حالتا وفاة خلال أيام... الكوبرا المصرية تثير الذعر في دلتا النيل
أثارت وفاة سيدة وطفل خلال أيام قليلة، إثر تعرضهما للدغات ثعابين سامة في قرية القراقرة بمحافظة الشرقية، حالة من الذعر بين سكان منطقة دلتا النيل، مع تزايد البلاغات عن ظهور الكوبرا المصرية في المناطق الزراعية. ودفع ذلك متطوعين وصيادين محترفين إلى إطلاق حملات للبحث عن الثعابين، تمكنوا خلالها من اصطياد عشرات منها في فترة وجيزة.
وأكد شهود عيان لـ"النهار" أنهم لاحظوا تزايداً لافتاً في ظهور الثعابين بالمناطق الريفية في الدلتا، وكانت الكوبرا المصرية الأكثر إثارة للقلق، وهي واحدة من أكبر وأخطر الأفاعي في أفريقيا، ويُرجح أنها كانت وراء وفاة السيدة والطفل.
وتضم البيئة المصرية 36 نوعاً من الثعابين، بينها ستة أنواع سامة فقط، وتتفاوت خطورة سمومها بين القاتلة وتلك التي تسبب أعراضاً محدودة، مثل ارتفاع حرارة الجسم وتورم موضع اللدغة، من دون أن تؤدي إلى الوفاة.
ورغم وجود الثعابين في مصر منذ آلاف السنين، فإن متخصصين يرون أن أعدادها تشهد تزايداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بما بات يلفت الانتباه.
 
اختلال التوازن البيئي
يرى مستكشف الحياة البرية محمد وجيه أن السبب الرئيسي يعود إلى تناقص أعداد الأعداء الطبيعيين للثعابين، وفي مقدمتهم النمس المصري، الذي يعد من أبرز مفترسات الكوبرا.
ويقول وجيه لـ"النهار": "يطلق بعض الفلاحين النار على النمس وغيره من الكائنات التي تتغذى على الكوبرا والثعابين والفئران، بمجرد رؤيتها، رغم أننا ننصحهم باستمرار بعدم استهداف هذه الحيوانات المفيدة للبيئة".
ولا توجد إحصاءات موثوقة عن أعداد الثعابين في مصر لصعوبة رصدها، فيما تشير تقديرات إلى وجود نمس واحد تقريباً في كل 10 كيلومترات مربعة.
وتعيش في مصر أيضاً مفترسات طبيعية أخرى للثعابين، مثل القنفذ والثعلب الأحمر وقط الأدغال، إلا أن النمس يبقى الأكثر جرأة وإصراراً على مهاجمة الكوبرا، بينما تتعامل بقية الحيوانات معها بوصفها فريسة محتملة إذا سنحت الفرصة، وتتراجع عن مهاجمتها عندما تشعر بالخطر.
ويشير وجيه إلى أن "ضعف الوعي بأهمية الأعداء الطبيعيين للثعابين، واستهدافها باستمرار، يؤدي إلى اختلال في التوازن البيئي، ويسهم في زيادة أعداد الكوبرا وغيرها من الأفاعي".
ويعزو النشاط اللافت للثعابين خلال هذه الفترة إلى ارتفاع درجات الحرارة، موضحاً أن "الثعابين من ذوات الدم البارد، ولا تستطيع تنظيم حرارة أجسامها، لذلك تغادر جحورها بحثاً عن أماكن أكثر برودة، فتتقاطع مع البشر وتزداد احتمالات وقوع الحوادث".
 
الدلتا بيئة جاذبة للكوبرا
وكشف صائد الأفاعي إبراهيم طارق، المعروف بـ"إبراهيم كوبرا"، في مقطع فيديو نشره عبر صفحته الشخصية، أنه تمكن من اصطياد 70 ثعبان كوبرا من الأراضي الزراعية لحماية المزارعين.
ويقول لـ"النهار": "تتزاوج الثعابين في مصر عادة خلال نيسان/أبريل، وتضع الكوبرا في المتوسط 25 بيضة، وقد يصل العدد إلى 40 بيضة إذا كانت كبيرة الحجم. وإذا فقس نصف هذا العدد ونجا نصف الصغار، فإننا نتحدث عن أعداد كبيرة تتكاثر بسرعة".
ويشير إلى أن خطر الثعابين يزداد في محافظات الدلتا، ومنها البحيرة والدقهلية والشرقية والغربية، بسبب كثافة الأراضي الزراعية وانتشار الأعشاب الجافة، التي توفر بيئة مناسبة للثعابين والزواحف.
وعن أسباب الحوادث، يقول: "الثعابين تخاف البشر وتهرب بمجرد رؤيتهم، لكن كثيرين يهاجمونها فور مشاهدتها ويحاولون قتلها، فتدافع عن نفسها، وهنا تقع معظم اللدغات".
وينصح بقص الأعشاب الجافة بصورة دورية، وتنظيف أماكن الجلوس أو النوم في المناطق الزراعية، والاستعانة بصائدي الأفاعي المحترفين عند رصد أي ثعبان.
أخطر الثعابين السامة في مصر
تعد الكوبرا المصرية أخطر الثعابين السامة في البلاد، إذ تمتلك سماً عصبياً شديد التأثير قد يؤدي إلى الوفاة سريعاً، أو إلى الشلل.
وتوجد أيضاً الكوبرا النوبية، التي تنتشر في محافظات جنوب مصر، وتتميز بقدرتها على بصق السم باتجاه مصدر الخطر.
ومن الأنواع السامة الأخرى الأفعى المقرنة، المعروفة باسم "الطريشة"، وتعيش في المناطق الصحراوية، والأفعى القرعاء التي تشبهها لكنها تخلو من القرنين.
كما ينتشر الصل الأسود، الذي يطلق عليه البعض "كوبرا الصحراء السوداء"، في المناطق الجبلية والصحراوية، ولا سيما في سيناء، إضافة إلى الأسود الخبيث، وهو ثعبان صحراوي يمتلك سماً شديد التأثير في القلب.
وتضم القائمة أيضاً الحية الغريبة، وهي ثعبان صغير الحجم معروف بشراسته، ويعيش في سيناء والصحراء الشرقية.