حرب إيران: أوروبا باتت ‘رجل أوراسيا المريض‘؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

 

منذ اندلاع الحرب على إيران، بدت أوروبا مرتبكة. لم تستطع أو ترغب بمساعدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في عمل عسكري لم تختره ولم تُستشر فيه، لكنها في الوقت عينه لا تستطيع اتخاذ موقف المتفرّج على الحدث، لأسباب عدة.

 

مفاعيل إيران ترتد على أوروبا

اقتصادياً، تتأثر أوروبا سلباً من التوتر في مضيق هرمز. فالأزمة التي بدأت مع ارتفاع أسعار الطاقة وانعكست على قطاعات واسعة دفعت "صندوق النقد الدولي" إلى توقع أن تكون منطقة اليورو من الأشد تضرراً عالمياً. يرجع ذلك بشكل أساسي إلى غياب الاعتماد الذاتي على النفط والغاز. هذا مع العلم أن أسعار الطاقة في أوروبا كانت حتى أواخر 2025 تقريباً أعلى بمرتين إلى خمس مرات مما هي عليه في الولايات المتحدة والصين.

 

أمين عام حلف الناتو الهولندي ماركو روته المقرب من الرئيس دونالد ترامب (أ ب)

 

والانعكاسات غير محصورة في الاقتصاد فقط. ثمة احتمال كبير لانفجار التضخم في صناديق الاقتراع. تنفست أوروبا الصعداء مؤخراً، مع خسارة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الانتخابات للمرة الأولى بعد 16 عاماً في الحكم، قضى قسماً كبيراً منها في معاندة بروكسل. لكن اليمين المتشدد في أوروبا قد يحقق مزيداً من التقدم بسبب الاستياء الشعبي، أكان في انتخابات محلية الخريف المقبل كما هي الحال مع ألمانيا، أو انتخابات رئاسية في مثل هذا الشهر من السنة المقبلة، كما هي الحال مع فرنسا.

 

في إيران... أوروبا ليست أفضل من أميركا

مع وضع التأثيرات الداخلية جانباً، ثمة سؤال دائم عن مكانة أوروبا العالمية. وسط احتمال تشظي النظام الدولي المقبل، يتعيّن على أوروبا أن تكون قطباً دولياً مؤثراً في جوارها، بالحد الأدنى. فكما أن أميركا كقوة عظمى غير قادرة على تحييد نفسها كثيراً عن مشاكل العالم، حتى في ظل "انعزالية" ترامب المفترضة، لا تستطيع أوروبا الادعاء بأن هرمز ليس مشكلتها، خصوصاً أنها تتأثر بالتوترات فيه. وهذا بصرف النظر عن مظلوميتها الحقيقية والمتصورة من ترامب. صحيحٌ أن أوكرانيا هي شغلها الشاغل حالياً، ولأسباب وجيهة، لكن ذلك لا يبرر تضارب المواقف من فتح مضيق هرمز.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يبرمان اتفاقية تجارية (2025 – أب)

 

ويبقى ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة الماضي بالغ الأهمية: "يجب ألا نقلل من شأن هذه اللحظة الفريدة حيث يناهض الأوروبيين بشدة رئيسٌ أميركي ورئيس روسي ورئيس صيني". لكن إحدى مشاكل ماكرون أن دولاً أوروبية عدة لا تثق بفرنسا لأنها تهدف إلى الحلول مكان أميركا، بحسب رأيها.

 

هل كشفت إيران ضعف أوروبا؟

ربما كشفت هاجسها: دونالد ترامب. من التركيز على إعادة شراء الأسلحة الأوروبية بدلاً من الأميركية، والعمل على تأسيس بدائل لمنصات التحويل المالي الأميركية وصولاً إلى البحث عن شراكات عالمية جديدة، يبدو عالم بروكسل يدور فقط حول واشنطن، وبشكل أدقّ حول الابتعاد عنها. صحيح أن أوروبا لم تمتثل لطلبات ترامب الأخيرة، وهذا ما جعلها تنال إشادات صحافية على "شجاعتها الجديدة". لكن هرمز أبعد من قضية شخصية مع ترامب. فالرؤساء يجيئون ويذهبون بينما الجغرافيا ثابتة.

 

في الوقت نفسه، بدت أوكرانيا أكثر حماسة من أوروبا للمساهمة في فتح المضيق، بالرغم من أنّ لها هي أيضاً مآخذ على طريقة تعامل ترامب معها. على الأقل، أمكن أن تجد أوروبا في مضيق هرمز فرصة لعقد تسوية كبيرة مع ترامب، تبدأ في أوكرانيا ولا تنتهي في غرينلاند.

 

عاصمة غرينلاند نوك مكسوة بالثلوج (2025 - أب)

 

بطبيعة الحال، ليست أوروبا "رجل أوراسيا المريض"، كما كان لقب السلطنة العثمانية "رجل أوروبا المريض" منذ منتصف القرن التاسع عشر تقريباً. لا يزال الاتحاد الأوروبي ثالث أكبر سوق في العالم، وما من دول فيه تطمح إلى مغادرته، بل على العكس. ثمة تسعة مرشحين رسميين إلى عضوية الاتحاد. لكن أوروبا بحاجة إلى نشر القوة في جوارها وهو ما تتردد في فعله على صعيد جماعي.

 

وفي وقت بدا أنها فقدت قوتها الناعمة مع واشنطن، تحاول المملكة المتحدة التي صوّتت للخروج من الاتحاد قبل عقد كامل لململة الوضع. كانت زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، والدعابات التي أطلقها هناك عن العلاقات الثنائية، مصدر أمل متجدد للأوروبيين. حتى المملكة المتحدة التي غادرت الاتحاد تساهم بشكل مفارق في تعزيزه، أو تعزيز الروح الأوروبية الواسعة، بالرغم من أن لندن كانت من أوائل المشككين بهندسة أوروبية شاملة.

 

الرئيس دونالد ترامب يرحّب بالملك البريطاني تشارلز الثالث (28 نيسان 2026 - أ ب)

 

مع ذلك، لا يزال الطريق أمام تحول أوروبا إلى قطب دولي متماسك، والأهم مؤثر عسكرياً، طريقاً طويلاً وشائكاً.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية