حتّى لا تنسى بيتك في الجنّة!

رأى الإمام الزّاهد الجنيد البغدادي –رحمه الله- يوما قطّة تطارد فأر، وحين أفلت الفأر إلى جحر في حائط، بقيت القطّة رابضة أمام الجحر ترقب، وكل شعرة فيها واقفة تعلن الترقّب، فخطرت للجنيد خاطرة قال في التّعبير عنها مخاطبا نفسه: “يا مسكين، أنت طالب جنّة والقطّة طالبة لقمة، وهمّتها أعلى من همتك! أنت طالب شفاء وهي طالبة عناء، ومع ذلك عزمها أشدّ وأصدق! أنت تسعى لِباقٍ وهي تسعى لفانٍ ومع هذا تغلبك! قطة هجرت الكسل وهبَّت إلى العمل، وأنت نائم في بيتك يا بطل!”.
جليلٌ بكلّ عبد مؤمن أدرك شهر رمضان الذي تُفتّح أبواب الجنّة في أوّل ليلة من لياليه، أن يُسائل نفسه عمّا قدّمه ليبني له بيتا في الجنّة، وينظر في حاله قبل ذلك إن كان دخول الجنّة همّا يلازمه.. هذه قطّة تحلّت بالحزم وعلوّ الهمّة في بلوغ هدفها، فماذا عنك أخي المؤمن؟ قد علمتَ أنّ الجنّة تزيّنت وفتّحت أبوابها مع أوّل ليلة من رمضان، فهل تذكّرت في يوم من أيام هذا الشّهر أو في ليلة من لياليه أنّك عبد مؤمن يُفترض في حقّك أن تكون طالب جنّة عرضها السّماوات والأرض؟ تتودّد إلى خالقك، وتتقرّب إليه بالأعمال الصّالحة لتبني لك بيوتا وتغرس لك أشجارا وتُجري لك أنهارا وتخطب عُرُبا أبكارا؟ هل تعمل لضمان مستقبلك في الآخرة، كما تعمل لضمان مستقبلك في هذه الدّنيا؟ هل تهتمّ ببيتك في الجنّة كما تهتمّ ببيتك في الدّنيا؟ هل تهتمّ بغراس بستانك هناك، كما تهتمّ بأثاث بيتك وغراس حديقتك هنا؟
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post حتّى لا تنسى بيتك في الجنّة! appeared first on الشروق أونلاين.