حرب إيران تعزّز محور موسكو-بكين… وأوروبا تتحرّك باستقلالية عن الولايات المتحدة
لم يعد العالم يقف متلقّياً لتداعيات حرب إيران. هناك جهود روسية–صينية آخذة في التبلور، في موازاة جهود أوروبية مستقلة عن الولايات المتحدة، للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الحرب وعن إغلاق إيران لمضيق هرمز، وما تلاه من حصار أميركي بحري للموانئ الإيرانية.
تقارب روسي–صيني تحت ضغط الحرب
تنطلق الصين وروسيا من الواقع الجيوسياسي المرتسم حالياً في الخليج، وتنظران بقلق كبير إلى مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتقلّبة على مدار الساعة، وتعتبران أن هدنة الـ15 يوماً هي هدنة هشّة، وأن الحرب قد تُستأنف في أيّ لحظة إذا لم تكن محصّنة باتفاق سياسي.
الصين أعلنت دعمها للمبادرة الباكستانية منذ انطلاقتها لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وصولاً إلى انعقاد جولة المفاوضات الأولى في إسلام آباد في 7 نيسان/أبريل الجاري.
دفع الحصار البحري للموانئ الإيرانية موسكو وبكين إلى مزيد من التقارب. وهذا مغزى زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الصين ولقائه الرئيس شي جينبينغ، والإعلان بعد ذلك عن استعداد روسيا لتعويض الصين عن أيّ نقص في إمدادات الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
تعزّز زيارة لافروف في هذا التوقيت التعاون الاقتصادي المتزايد بين البلدين منذ الحرب الروسية–الأوكرانية وحظر أوروبا استيراد النفط والغاز من روسيا. وإذا كانت غاية ترامب من الحصار على الموانئ الإيرانية التأثير على واردات الصين من الطاقة وإضعاف موقعها الاقتصادي قبل الزيارة التي سيقوم بها إلى بكين في منتصف أيار/مايو، فإن الاستعداد الروسي لسدّ النقص الصيني يُبطل إلى حدّ كبير مفاعيل الحصار الأميركي.

أوروبا تبحث عن مظلة أمنية مستقلّة
ليست الصين وروسيا وحدهما من يتململ من الفوضى العالمية الناجمة عن الحرب، إذ تشعر أوروبا أيضاً بابتعاد أكبر عن الولايات المتحدة. وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أن فرنسا وبريطانيا تعتزمان تنظيم محادثات دولية تهدف إلى "استعادة حرية الملاحة" في مضيق هرمز. وأوضح بأن هذه الخطوة تشمل عقد مؤتمر مع الدول الراغبة في المشاركة في مهمة متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن هذه المهمة ستكون "دفاعية بحتة" وتهدف إلى ضمان عبور آمن للسفن في هذا الممر المائي الحيوي. وأكد أن هذه المبادرة ستكون منفصلة عن أطراف الصراع القائم، مع العمل على نشرها في أقرب وقت ممكن وفقاً للظروف الميدانية.
وفي وقت لا يكفّ ترامب فيه عن كيل الاتهامات للحلفاء بالتقاعس عن مساعدة الولايات المتحدة حين احتاجت إلى هذه المساعدة، تتسارع الجهود الأوروبية لوضع هياكل أمنية مستقلّة عن واشنطن للدفاع عن القارة. وانضمّت ألمانيا، بعد تردّد، إلى هذه الجهود التي يطلق عليها خبراء صفة "ناتو أوروبي".
وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لن تنضم إلى الحرب مهما اشتدّت الضغوط الأميركية عليها، وأنها ستواصل العمل على خفض التوتر.
يكتسب طابع الاستقلالية الأمنية الأوروبية زخماً على وقع حرب الشرق الأوسط، التي لم تُستشر فيها أي دولة من دول القارة. وانضمّت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى القادة الأوروبيين المنتقدين لترامب، بعدما استفزّتها حملة الأخير على البابا لاوون الرابع عشر بسبب موقفه المعارض للحرب، وأعلنت تعليق اتفاق الدفاع مع إسرائيل "نظراً إلى الوضع القائم".
وليس صدفة أن يحطّ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في الصين، بعد موقف مدريد المعارض للحرب والرافض لمنح تسهيلات للقوات الأميركية المشاركة في القتال.