفظ بحرية الحركة ومتحرر من ضغط أميركا. وبعدما قصفت إيران إسرائيل بنحو 10 صواريخ باليستية، أجرى ترامب اتصالاً بنتنياهو كانت خلاصته تمهل إسرائيل بالرد ريثما يتأكد ترامب من المسار الذي ستسلكه المفاوضات. مع ذلك، استمر التصعيد والتوتر وتبادل القصف بين إسرائيل وإيران حتى ظهر الاثنين تقريباً، حين بدأت التهدئة تسود سريعاً، مع إعلان إيران انتهاء عملياتها العسكرية بشرط التزام إسرائيل بالمثل وعدم الاعتداء على لبنان.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بمارالاغوـ ديسمبر 2025. (أ ب)

 

 

تأكد ترامب من صعوبة عدم أخذ مصالح إسرائيل بالاعتبار حين لقي موجة اعتراض واسعة من محيطه، بعد تسريبات عن اتفاق نووي ضعيف مع إيران، قبل نحو أسبوعين. بالرغم من ذلك، لا يزال ترامب يحتفظ باليد العليا. تواصل الولايات المتحدة مدّ إسرائيل بالأسلحة النوعية، ولو أن الدعم العسكري الإجمالي آخذ في التنازل عند مقارنته مع الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي (نحو 15 في المئة). كذلك، ربما يشعر نتنياهو أنه أثبت قوته أمام الداخل الإسرائيلي بعد التصعيد، مما يخفف مبررات ذهابه بعيداً في إغضاب حليفه الأكبر. هذا في الوقت الحالي على الأقل.

 

ترامب ونتنياهو... القاعدة الثابتة

 

بالرغم من ضآلة احتمالات حصول صدام قاسٍ علني بين ترامب ونتنياهو بسبب التصعيد الأخير، قليلة هي الأسباب التي تمنع تغيّر الوضع في المستقبل. فالرجلان يختلفان كثيراً في النظرة إلى الشرق الأوسط، حيث تبدو مقاربة إسرائيل استراتيجية ومقاربة دونالد ترامب تكتيكية متقلبة. وقال الرئيس الأميركي لصحيفة "فايننشال تايمز" الأحد إنه لن يكون هناك "أي خيار" لنتنياهو سوى القبول بصفقة مع إيران لأنه هو (ترامب) "من يقرر". لترامب أيضاً هاجسه بالظهور قوياً أمام الأميركيين.

 

#Analysis#

 

 

ترامب في حفل عشاء على شرف نتنياهو بمارالاغو، 2025. (أ ب)

 

 

من جهته، قال مكتب نتنياهو إن تل أبيب لن تقبل بمعادلة استهداف إسرائيل مقابل كل ضربة تشنها على الضاحية الجنوبية. وذكر موقع "أكسيوس" أن اتصال ترامب ونتنياهو الأحد كان مهذباً، لكنه شهد مقاومة من الثاني لطلب الرئيس الأميركي بعدم الردّ. بعبارة أخرى، ثمة تفسخات في العلاقة بين ترامب ونتنياهو أكبر من أن يعالجها مرور الوقت، أو الحاجات المتبادلة المرحلية بين الطرفين. الجولة التصعيدية الأخيرة هي قصيرة لكن تداعياتها طويلة المدى.

 

تشعر إسرائيل بأنها أمام معادلة غير قابلة للاستدامة: تكبيل يديها في ملفي إيران ولبنان معاً، بينما بحسب رأيها، تكمن المعادلة المتوازنة في حرية الحركة داخل لبنان كثمن تحصل عليه مقابل عدم التدخل في المفاوضات مع إيران. لا يريد ترامب ذلك، لأن ملفّ لبنان قد يفجّر التفاوض الكبير. وتجيد إيران استغلال هذا التباين في الأهداف بين واشنطن وتل أبيب. التوتر الكامن هو السمة الراسخة شبه الوحيدة للعلاقة بين ترامب ونتنياهو.

 

 

#Opinion#

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية