حرائق متسلسلة تضع الفلاحة البورية في مواجهة التهديدات بإقليم سطات
عرفت عاصمة الشاوية اندلاع حرائق بالجملة خلال الأسبوع الجاري، الذي شهد موجة حرّ بمناطق مختلفة من المغرب، تزامنا مع استعداد الفلاحين للحصاد، في حين انشغل “الكسابة” بتصريف قطيع الماشية المعدّ لمناسبة عيد الأضحى. هذه النيران لا تزال أسبابها موضوع أبحاث تمهيدية اعتيادية من قبل الضابطة القضائية التابعة للدرك الملكي سرية وجهوية سطات.
حصاد ملتهب
باشر عدد من الفلاحين عملية الحصاد بإقليم سطات، إلا أنها كانت عمليات محدودة بسبب الحرارة وانشغال المواطنين بالاستعداد للاحتفال بعيد الأضحى، فضلا عن تفضيل أصحاب الآلات الفلاحية توقيف العمل والانتقال إلى مناطقهم قصد اقتناء الأضحية والاحتفال بـ”العيد الكبير” مع أسرهم.
هسبريس زارت عددا من الحقول وأماكن الحرائق بإقليم سطات، سواء على مستوى المزامزة أو أولاد بوزيري أو أولاد سعيد وابن أحمد وكيسر، وغيرها. “الحرارة مرتفعة وآلات الحصاد تسابق الزمن تحت ضغط استعدادات العيد، فضلا عن الخوف من الحرائق. نشتغل تحت الحرارة ونتسابق مع الوقت. ثمن حصاد الهكتار الواحد بين 500 و600 درهم، في حين يبتدئ جمع القش وتحويله إلى قطع تبن من 3 دارهم”، يقول أحد سائقي آلة الحصاد التقته هسبريس بالمزامزة الجنوبية.

خسائر ليلة العيد
عرفت الحرائق منحى تصاعديا، حيث أتت في البداية على بضعة أمتار بالمزامزة الجنوبية، قبل أن تنتقل حمّى النيران إلى منطقة مزاب وأولاد بوزيري وأولاد سعيد واتجهت نحو خميسات الشاوية، مخلفة خسائر بشرية ومادية.
على مستوى الخسائر البشرية، خلفت الحرائق خاصة ليلة العيد مصرع سيدة عشرينية تتحدر من أولاد الراضي الحوازة، كانت تشغل أستاذة للتعليم الأولي، كما أصيب أحد أقربائها، مزداد سنة 1971 في أولاد سعيد، بحروق خطيرة جرى نقله بسببها نحو مستشفى بالدار البيضاء.
في السياق ذاته، أصيب أربعيني من أولاد سعيد بحروق على مستوى الوجه واليدين، كما جرى نقل سيدة ثلاثينية حامل من ليسوفة بالحوازة إلى المستشفى، بعد تعرضها لنوبة هلع ونزيف، فضلا عن إصابة أربعيني بأولاد بوزبري بحروق على مستوى رجله اليمنى.
على المستوى المادي، لا يزال المتضررون يحصون خسائرهم؛ بحيث تقارب المحاصيل المتلفة آلاف الهكتارات، مع نفوق الماشية والدواب وتصدّع بعض المنازل، واحتراق أكوام من التبن ومن المحصول الزراعي من الحبوب الذي جرى جمعه قبل اندلاع الحرائق رغم قلّته.

تدخلات ومغامرات
لهيب الحرائق الذي غطى الحوازة بأولاد سعيد ليلة العيد في “ثلاثاء أسود”، كان أخطر حريق بعد ذلك الذي اندلع باثنين أولاد بوزيري، حيث تصاعد الدخان وهرع الناس لإنقاذ أبنائهم أولا، وبعض ماشيتهم، والفرار إلى منطقة شبه آمنة، في حين تدخل عدد من الشبان بطرق تقليدية قصد التقليل من أضرار الحريق، كاستعمال الجرارات وحرث المزارع، للحد من انتشار النيران التي غلبت جهودهم، فمنهم من أصيب بحروق مختلفة ومن أصيب بالإرهاق والهلع والحزن ليلة العيد، قبل وصول الوقاية المدنية.
بعد سرعة تطوّر الأحداث بسبب انتشار النيران نتيجة ارتفاع درجة الحرارة وهبوب الرياح، تدخل عامل إقليم سطات معلنا استنفارا وسط كل المصالح المعنية، وانتقل إلى عين المكان حيث تدخلت فرق الإطفاء مدعومة بفرق أخرى من خارج الإقليم، فضلا عن عناصر الجيش والدرك الملكي والسلطات المحلية والقوات المساعدة، دون نسيان مجهودات المواطنين من المنطقة التي استمرت إلى صباح يوم العيد.

مطالب واقتراحات
تعدّدت المطالب من خلال حديث عدد من المتضررين بإقليم سطات لهسبريس بين ما هو توعوي واستباقي، فضلا عن التدخل السريع والناجع، وبين تعويض المتضررين، باعتبار أن الوضع كارثي وأن بعض أهل المنطقة باتوا في حاجة إلى الإيواء والقوت لهم ولأطفالهم، وإلى العلف لما تبقى من بهائهم، في غياب تحديد الأسباب لتحمّل المسؤوليات، بحيث إن أغلب الفلاحين بسطاء لم يكن باستطاعتهم التأمين على الحرائق وغيرها من الكوارث.
واقترح بعض المتضررين حماية ما تبقى من المزارع بتوزيع فرق الوقاية المتنقلة على النقط السوداء خلال عمليات الحصاد ببوادي عاصمة الشاوية، التي يعتمد أغلب سكانها على الفلاحة البورية أولا، وتربية الماشية ثم الهجرة بنوعيها، حتى أصبحت تحمل اسم “مطمورة المغرب”، وتوفير طائرات خاصة بالإطفاء إن اقتضى الأمر ذلك.
ودعا المتحدثون لهسبريس إلى الشجاعة والسرعة في اتخاذ القرار من قبل المسؤولين في إطار الاختصاص، فضلا عن التنسيق بين السكان والسلطة المحلية والوقاية المدنية والمجتمع المدني دون خلفيات نفعية، بل تغليب المصلحة العامة للوطن والمواطن.
The post حرائق متسلسلة تضع الفلاحة البورية في مواجهة التهديدات بإقليم سطات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.