حرب إيران تهدأ... حرب أوكرانيا تنقلب؟
أوكرانيا قاب قوسين أو أدنى من استعادة زمام المبادرة في الحرب.
يصادف هذا الأسبوع الذكرى السنوية الأولى لعملية "شبكة العنكبوت" الأوكرانية ضد روسيا. بعبارة رمزية سادت حينها، شنت أوكرانيا مطلع حزيران/ يونيو 2025 "بيرل هاربور" ضد القاذفات الاستراتيجية الروسية. خطف ذلك الهجوم النوعي الأنظار مؤكداً قدرة أوكرانيا على الابتكار حتى تحت الصواريخ والمسيّرات الروسية. لكن الخطة المحوِّلة كانت تختمر في مكان آخر. وللذين سيقولون، "بالطبع إنها المسيّرات"، هم محقّون... جزئياً. فالتحوّل لم يكن في المسيّرات حصراً.
pic.twitter.com/P4BjOmev0r
🇺🇦 🇷🇺One year ago today: OPERATION SPIDER WEB. On June 1, 2025, Ukraine's SBU launched the most audacious covert operation of the war - 18 months in planning, kept secret even from Ukraine's allies.
117 FPV drones were hidden inside wooden containers…
شرعت أوكرانيا أواسط 2025 بإدخال تعديلات على نظام التجنيد والتدريب في جيشها. حين كان الجيش الأوكراني يعتمد "الألوية" كوحدة أساسية في إدارة الحرب، تم تأسيس أكثر من عشرة فيالق حيث يُسأل كل واحد منها عن التنسيق بين عدد من الألوية. قادت هذه الفيالق التدريب والقتال معاً، مما زاد من مدة التدريب ونوعيته، وخفّض عدد الهاربين من الجيش، بحسب ملاحظات جاك واتلينغ، باحث بارز في الحرب البرية من "معهد الخدمات الملكية المتحدة"، ومقره لندن.
أوكرانيا والصدمة الأولى
قبل عام تقريباً، عرّفت "النهار" قرّاءها إلى روبرت بروفدي، واسمه الحركي "مديار"، بعدما تولى قيادة قوات الأنظمة الأوكرانية غير المأهولة. كان هدف مديار صارماً: تحييد كل الجنود الذين تدفع بهم روسيا إلى الميدان. بدا الهدف غير معقول. كيف بإمكان أوكرانيا استهداف نحو 35 ألف جندي روسي شهرياً؟
بحسب مراقبين غربيين وأوكرانيين، بلغت أوكرانيا هذا الرقم منذ مطلع 2026. حتى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تحتفظ بمسافة متساوية مع طرفي النزاع أكدت هذا الاتجاه. قال وزير الخارجية ماركو روبيو الشهر الماضي إن روسيا تخسر في الميدان 15 إلى 20 ألف جندي قتيل شهرياً، ليسوا جرحى، قتلى". إذا تمت مضاعفة هذا الرقم لاحتساب عدد الجرحى أيضاً، وهو تقدير الحد الأدنى لنسبة القتلى إلى الجرحى في الحروب، فمعنى ذلك أن أوكرانيا بدأت تصيب هدفها تقريباً.
NEW: Ukrainian forces have largely halted the Russian Spring-Summer 2026 offensive so far, and Russian forces in May 2026 have gained a presence in only a fraction of the territory they did in May 2026.⬇️
ISW observed evidence to assess that Russian forces gained control of or… pic.twitter.com/nVsW4zfqFq
بشكل بديهي لا يمكن الاعتماد فقط على الأرقام الغربية، لكن حتى إعلانات روسيا عن البلدات والمدن الأوكرانية التي تخضع لسيطرتها تتراجع. يمكن أن يُعزى ذلك إلى ازدياد عدد القتلى. وفي 2 أيار/مايو، ذكر "معهد دراسة الحرب" في واشنطن أن صافي الأراضي المحتلة التي سيطرت عليها روسيا في نيسان/أبريل بلغ ناقص 116 كيلومتراً مربعاً. حققت أوكرانيا هذه النتيجة للمرة الأولى منذ غزوها لمنطقة كورسك الروسية في صيف 2024. (الصورة أعلاه هي للمعهد نفسه وتصوّر عدد الكيلومترات المربّعة التي تحتلها روسيا شهرياً في أوكرانيا)
الصدمة الثانية
الجديد في حرب المسيّرات الأوكرانية هو تطوير "مسيّرات المسافات المتوسطة" (بين 50 و200 كيلومتر) على نطاق كبير. لم تعد كييف تكتفي باستهداف منشآت الطاقة في روسيا. منذ بداية أيار/مايو الماضي، تصاعدت الضربات بوتيرة غير مسبوقة على الإمدادات اللوجستية في الخطوط الخلفية للجيش الروسي ضمن المناطق الأوكرانية المحتلة، ومنها ما يغذي القواعد العسكرية في شبه جزيرة القرم. بحسب بعض الأرقام، تم استهداف نحو 200 شاحنة على الجسر البري بين ماريوبول ودزانكوي في أيار وحده.
Our new study and map of Ukrainian efforts to suppress the Russian rear, evidence @FedorovMykhailo's announcement of the “logistics lockdown.”
1/6 pic.twitter.com/7BMLC2EMrk
لا يعني أي من هذا أن أوكرانيا ستطرد القوات الروسية من أراضيها حتماً ولا حتى أنها ستقلب مسار الحرب تماماً. لكنها، وبحسب المعطيات الحالية، قد تكون قريبة من تحقيق توازن ميداني يمنع روسيا من تحقيق المزيد من التقدم الملموس. وهذا، عند المقارنة مع سنتي 2024 و2025، هو إنجاز كبير إذا تحقق.